العالم العربي

واشنطن تعتمد استراتيجية جديدة لإعادة بناء الجيش العراقي

 


لترکيز علی تدريب عدد محدود من الجنود


 



الملف


28/11/2014


 




اتخذ الجيش الاميرکي قرارًا بالترکيز علی تدريب عدد محدود من الجنود العراقيين، بدلًا من محاولة  بناء جيش عراقي جديد بالکامل، متعظًا من دروس العراق، حيث عمل بعد حل الجيش العراقي السابق علی بناء جيش قوامه نحو 400 ألف جندي، صرف عليه مليارات الدولارات من أموال الشعب العراقي ودافعي الضرائب الاميرکيين، ليتابع العالم انهياره في ساعات.
 
صرف نظر
 
حين تقدم تنظيم (داعش) لاجتياح مناطق واسعة من العراق في حزيران (يونيو) الماضي، کان حجم القوات العراقية انخفض إلی نصفه نتيجة سنوات من الفساد والانحطاط. وانهار النصف الآخر سريعًا في الموصل وتکريت.
 
وعندما سيطر داعش علی الموصل، اختفت اربع فرق عراقية وفرقة من الشرطة الاتحادية، ليتقلص المتبقي إلی 85 الف جندي فقط، بحسب تقديرات الخبراء. إزاء هذه الحقائق المرة، قرر قادة الجيش الاميرکي صرف النظر عن اعادة بناء الفرق المختفية، أو تجنيد منتسبين جدد في وحدات سيئة الأداء، کما أکد مسؤولون في الادارة الاميرکية.
 
المشکلة أکبر
 
نقلت واشنطن بوست عن المسؤولين الأميرکيين قولهم إن الرهان اليوم هو علی بناء تسعة ألوية عراقية جديدة، قوامها 45 ألف جندي من المشاة، تکون قوة طليعية مع مقاتلي البشمرکة الاکراد وميليشيات الحشد الشعبي، لإنهاء سيطرة داعش علی ثلث العراق.
 
وقال مسؤول رفيع المستوی، طلب عدم کشف اسمه، للصحيفة: “الفکرة تتمثل، في البداية علی الأقل بمحاولة بناء جيش عراقي أصغر، لکنه أشد فاعلية”.
 
لکنّ مراقبين يستبعدون أن يکون بناء قوة مدربة تتصدر المعرکة ضد داعش کافيًا لمعالجة المشکلة الأکبر، المتمثلة بالعفن الذي ينخر جسم القوات الأمنية والمؤسسات العراقية. فهي مشکلة أشد تعقيدًا وأرسخ جذورًا، تکمن وراء انعدام الاستقرار في العراق. کما أن الألوية الطليعية التي يُراد بناؤها ليست کافية بمفردها، لاستعادة مدن استراتيجية مثل الموصل.
 
المالکي مسؤول
 
من جهة أخری، يقول مسؤولون اميرکيون وآخرون إن تدريب عدد أصغر من الوحدات تدريبًا عاليًا يمکن أن يساعد القوات الأمنية العراقية علی تحقيق تقدم ضد داعش، باسناد من الحرس الوطني الذي يأمل المسؤولون الاميرکيون بأن يضم تشکيلات مسلحة تابعة للحکومات المحلية في المحافظات، خصوصًا المحافظات السنية، التي أبدی ابناؤها قدرات عالية في القتال ضد تنظيم القاعدة سابقًا.
 
واعترف حکيم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، قائلًا: “کنّا قبل أزمة الموصل نعيش في وهم، کنا نظن أن الجيش يستطيع الدفاع عن البلد، وقد وثقنا به، وما حدث کشف لنا الحقيقة”.
 
ويحمِّل مسؤولون اميرکيون رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي مسؤولية تردي مستوی القوات العراقية، ويقولون إنه کان يعين القادة وآمري الوحدات علی اساس الولاء الطائفي، بدلًا من الکفاءة والولاء للعراق، وهذا أضعف الجيش ونال من معنويات الجنود.
 
جيش علی الورق
 
في ظل القيادة الفاسدة، کانت قوائم الرواتب عامرة بأسماء جنود وهميين، وکانت الرواتب تُصرف لجنود ماتوا منذ فترة طويلة. ولم يُسفر هذا الفساد عن اضعاف الوحدات العسکرية فحسب، بل أسهم في صعوبة تقييم حجم القوات الأمنية وقوتها.
 
وقال مايکل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنی، بعد تحليل ما تبقی من وحدات الجيش العراقي: “ثمة الوية عسکرية تضم نحو 4000 جندي، کانت في العادة تضم أقل من هذا العدد”. وقال مسؤول کبير في البنتاغون لصحيفة واشنطن بوست، طالبًا عدم ذکر اسمه: “الفجوة کانت هائلة بين الجيش العراقي علی الورق والجيش العراقي في الواقع”.
 
نسبة متواضعة
 
لکن، حتی عندما يکتمل تدريب الأولوية التسعة، التي يراهن عليها الاميرکيون، فإنها لن تمثل إلا نسبة متواضعة من الجيش العراقي، الذي يقدر الباحث نايتس أنه يتألف من 36 لواء بعد فضيحة الموصل. کما تخطط الولايات المتحدة لتدريب ثلاثة الوية من قوات البشمرکة الکردية.
 
وقال نايتس: “خطة تدريب هذه الأولوية، سواء کانت کافية أو لم تکن، قد تکون ما هو ممکن في الوقت الحاضر”. ويقول الجنرال جيم دوبيک، الذي ترأس برنامج تدريب القوات العراقية من 2007 إلی 2008، أن علی القوات العراقية أن تستعيد بإطراد مناطق يسيطر عليها داعش، من دون قوات برية اميرکية کبيرة تسندها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.