تقارير

شباب إيرانيون يرفضون أداء الخدمة العسکرية خوفاً من إرسالهم إلی سوريا

 

 هافينغتون بوست عربي
2/5/2017

 

أبدی العديد من الشبان الإيرانيين عزوفاً واضحاً عن تأدية الخدمة العسکرية؛ وذلک نظراً لخوفهم من أن يتم إرسالهم للقتال في سوريا. وفي الأثناء، أعرب العديد منهم عن رفضهم لسياسات النظام الديني الحاکم في بلادهم، الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء في سوريا.
وقد تلقی شهاب، الذي أبی أن يُفصح عن هويته الحقيقية، رسالةً من السلطات العسکرية في إيران للالتحاق بالجيش. کان شهاب شاباً في مقتبل العمر يرتدي قميصاً أسود، وکان حليق الرأس، في حين تدلت لحيته الطويلة. وأثناء الحوار الذي أجري معه في رکن مقهی بأحد أحياء وسط طهران، کان شهاب يحرک أصابع يديه بشيء من التوتر، وفق ما ذکرت صحيفة Zeit الألمانية.
 
وکان أول ما أشار إليه أنه “قريباً سأجبر علی التخلي عن هذا المظهر المرفوض قطعاً في إيران؛ نظراً لأنه يعتبر مخالفاً للتعاليم الدينية. قريباً سأرغم علی ترک هذه الملابس المواکبة للموضة وسأحرم من الحرية التي أتمتع بها، والأوقات الجميلة التي أقضيها في المقهی”.
وقد حاول شهاب، في السنوات الماضية، التهرب من الخدمة العسکرية التي تعد إجبارية في کامل البلاد. ومن المثير للاهتمام أنه قد تمکّن من الحصول علی شهادة طبية مزورة سمحت له بالتمتع بإعفاء من الخدمة العسکرية لمدة سنتين. في المقابل، رفضت السلطات هذه الشهادة الطبية، هذه المرة، بدعوی انقضاء الآجال المحددة لتقديمها، علی الرغم من أنها تؤکد عجز شهاب عن حمل السلاح.
في واقع الأمر، باءت محاولات شهاب للتملّص من الخدمة العسکرية بالفشل، ولم يبقَ أمامه أي مهرب سوی الإذعان للأوامر العسکرية. وقد أوضحت الرسالة التي تلقاها شهاب من السلطات أنه مُطالب بالتوجّه إلی إحدی الثکنات العسکرية في غضون 3 أسابيع، وسيتم لاحقاً إعلامه بالمکان الذي سيرسل إليه بعد أن تبدأ فترة خدمته.
والجدير بالذکر أن الخدمة العسکرية في إيران مختلفة تماماً عن غيرها فضلاً عن أنها تدوم خمس سنوات کاملة.
علی العموم، أشد ما يخيف شهاب هو أن يتم ارساله للقتال خارج حدود الوطن، خاصة أنه يتمتع ببنية ضخمة وعضلات مفتولة، کما أنه طويل القامة ويمارس الرياضة.
وفي هذا الصدد، صرح شهاب: “من المؤکد أنه سيتم إرسالي للقتال خارج البلاد. لقد فکرت سابقاً في أن أتسبب في إصابة بليغة لنفسي حتی أتهرب من هذا المصير المحتوم، لکنني لم أملک الشجاعة للقيام بذلک. لا أرغب حقاً في قتل أطفال سوريا، لکن يبدو أنني سأکون مجبراً علی ذلک”.
والجدير بالذکر أن شهاب لم يتطرق طوال الحوار الذي دار بيننا إلی ذکر سوريا بشکل مباشر وصريح، إلا في مناسبة واحدة. فقد دأب علی الإشارة إليها من خلال التعبير عن رفضه التام “للقتال خارج البلاد”، وبعبارة أوضح في الأراضي السورية.

تجنيد الميلشيات

ومنذ انطلاق الحرب في سوريا، عمدت طهران إلی تجنيد العديد من الميليشيات التي تتکون بالأساس من جنود ومرتزقة للقتال في سوريا، بحجة “محاربة الإرهاب” وإنقاذ نظام بشار الأسد من الانهيار. وفي الأثناء، يتعامل کل من النظام السوري والإيراني مع جلّ المعارضين في سوريا علی أنهم عناصر إرهابية. في الوقت نفسه، تتبنی کل من المليشيات اللبنانية والقوات الروسية المتحالفة مع الأسد، الموقف ذاته بغضّ النظر عن خلفية هذه الفصائل المعارضة وأهدافها.
وفي السياق نفسه، يتعمّد الإعلام الإيراني التطرق إلی المعارضة السورية بشتی أنواعها والحديث عنها بالطريقة ذاتها، إذ إن جميع من يعارض الأسد أو يساند الثورة، بمن في ذلک المدنيون، يتم وصفهم بأنهم إرهابيون، وأعداء وخونة يجب القضاء عليهم.
وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات دقيقة لعدد الجنود الإيرانيين والمرتزقة التابعين لطهران الذين يقاتلون، في الوقت الحالي، في صف بشار الأسد، تشير التقديرات إلی وجود عشرات الآلاف منهم.

1000 قتيل وجرحی لا يُعدون

وفي شأن ذي صلة، أثبتت العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تنقل آخر المستجدات في سوريا أن الحرب السورية هي في الواقع حرب إيرانية بامتياز. وفي تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2016، أکدت إحدی المنظمات الإيرانية التي تعنی برعاية عائلات الجنود الذين سقطوا في سوريا، أن أکثر من 1000 جندي إيراني قتلوا خلال المعارک الدائرة هناک، فضلاً عن أن عدداً لا يحصی من الجنود قد تعرضوا لإصابات بليغة، في حين أن أغلب من عادوا من ساحات القتال يعانون من اضطرابات نفسية حادة، وقد تباينت المواقف في إيران بعد تزايد حالات القتلی والجرحی جراء الحرب طويلة الأمد في سوريا.
مؤخراً، أصبحت الشوارع والأماکن العامة في طهران تزخر بجنود يافعين تبدو علامات التعب والحيرة واضحة علی وجوههم. وقد نقشت أسماء هؤلاء الجنود علی جيوب بدلاتهم العسکرية علی مستوی الصدر.
وفي الأثناء، بادر العديد من هؤلاء الشباب إلی زيارة مقابر الجنود الإيرانيين الذين سقطوا علی الأراضي السورية، مع العلم أنه عادة ما يتم الإشادة بهؤلاء القتلی ووصفهم علی اعتبار أنهم أبطال حرب، وذلک بغية تشجيع الجنود الموجودين حالياً في سوريا علی مواصلة أداء مهمتهم التي تعتبر بمثابة “دفاع عن العتبات الشيعية المقدسة”.
والجدير بالذکر أن هذه الدعوات للحرب في سوريا لم تلق آذاناً صاغية لدی شهاب، الذي تمکن من الالتفاف علی الحظر المفروض علی مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تنزيل تطبيق VPN Client علی هاتفه.
وقد دأب شهاب علی مشاهدة صور القتل والدمار في المدن السورية، ومأساة الأطفال الذين قصفهم النظام السوري بالغاز. ولذلک، يدرک شهاب تماماً حقيقة الوضع المزري هناک.
وفي هذا الإطار، أورد شهاب “عندما أشاهد ما يقع في حلب وحمص وإدلب، أتساءل في قرارة نفسي عن حقيقة ما يحدث. أنا أعي جيداً أن الحرب فظيعة وأن الإيرانيين متورطون فيها بشکل کبير”.
في الواقع، أعرب شهاب عن قناعته التامة بأن جنرالات الجيش الإيراني سيرسلونه قريباً إلی أکثر الحروب دموية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة. في المقابل، يواجه شهاب معضلة کبيرة، حيث إنه متخوّف من أن يتم اعتباره خائناً، علماً بأنه مدرک أن هذه الحرب التي تخوضها إيران، لا جدوی منها.
وفي هذا السياق، أفاد شهاب: “أنا أحترم الشهداء الإيرانيين الذين سقطوا علی أرض المعرکة، لکنني لست مقتنعاً بأنه ينبغي أن أموت من أجل هذه القضية أو أقدم علی قتل أشخاص آخرين. في الحقيقة، أنا لست علی استعداد لخوض هذه المعرکة”.

احتجاجات ضد الحرب

وفي وقت سابق تداول ناشطون إيرانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو عن تظاهرات لمئات من الإيرانيين بمدينة أصفهان، تجمعوا أمام مبنی المحافظة، للتنديد بتدخل النظام الإيراني في سوريا وإنفاق المليارات، لإنقاذ نظام الأسد علی حساب حرمان الإيرانيين، ومن ضمنهم العمال الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أکثر من 3 أشهر.
ورغم تصاعد الاحتجاجات خلال الأشهر الأخيرة، بسبب عدم دفع رواتبهم التي تصل في بعض المحافظات إلی عدم تلقي الأجور لمدة 9 أشهر، بسبب الأزمة الاقتصادية وعجز الموازنة الإيرانية، فإن هذه المرة الأولی التي يهتف فيها العمال ضد إنفاق النظام الإيراني بالمليارات علی دعم الإرهاب الذي يمارسه حلفاؤه بدل إنفاقه علی تحسين الوضع المعيشي لمواطنيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.