جيل الشباب الخريجين في إيران أو فئة متآزمة للعاطلين عن الأمل!

علی الرغم من وعود فارغة أعطاها الملا روحاني لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين ومعالجة المشاکل والمعضلات الاجتماعية بينها البطالة و… لکن عناوين وسائل الإعلام للنظام الإيراني قد أصبحت مثيرة للصدمة.
وکتبت وکالة أنباء «مهر» الحکومية في 22تموز/يوليو 2015 تقريرا تحت عنوان «أفکار مضللة لروحاني في الأرشيف! 10أسباب لتسونامي البطالة لدی المتخرجين! زيادة ظاهرة البطالة لدی الشباب بـ4أضعاف!» مشيرة إلی ظاهرة البطالة لدی خريجي الجامعات قائلة: «لم تعد سوق العمل تواقة إلی قبول خريجي الجامعات الذين تحولوا إلی فئة متآزمة لمجموعة العاطلين عن العمل في البلاد. ويعتقد خبراء سوق العمل أن تغييرا أساسيا قد حدث في بيئة العمل والاشتغال خلال العقود المنصرمة يرتبط مباشرا مع الجنح الاجتماعية».
وبشأن تصاعد نسبة البطالة لدی الشباب الخريجين کتبت هذه الصحيفة الحکومية تقول: «إزاء تصاعد نسبة البطالة لدی الشباب المتخرجين، نری أيضا تراجع نسبة مشارکة أصحاب الشهادات الجامعية العالية في الاقتصاد ما يثير التأمل والعجب بحيث أن المتخرجين لا يرغبون في المشارکة في المجتمع والنشاطات الاقتصادية وإنما نشاهد تراجع هذه النسبة بصورة مستمرة».
ونقلت قناة الشبکة الإخبارية لتلفزيون النظام الإيراني في 20حزيران/يونيو 2015 تصريحات مديري النظام الإيراني وهما «کاتب» و«طائي». وأکد «کاتب» قائلا: وفق الإحصائيات الرسمية تفوق نسبة البطالة لدی المتخرجين 25بالمائة ومن البديهي أن الإحصائيات غير الرسمية تشير إلی نسب أعلی من ذلک». وبدوره قال «طايي» مستشار شؤون المهن لوزير العمل للنظام الإيراني: «لدينا تعريف محدد للبطالة وهو أن کل من لم يفسح له مجال خلال الأسبوع الماضي للاشتغال ولو ساعة واحدة وهو يعتبر عاطلا عن العمل».
وکتبت وکالة أنباء تسنيم التابعة لقوة القدس الإرهابية في 20تموز/يوليو قائلة: «حل معضلة البطالة کان دائما محورا رئيسيا لجدول أعمال الحکومة. وکان ”ربيعي“ وزير العمل لحکومة روحاني قد وضع هذا الأمر في جدول أعمال الحکومة من خلال 10مهام تعالج معضلة البطالة. علی أية حال، باتت معضلة البطالة تتصدر جدول الأعمال. وکان عدم تطبيق سياسات الاشتغال أو تطبيقها بشکل غير صحيح هو السبب الرئيسي لاستمرار هذه المشکلة».
وبشأن عدم إزالة أزمة البطالة کتبت وکالة أنباء «مهر» في 4تموز/يوليو 2015 قائلة: «علی الرغم من أن الحکومة تقول إنها تحاول کثيرا من أجل تطويق أزمة البطالة لکن الإحصاءات تظهر أن عدد العاطلين عن العمل منذ نيسان/إبريل العام المنصرم حتی نفس الشهر في العام الجاري لم يشهد تراجعا وإنما أضيف 117ألف شخص إلی هذه المجموعة.
وطبقا للتقرير عن سجل سوق العمل في إيران ومقارنة شهر نيسان/إبريل العام الجاري بالفترة المماثلة في العام المنصرم، يمکننا أن نری أنه لا توجد مؤشرة لتحسين وتطوير الأوضاع في سوق العمل مما يظهر أن الحکومة لم تفعل شيئا ملحوظا منذ ربيع العام الماضي حتی ربيع العام الجاري لحل معضلة البطالة لدی الشباب برغم من قلاقل طرحت مرارا وتکرارا بشأن هذه المسألة. وهذا ما تدل عليه الإحصائيات».
وفي مقال تحت عنوان «الإحصائيات تتکلم عن عودة غول البطالة! زيادة نسبة البطالة في 15محافظة في البلاد في غضون السنة المنصرمة!» کتبت هذه الصحيفة الحکومية في عددها الصادر في 1آب/أغسطس 2015 تقول: «تظهر الإحصائيات أن أزمة البطالة لدی الشباب مازالت مستمرة بعد مرور سنتين من فترة عمل حکومة التدبير والأمل التي تعتبر البطالة بمثابة أکبر تحد تواجهه علی الصعيد الداخلي. ولم تؤثر السياسات المتخذة بشأن الموضوع تأثيرا إيجابيا علی 15محافظة علی الأقل. وإذا تکلمت الحکومات عن تأمين المهن ومحاولتها لحل أزمة البطالة فيجب أن نری نتائجها خلال الإحصائيات. ويقول مسؤولو الحکومة إنهم يفکرون في أزمة البطالة ويبحثون عن سبل المعالجة لتجاوز البلاد أزمة البطالة لکن الإحصائيات تتکلم حتی اليوم عن مواضيع أخری».
وعکست هذه وکالة الأنباء الحکومية صرخات الشباب بشأن شعارات فارغة أطلقها الملا روحاني ووزراء حکومته وکتبت تقول: «قال الشباب: إن إشارة رئيسة الحکومة إلی أنه يعرف عن مسألة البطالة لدی الشباب وتعتبر هذه المسألة أهم تحد داخلي تواجهه حکومة التدبير والأمل وإن تقديم وزراء الحکومة إحصاءات عن البطالة محذرين من مستقبل سوق العمل، کل ذلک لا يکفينا لأن الکلام لا يفک عقدة من معضلة البطالة».
وتواصلا لما أشارت إليه وکالة أنباء «مهر»، شرحت وضع البطالة في بعض محافظات البلاد قائلة: «إن الاحصائيات المتعلقة بالبطالة في المحافظات منذ عام 2013 حتی 2015 أي السنتين الأولی لفترة حکومة التدبير والأمل، تظهر أن أزمة البطالة قد تفاقمت في 15محافظة للبلاد بحيث أن نسبة البطالة قد شهدت زيادة في بعض المناطق. لذلک يواجه عاطلون عن العمل والباحثون عن المهن في أکثر من نصف من المدن الإيرانية، تحديات جديدة. وعلی وجه التحديد شهدت محافظة سمنان تصاعد ظاهرة البطالة بنسبة 9،3بالمائة. ونری مثل هذا الوضع في محافظة کهکيلويه وبويراحمد بحيث أن هذه المنطقة قد شهدت خلال السنة المنصرمة زيادة لظاهرة البطالة بمقدار ضعفين.
ونشاهد أيضا نفس الحالة في محافظة هرمزکان بحيث أن أزمة البطالة في هذه المحافظة الجنوبية للبلاد قد ارتفعت نسبتها خلال السنة المنصرمة بازدياد 2،9بالمائة. وتظهر الإحصائيات أنه وعلی الرغم من السياسات التي اتخذتها حکومة التدبير والأمل خلال السنيتن الماضييتن لکن ظاهرة البطالة مازالت تستعرض تداعياتها وتعم مختلف أفراد يبلغ عددهم ملايين. وبصورة عامة، نری زيادة لنسبة البطالة في العام الجاري مقارنة بالعام المنصرم في محافظات أذربيجان الغربية وإصفهان والبرز وتشارمحال بختياري وخراسان الرضوية وخراسان الشمالية وسمنان وقزوين وقم وکرمان وکرمانشاه وکلستان ولرستان وهرمزکان ويزد».
وکما تلاحظون أن هذا التقرير تم إعداده وفق إحصاءات رسمية قدمتها وسائل الإعلام للنظام الإيراني ومن الواضح أن هذه الإحصائيات لا تبين الحقيقة کلها لکنا نکتفي بهذا القدر ويمکننا أن نری من خلاله أن نسبة البطالة لدی مختلف شرائح المجتمع لاسيما الشباب المتخرجين، تعتبر کارثة مؤلمة جدا.
ولا داعي للقول إن أزمة البطالة لدی ملايين المتخرجين في البلاد تعد نموذجا يدل علی سلسلة إخفاقات تلقاها نظام الملالي في سياساته الداخلية. لکن أهم من ذلک هو أن الملا روحاني کان يسعی حتی البارحة إلی أن يشترط لقمة عيش المواطنين وحل معضلة البطالة لدی الشباب والفقر والحرمان إلی مسألة رفع «العقوبات» لکن الآن وبعد أن تجرع الخامنئي کأس السم النووي فإن الملا المحتال روحاني لايمکنه تکرار وعوده الفارغة ومن هذا المنطلق، يعرف النظام الإيراني وقادته حق المعرفة أن فترة «ما بعد المفاوضات» ستواجه غليان السخط الشعبي لاسيما من جانب الشباب العاطلين عن العمل الذين يريدون حقوقهم المسلوبة.







