تقارير
شحنة لايکات إلی حلب

12/4/2016
هل من سبيل للفرار، وهل هناک ما هو أفظع اليوم من أن نکون أماً أو أباً أو طفل يحاول الهرب في حلب.
عبثاً حاولوا لکنهم تساقطوا تباعاً علی الدرب تحت القصف ودخان القذائف والمطر فتناثروا موتی تغطيهم دماؤهم وبقربهم معطف أو حقيبة وما تيسر حمله. الأهل المتعبون يمسکون بأطفالهم المرتعبين في محاولة أخيرة للنجاة.
لکن ما الجدوی! الموت في حلب بات قدراً سواء لمن بقي أو لمن سعی خلف النجاة بنفسه وأحبائه. ولعل الفتی الحلبي الذي جلس يبکي أمه واخته اللتين قتلتا وهما تحاولان الفرار قد شعر بهذه اللاجدوی فأسقط في يديه فجلس يتأمل ذاهلاً من مات من أهله ومن بقي يحاول البقاء.
ما من أحد يستطيع وصف ذاک الألم سوی أهله وأهله ليس مسموح لهم حتی بالهرب. نعم، الهرب ليس متاحاً في حلب ونحن من نتابع هذه المجزرة المعلنة سنبقی مجرد مشاهدين کسالی بالکاد نفعل شيئا سوی العبث باصابعنا علی هواتفنا أو علی أجهزة الکومبيوتر معتقدين أن ذاک الوجه الحزين الذي ننقره لدی قراءة خبر ما قد أزاح ذاک الثقل عن صدورنا.
کم بدت معبرة تلک الصورة المرکبة التي تم تداولها لشاحنة تفرغ مساعدات في حلب. کانت المساعدات حمولة کاملة من “اللايکات” علی فايسبوک.
أليس هذا هو الواقع فعلاً.
لست أقلل من أهمية الدعم المعنوي لکن ببساطة من يقتلون الناس لا يبالون وهم يعرفون انهم يمکنهم فعل جريمتهم وبالکاد نجابههم “بلايک” أو “بهاشتاغ” علی أبعد تقدير. لم نعد نفعل سوی النظر الی الجثث التي توقفنا حتی عن عدها، فيما ذاک الحلف الشيطاني المتشکل من روسيا وإيران ونظام بشار الأسد وبضعة قتلة مأجورين من أتباع ومرتزقة من العراق ولبنان يواصل تحويل حلب الی مقبرة کبری.
لست أقلل من أهمية الدعم المعنوي لکن ببساطة من يقتلون الناس لا يبالون وهم يعرفون انهم يمکنهم فعل جريمتهم وبالکاد نجابههم “بلايک” أو “بهاشتاغ” علی أبعد تقدير. لم نعد نفعل سوی النظر الی الجثث التي توقفنا حتی عن عدها، فيما ذاک الحلف الشيطاني المتشکل من روسيا وإيران ونظام بشار الأسد وبضعة قتلة مأجورين من أتباع ومرتزقة من العراق ولبنان يواصل تحويل حلب الی مقبرة کبری.
المجزرة السورية الروسية مضی عليها أسابيع لکن الآن هناک قسوة مروعة في القتل خصوصاً أنها تصل إلی مراحلها النهائية ربما. وهنا الاستراتيجية العدوانية بسيطة فهي قصف شامل من دون تمييز وقتل من دون رفة جفن.
هل فوجئ مسؤولو الأمم المتحدة أن حلب باتت مقبرة کبری..
لا شک إن الاحساس الغامر بالعجز وبانعدام أفق الحل يتخلله شعور مرير بالقرف من التخلي الدولي المخجل، وهذا التخلي العالمي عن السوريين يرش کثيراً من الملح علی جروح عميقة. بعض المسؤولين في واشنطن قالوا “ببساطة لاشيء هناک لنفعله”. انعدام الحيلة لدی عواصم کبری ودول يفترض أنها عظمی والأمم المتحدة ظاهر إلی حد لا يتحمله أي عقل.
لا شک إن الاحساس الغامر بالعجز وبانعدام أفق الحل يتخلله شعور مرير بالقرف من التخلي الدولي المخجل، وهذا التخلي العالمي عن السوريين يرش کثيراً من الملح علی جروح عميقة. بعض المسؤولين في واشنطن قالوا “ببساطة لاشيء هناک لنفعله”. انعدام الحيلة لدی عواصم کبری ودول يفترض أنها عظمی والأمم المتحدة ظاهر إلی حد لا يتحمله أي عقل.
وفيما العالم يتخبط بفشله وتخاذله تنشط الدعاية الروسية في وصف ما يحصل بأنه تحرير لمدنيين من سجن کبير لـ”ارهابيين متشددين”. يقول الروس إن الوضع شرق حلب سيحسم مع نهاية السنة، وکي لا نخطأ التقدير فهذا الکلام يعني أن مئتين وخمسين ألف سوري يتم اجبارهم علی المغادرة أو مواجهة الاعتقال والموت.
هذا المصير هو لعنة ساخرة لمدی فشل الغرب، إنه إذلال للأمم المتحدة وليس لأهل المدينة. فسقوط حلب هو نصر لاستراتيجية روسيا، اذ ستنضم حلب الی لائحة المدن التي بات اسمها مرتبطاً بالجرائم الجماعية وبالدمار بينما ينظر العالم بعجز.
يقول أهل حلب إن شحنة “اللايکات” وصلت لکن کيف سيجابهون کل هذا القتل..







