تقارير

أصحاب القبعات البيض في سوريا… مرشحون لجائزة نوبل للسلام

 

7/5/2016

قليلة هي «المؤسسات» التي أنتجتها فعاليات الثورة السورية، ولاقت إجماعاً، وثقة دولية، سواء کانت سياسية أم عسکرية أم خدمية مثلما هي حال منظومة الدفاع المدني، التي سجلت حضوراً لافتاً خلال الهجمة الأخيرة التي شنها طيران النظام السوري علی مدينة حلب، منطلقة في أدائها لعملها من مبدأ «التعامل مع الإنسان کإنسان بغض النظر عن انتمائه السياسي والعسکري»، وربما هذا ما دفع باتجاه أن تکون واحدة من الجهات المرشحة لنيل جائزة «نوبل للسلام».
ويقول منسقها العام في سوريا راضي سعد لـ «القدس العربي»: «نحن حياديون بعملنا ولسنا حياديين بمشاعرنا لا ننتمي لأي جهة سياسية أو عسکرية مسلحة، نحن إدارة مستقلة تسمی إدارة الدفاع المدني، ولکننا جسم خرج من معاناة الشعب وألم الناس»، ويدلل علی کلامه بالقول: «انتشلنا جرحی أفغان، وإيرانيين ولبنانيين، نتعامل مع الإنسان کإنسان».
ويوضح أن مهمة الدفاع المدني تبدأ في من لحظة بدء القصف إلی لحظة تسليم الجرحی أو القتلی إلی المستشفی أو إلی الجهة المسيطرة في المنطقة، سواء کان فصيلاً، أم شرطة حرة، «نحن نؤدي الواجب الإنساني تجاه المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة»، نافياً بذلک اتهامات النظام للدفاع المدني بأنها جزء من تشکيلات فصائل المعارضة العسکرية.
وقال إن «الدعم الذي تتلقاه منظومة الدفاع المدني مصدره حکومات وهو عبارة عن آليات ومعدات ومصاريف تشغيلية، ويتم شراء الآليات بمساعدة منظمة وسيطة، ولا نقبض أموالا نقدية باستثناء مکافآت شهرية قيمتها 150 دولاراً لکل عنصر»، مشيرا إلی أنها لا تعادل قيمة الجهد المقدم من قبل العناصر.
الدفاع المدني في سوريا والذي يتشکل من 1900 عنصر يعملون في عموم مناطق سوريا «المحررة» من سيطرة النظام، هو الجهة الأکثر موثوقية لدی الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية علی حد قول سعد.
مشيراً إلی أن الأمم المتحدة تتلقی تقارير دورية عن عملهم، کما تتلقی منهم احصائيات تتعلق بطبيعة عملهم، ومنها إحصائية أخيرة عن ممارسات النظام منذ الإعلان عن اتفاق «وقف الأعمال العدائية» (الهدنة) التي بدأت في 27 شباط /فبراير الماضي.
وقال: «خلال الهدنة قتل النظام 519 مدنياً في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، ولدينا 838 جريحا هؤلاء هم فقط الذين قام الدفاع المدني بإنقاذهم، وتشمل 80 في المئة من مناطق سوريا، کما ألقی النظام علی المدنيين 217 برميلاً متفجراً في المناطق المحررة وهذا باستثناء الجبهات، وأحصينا کذلک 932 غارة، 472 قصف مدفعي».
منظومة الدفاع المدني التي نفذت بحسب سعد نحو 50 ألف عملية إنقاذ من بينها إجلاء 150 ألف شخص من مرکز مدينة إدلب عبر سيطرة المعارضة عليها خشية قصف النظام الانتقامي، خصصت فريقاً للتعامل مع الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية في المناطق المدنية، وهي مهمة إضافية تلقی علی عاتقها.
لم تسلم مراکز وعناصر الدفاع المدني من بطش النظام، إذ قضی 115 عنصراً آخرهم خمسة في قصف استهدف مقرهم في بلدة الأتارب بريف حلب الشمالي أدی کذلک إلی تدمير عدد من الآليات، کما صادر النظام معدات الدفاع المدني في المناطق التي تمکن من استعادة السيطرة عليها في ريف حماة وجبلي الترکمان والأکراد بريف اللاذقية، والمعدات هي أدوات بحث وإنقاذ وکمبريسات ووسائد هوائية ومولدات.
عناصر الدفاع المدني أو من باتوا يعرفون «أصحاب القبعات البيضاء» ينتشرون في 119 مرکزاً في عموم مناطق سوريا، يؤدون عملهم بشجاعة دفعت العديد من الدول کما يقول سعد إلی تسليمهم عدداً من الجوائز إضافة لترشيحهم لجائزة نوبل للسلام، يسعون لأن يکونوا في المستقبل مؤسسة حکومية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.