هل سيکون آخر تمديد؟

المستقبل العربي
27/11/2014
بقلم: سعاد عزيز
کان واضحا وحتی قبل الشروع بمفاوضات الجولة العاشرة و الاخيرة الخاصة بالسعي لإبرام إتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني بين مجموعة 5 + 1 وبين النظام الإيراني، ان إحتمالات التوصل الی مثل ذلک الاتفاق کان شبه مستحيل حيث لم تکن هناک أية مؤشرات ما تمنح ولو بصيصا من الامل.
طوال 12 عاما من المفاوضات الدولية الماراثونية مع النظام الايراني و التي لم تسفر عن أية نتيجة مفيدة و لم تفتح ولو مجرد نافذة صغيرة يمکن من خلالها الإطلال علی آفاق حسم و تسوية البرنامج النووي لهذا النظام، والذي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار و إيلائه أهمية إعتبارية خاصة، ان المفاوض الايراني يفاجأ مفاوضيه الدوليين دائما بالتفاوض علی أساس ماقد وصل إليه مشروعه النووي و ليس علی اساس الاعوام الماضية، وهذه بحد ذاتها مسألة مثيرة لأکثر من علامة إستفهام، خصوصا إذا ماعلمنا بأن الدول الکبری و خصوصا الولايات المتحدة الامريکية لم تعط هکذا مجال او إمتياز للعراق و ليبيا عندما أثيرت قضية برامج الاسلحة الشاملة لهما، بل کان العالم في عجلة من أمره و کان حتی يعتمد علی تقارير کاذبة و مزيفة تقوم بإصدارها المخابرات الايرانية نفسها بشأن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية في فترة حکم صدام حسين.
ليست الدول الکبری لوحدها تشعر بالقلق و تتوجس من المشروع النووي لطهران وانما الدول العربية أيضا وخصوصا الخليجية منها، حيث تزداد مخاوفها و تعتبر نفسها المستهدفة الاولی من وراء هذا المشروع فيما لو کتب له النجاح و تحقق کما يريده النظام الايراني، لأنه وفي ضوء التمدد السرطاني المريب لهذا النظام في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و تهديداته الضمنية لدول الخليج، فإن بروزه کقوة نووية سوف تقود بالضرورة الی سعيه(وهو أمر متوقع و منتظر منه خصوصا)، لفرض شروط و إملاءات جديدة سوف لن تکون أبدا في صالح دول المنطقة.
المقارنة بين أوضاع النظام الايراني قبل 12 عاما علی مختلف الاصعدة و مع نفس الاوضاع في الوقت الحالي، نجد ان هناک فرقا کبيرا بينهما و الاهم من ذلک أنها”أي ظروفه و أوضاعه الحالية”، قد أثبتت حقا مصداقية کل الشکوک و الريبة من نواياه و من کونه يضمر شرا للمنطقة مثلما لايرحم شعبه بقمعه الذي تجاوز کل الحدود خصوصا مع إزدياد حملات الاعدام و الممارسات القمعية الاخری و بلوغها حدا استثنائيا غير مسبوقا، کل هذا مضافا إليه الدراسة الهامة و الخطيرة التي أعلنتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة ISJ، في بروکسل حيث کشفت النقاب عن أن النظام الإيراني کان يخبیء برنامجه النووي العسکري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية، يعطي إنطباعا قويا لايدعو أبدا للإطمئنان علی ماسيؤول إليه هذا البرنامج في النهاية ولاسيما وان التعامل الدولي فيه الکثير من الليونة و التساهل و غض النظر عن هذا النظام.
التمديد الجديد الذي تم تحديده للنظام الايراني، هو في الواقع تبرير للفشل الذي حققته تلک المفاوضات(کما وصفت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي مؤخرا)، وهو ناجم عن التنازلات و المهادنة غير المبررة المقدمة لهذا النظام، ومن الواضح بأن الاستمرار في إعطاء المزيد من الفرض الزمنية لهذا النظام سوف يقود في النهاية لکي يحقق حلمه بإمتلاک السلاح النووي، مع ملاحظة نقطة مهمة أشارت لها السيدة رجوي في بيان لها بصدد تمديد المفاوضات عندما عللت تعنت النظام الايراني و عدم إستعداده لتهيأة الامور للتوصل للإتفاق النهائي بقولها:” النظام الحاکم في ايران وبسبب الأزمات التي تحدقه داخليا وخشية مغبة التخلي عن القنبلة النووية يتنصل کلما أمکن واتباعا للحدود الحمراء المرسومة من قبل الخامنئي من توقيع أي اتفاق شامل يغلق الباب علی وصوله الی القنبلة النووية.”، ومع ذلک، فإننا نعلم بأن النظام الايراني لو تمکن قبل موعد 31/7/2015، من إنتاج القنبلة الذرية فإن الامور ستختلف کليا وفي مقدمتها هذه المفاوضات، واننا متيقنون من أن الحالة لو بقيت علی هذا المنوال، فإن الدول الکبری”السمحة و الدمثة و الطيبة مع النظام الايراني”، ستسمح بتمديد آخر وقد يقولون من باب شعورهم بالخجل انه آخر تمديد!







