تقارير

کابوس القتال مع الأسد يمنع السوريين من النوم!

 

 

 

شبان يختبئون في منازلهم والنظام ينصب لهم الکمائن

 

العربية.نت
7/12/2015

 

 

تعود ذکريات أهل دمشق، في هذه الأيام، الی الحقبة التي کانت السلطات العثمانية تسوق شبّانهم الی الخدمة في قوّاتها المنتشرة في عدد من بقاع العالم. وإن کانت الدراما السورية في السنوات الأخيرة، قد نقلت بعض هذه الأجواء في أعمالها التي لقيت رواجاً وشهرة بين المشاهدين.
إلا أن الأمر تحول الی واقع، لدی أهل دمشق، الآن، عندما أخذ الشبان يختبئون في بيوتهم، مخافة أن يقبض عليهم عناصر من جيش النظام السوري لاقتيادهم قسراً الی خدمة “الاحتياط”.
فقد بدأت الأخبار التي تتناقلها صحف محسوبة علی النظام السوري، ومنها صحف لبنانية، تتحدث عن تذمر واستياء أهل دمشق بسبب توقيف النظام لأبنائهم علی الحواجز واقتيادهم قسراً للقتال في جيش الأسد. ونقلت تلک الصحف مشاهدات لأمهات أو زوجات تم توقيف أبنائهن أو أزواجهن أمام أعينهن وسوقهم کرهاً وغصبا للانخراط في قوات الأسد التي تعاني نقصاً فادحاً في الضباط والجنود.
کتائب عشوائية تابعة للأسد تسوق الرجال أمام زوجاتهم وأمهاتهم
وماأثار استياء دمشقيين کثر، هو أن الذين يقومون باعتقال الأشخاص وسوقهم الی خدمة الاحتياط، لايتبعون بالضرورة الی الجيش الرسمي للنظام، بل يتبعون الی کتائب مسلحة تابعة للنظام. وهي تنظيمات عشوائية مدعومة ماليا وأمنيا من نظام الأسد، تجوب الشوارع والمفارق وتنصب الکمائن وتوقف الأشخاص وتعتقل من تريد منهم وتسوقهم الی الخدمة مکرهين في جيش الأسد.
وأمام عين الزوجة، أو الأم، أو الأخت، أو الأبناء، يتم القبض علی البعض، ودون سابق إنذار، کما حصل مع العديد منهم. ودون أن يعطی فرصة لإنجاز عمل يتعلق بعائلته خصوصا في هذه الفترة التي تحولت فيها هموم الأسرة السورية الی واقع ضاغط علی أفرادها في کل الاتجاهات.
فقد بدأت صحف محسوبة علی النظام السوري، بنقل الاستياء الذي أصاب أهل العاصمة، من نصب “کمائن” للشبان واقتيادهم للالتحاق بالخدمة العسکرية. وبخاصة أن النظام نفسه، وبسبب “الاهتراء” الذي أصابه علی مختلف الصعد، فقد بدا عاجزاً حتی عن إرسال تبليغات روتينية الی المراد إخبارهم بالالتحاق في صفوفه في مايعرف بـ”خدمة الاحتياط” وهي التي يندرج في عنوانها العريض أعمار تصل الی مافوق الأربعين سنة!
خسائر النظام والضغط الروسي وراء الظاهرة
في کل التقارير التي کانت تتحدث عن انهيار جيش الأسد، برزت نقطة أساسية جامعة مابينها، وهي حالة السکون التي کانت تخيم علی الأعمال العسکرية التي تدور في مختلف المناطق. وکان النظام السوري يتهرب من النقص العددي في جنوده، من خلال تکثيف القصف علی المناطق المدنية التي تقطنها المعارضة السورية، ماخلّف آلافا من الضحايا الأبرياء أطفالا ونساء وشيوخاً. إلا أن التدخل العسکري الروسي، عبر الضربات الجوية، ضغط علی النظام لتحقيق مکاسب ما علی الأرض. وهنا بدأت أزمة السوريين التي استجدت بعيد الضربات العسکرية الروسية.
فقد ذکر الرئيس الروسي بوتين، وأکثر من مرة، أن الضربات العسکرية الجوية “غير کافية” ليحقق النظام أي مکسب علی الأرض. وقد ذکر “الکرملين” ذلک الأمر مرارا. إلا أن النظام الذي فقد الکثير من عناصره وضباطه لم يکن يمتلک المقدرة العسکرية ولافي “أي شبر” علی الأرض السورية کما يعلم الروس والجميع. فقد کان ضباط الأسد وجنوده في مختلف القطاعات يستنجدون ويستغيثون طلبا للمساعدة وکان النظام عاجزا عن ذلک، کما حصل في مطار “کويرس” العسکري ومطار “الطبقة” ومناطق في إدلب وحلب سواها.
فلجأ نظام الأسد، وبعيد التدخل العسکري الروسي، لتلافي النقص في عديد جنوده وضباطه، من خلال دعوات الی الاحتياط باتت تشمل صغار السن وکبارهم حتی لو بلغ الواحد منهم الـ 44 عاماً من عمره.
وقد استخدم النظام تکتيک المباغتة ونصب الکمائن، کيلا يتمکن العنصر الذي سيتم اقتياده، من الفرار أو الاختباء. وذکرت مصادر مختلفة، أن هذا هو السبب بعدم قيام النظام بإبلاغ المکلّف بالاحتياط، لأن نظام الأسد بات علی قناعة کاملة بأن شبان المجتمع السوري، وحتی في بيئته الحاضنة نسبيا، لايريدون الانخراط في الخدمة العسکرية التي باتت تعني لهم إمّا قتل أنفسهم وتشريد عائلاتهم، أو قتل سوريين آخرين وتشريد عائلاتهم. وأن النتيجة مابين هذا وذاک، هو ملايين اللاجئين والنازحين ودمار البلد.
لکن الضغط الروسي الهائل لأن يحقق النظام مکاسب علی الأرض، عبر نشر جنود تابعين له، هنا أو هناک، دفعت نظام الأسد الی ملاحقة الشبان السوريين في الشوارع، ونصب الکمائن لهم، ثم القبض عليهم واقتيادهم الی الاحتياط، وأمام عيون زوجاتهم أو أمهاتهم أو أبنائهم.
سقوط الاستثناء الدمشقي ونهاية الأسد!
وللدلالة علی حجم الازمة التي يعاني منها نظام الأسد، في نقص عدد جنوجه وضباطه وهزائمه المتلاحقة، هو أنه لجأ في الفترة الأخيرة الی اقتياد أهل دمشق الی الاحتياط، بعدما کان لأهل الشام “معاملة خاصة” من النظام من أيام الأسد الأب. وهو “تکتيک” کان يلجأ اليه حافظ الأسد لضمان ولاء أبناء العاصمة وولاء المحافظات الرئيسية الکبری، من خلال “تسهيل” خدمتهم العسکرية وجعلها بالقرب من أماکن سکنهم وأن لاتکون متضمنة لمخاطر أو صعوبات. وبعضها کان يتم من خلال الرشی إذا لم يکن بالمقدور “إمرارها” بالاجراءات الروتينية المعمول بها.
الآن، وبسبب حاجة الأسد الملحة والعاجلة للجنود، فإنه أسقط الاستثناء الدمشقي من حساباته، إلی درجة ان کثيرا من الطلاب الذين لم يستطيعوا الحصول علی تأجيل دراسي، فقد بدأوا يختبئون هربا من أن يسوقهم النظام للقتال معه. فمجرد الخدمة في جيش الأسد باتت کابوساً يدهم نوم السوريين الذين باتوا يفضّلون السهر والأرق مخافة أن يعاجلهم برعبه علی وسائدهم.
الآن الأصوات بدأت تعلو احتجاجاً، ومن قلب العاصمة دمشق. وأشهر دعابة يتم تناقلها بين الناس هناک هي التي تتحدث عن حسن حظ الابن الوحيد لأهله. کون الوحيد لأهله لايخدم في الجيش ولايستدعی الی الاحتياط.
ومالم يکن بالحسبان، وماکان يعتبر مجرد دراما تاريخية ترصد حاجة الدولة العثمانية للجنود، ونقلتها الدراما السورية في أعمال کثيرة شهيرة، أصبح الآن واقعاً حقيقيا لأهل دمشق الآن مع حاجة الأسد الملحة للجنود والضباط. وإن کانت حاجة الدولة العثمانية لتجنيد السوريين في مامضی، قد سبقت انهيار السلطنة، فإن مراقبين کثرا يعتبرون مايحصل مع حاجة الأسد للجنود، أحد أهم المؤشرات علی نهاية نظامه العسکري، بعد نهاية نظامه السياسي منذ فترة طويلة بعين السوريين والعالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.