تقارير

الطفلة “رهف” من غوطة دمشق.. لحظات تفصلها عن الموت


30/10/2017
 

مع أن عمر الطفلة السورية رهف حوا لا يتجاوز الثماني سنوات، إلا أنها باتت أشبه بهيکل عظمي، بملامح تنذر بموت وشيک، جراء تضييق الحصار علی مدينتها غوطة دمشق.
ـ في غوطة دمشق.. الحصار يئد الطفولة
في هذه المدينة التي تنوء، منذ 5 سنوات، تحت حصار النظام، تلاشت ملامح الحياة تدريجيا، لتندثر بمرور الوقت، تارکة أفواه الأطفال دون طعام ودواء.
رهف، واحدة من آلاف الأطفال الذين يعانون من عدم توفر الغذاء والدواء، جراء هذا الحصار، فکان أن توفي البعض منهم، فيما ينتظر البعض الآخر مصيرا لا يختلف عن سابقه إلا في تلک التفاصيل الدقيقة الفاصلة بين الحياة والموت.
وما يفاقم من المعاناة الانسانية في الغوطة الشرقية هو وقوف الآباء والأمهات عاجزين عن وقف آلام أطفالهم، وعن کسر رحلتهم الحزينة نحو الموت جوعا ومرضا.
أم رهف – کغيرها من الأمهات بالمدينة- تقف عاجزة أمام معاناة ابنتها، غير قادرة علی تقديم طعام يسکن جوعها أو دواء يخفت وهج الآلم بداخلها.
ففي ظل ضعف وعجز الإمکانيات الطبية في الغوطة حتی عن مواجهة الأمراض العادية، تتواصل معاناة رهف المصابة بمرض دماغي، حيث تنتابها نوبات اختلاج عصبية بشکل مستمر.
حالة مرضية مستعصية تجعل الطفلة بحاجة لأطباء مختصين ومستشفيات مجهزة بالمعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأمراض
ـ القصف.. بداية رحلة رهف مع المرض
بنبرة متقطعة من کثرة البکاء والنحيب، روت أم رهف رحلة ابنتها مع المرض، لتفاقم معاناتها التي بدأت بفقدانها زوجها الذي قتله النظام السوري في 2013.
فقبل 4 سنوات فقدت أم رهف زوجها الناشط حينها في إدخال المساعدات للمنطقة، لتفقد بموته سندها في الحياة، قبل أن تتفاقم معاناتها حين بدأت رفوف منزلها تفقد الطعام تدريجيا.
أم رهف قالت إن مرض ابنتها بدأ بعد نجاتها من قصف للنظام علی منزلها، أودی بحياة شقيقتها الکبری بتول وجدتها وخالها.
وقع الصدمة کان قاسيا علی الجميع، غير أنه کان أقسی علی رهف التي بدأت حالتها النفسية تسوء إلی أن وصلت علی ماهي عليه اليوم.
وبمضي فترة علی القصف المذکور، بدأت رهف تمشي بصعوبة، قبل أن تصاب بحالات غيبوبة في حال مشت لمسافات طويلة، ثم أصبحت تنتابها نوبات عصبية.
بادرت أم رهف بحمل ابنتها إلی مستشفيات المنطقة، غير أن الأطباء عجزوا عن تشخيص حالتها بسبب عدم توفر الإمکانيات الطبية.
وتابعت أم رهف تستعرض رحلة ابنتها مع المرض قائلة: “طلب الأطباء مني تحاليل وصورا للجسم، إلا أنها لم تکن متوفرة في الغوطة، لذلک لم يکن بالإمکان توصيف الحالة بشکل دقيق».
في النهاية، أخبرها الأطباء أن رهف ممکن أن تفارق الحياة في أي لحظة.
ووفق أم رهف، فإن حصار النظام علی الغوطة تزامن مع تردي حالة رهف الصحية.
ـ «الجميع خذلوا أهل الغوطة»
رغم أن الأطباء أوصوا بشدة علی ضرورة أن تحصل رهف علی غذاء جيد حتی لا تسوء حالتها أکثر، إلا أنها والدتها عجزت عن تأمين ذلک.
ولفتت أم رهف أنها عاجزة عن تأمين بعض الغذاء الجيد لابنتها، علی إطعام ابنتها سوی الخبز واللبن، وأحياناً کثيرة لم تکن تجد حتی الخبز واللبن.
وجراء عدم توفر الغذاء، أضحت رهف عبارة عن جلد وعظم، فقبل عامين، کانت تزن 35 کيلو غرام، في حين لا يتجاوز وزنها حاليا الـ 10 کيلو غرامات.
کما کانت رهف في السابق قادرة علی مناداة أمها حين تنتابها النوبات العصبية، أما الآن فهي لا تعرف أمها وتکتفي بالصراخ.
وتابعت: «تقبلت استشهاد ابنتي الکبری بتول، واحتسبتها عند الله، أما رهف فهي تموت أمامي في کل لحظة وکل ساعة».
وأعربت عن شوقها لرهف قبل أن تتحول إلی جسد ملقی علی فراش، وهي التي کانت تنبض حياة وکثيرة الحرکة.
وختمت أم رهف حديثها بأنها لن توجه نداءاً لأحد، لأن الجميع خذلوا أهل الغوطة.
وتابعت: «أنا خرجت وتکلمت لکن يوجد الآلاف من العائلات التي تصارع الجوع والأمراض في الغوطة لا يخرجون ولا يتکلمون».
ويعيش نحو 400 ألف مدني في الغوطة ظروفا إنسانية صعبة للغاية، بعد أن ضيق النظام مؤخراً الحصار المفروض علی غوطة دمشق الشرقية.
وأحکم النظام قبضته علی طريق تهريب المواد الغذائية إلی الغوطة، ومنع بعض الوسطاء المحليين من إدخال أي مواد غذائية إلی المنطقة.
وقبل أيام، توفي رضيعان في الغوطة بسبب سوء التغذية الناجم عن الحصار المفروض علی المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.