تقارير

خطر الانفجار الجماهيري و تحذيرات فئوية

 

 

بقلم : حسين قائمي

 


لايزال يسمع صوت الانذارات والتحذيرات في هذه الأيام من الأجواء المحتقنة السائدة في الشارع الايراني من حدب وصوب في النظام، سواء من وکالات الأنباء الحکومية أو من برلمان النظام. السؤال الأول هو کيف نفسر هذه التحذيرات التي تصاحب عادة مع تعريات بشأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، هل هذه ناتجة عن المناکفات بين العصابات وللاستهلاک السياسي أم حقيقية؟
للإجابة علی هذا السؤال فمن الضروري أن ننظر بعين الاعتبار بعض المخاوف والإنذارات التي ظهرت باليوم الواحد فحسب حتی تتبين کمية و نوعية الأمر لنا ومن ضمنها قال نواب في برلمان النظام يوم الأحد 16 آب/أغسطس في الاجتماع العلني للبرلمان:
 نديمي:«لاشک في أن أکبر مشکلة تثير القلق للجميع هي مشکلة البطالة ،6 ملايين عاطلون عن العمل… ياايهاالناس 6 ملايين عاطلون عن العمل!». 
فلاحي باباجان:« أثارت مشاکل رئيسية قلق الجميع للغاية وحسب تقدير الخبراء يعيش 10 ملايين شخص فقط في عيش رغد فيما يعيش 15 مليون مواطن في مدقع وما بقي يعيشون مرحلة صعبة سيکونون الـ15 مليون الآخرين  ما لم تتم ادارة صحيحة في الدعم الحکومي النقدي ».
عبدالرضا مصري: « يتلف الشبان بعمرالزهورلايعرّف أحد استراتيجية الاشتغال للبلد… ولامستقبل للشبان ومن المؤسف أن هذا أسوأ من آلاف العقوبات…».
صحيفة شهروند الحکومية- 16آب/أغسطس:« يأکل 10 في المائة من المواطنين الإيرانيين الفواکه والخضراوات فحسب وتنخفض نوعية الطعام للمواطنين کل 5 أعوام».
رسالت- 16 آب/أغسطس:« تتبلورأبعاد فتنة کبيرة وموجة ثالثة للإطاحة بالنظام- الضغوظ السياسية من الأعلی والضغوط الاجتماعية من القاعدة تقرب حلقات الفتنة بعضها من البعض».

يبدو أن هذه الإنذارات والمخاوف تأتي لاعطاء صورة قاتمة حسب قول عناصر النظام. وقبل کل شيء بدليل أننا نسمعها و نراها من زمرتي النظام. والدليل الآخر هو ما يجري علی أرض الواقع من الاحتجاجات الاجتماعية المتزايدة التي يتسع نطاقها يوما بعد يوم علی الرغم من عملية القمع والإعدام ولجوء النظام إلی استخدام الأساليب الهمجية لخلق أجواء التخويف  بمافيها قطع الأطراف.
طبعا کل عصابة تحاول أن تلقي جريمة هذا الوضع علی عاتق العصابة الأخری حتی تخلص نفسها بتظاهرها المزيف بالمعارض، تقوم عصابة رفسنجاني- روحاني بتسليط الضوء علی فترة الثماني سنوات لأحمدي نجاد کأن هذه العصابة لم يکن لها دور وأي منصب في النظام آنذاک.
بدورها تشير زمرة الولي الفقيه إلی هزيمة شاملة لحکومة روحاني وتقول:انکم وخلال العامين الماضين اللذين کنتم علی الحکم ما الذي فعلتم صوابا إلا مزيد من التخريب في کل المجالات.


أفادت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي في مذکرتها اليومية 16آب/ أغسطس 2015 قائلة: انهم (حکومة الملا روحاني) يدرکون أحسن من أي شخص آخر أن الوهم الکبير للانفراج الاقتصادي نتيجة الاتفاق النووي له فائدة انتخابية وفي الوقت الحالي في وسط الطريق لم تحصل الحکومة علی  سجل مقبول ولا يتم مشاهدة آفاق معقولة…وهل علی أرض الواقع ان الغربيون اصطفوا  في الطوابير للاستثمار في إيران؟! وهل يجب أن نصدق هذا الکذب؟!

والحقيقة أن حکومة الملا روحاني لاتمتلک خطة وبرنامجا محددا إلی التشبث بالرأسمالية الغربية وهذا ليس إلا سرابا. والحقيقة کما صرح جواد منصوري من عناصر زمرة الخامنئي في وزارة الخارجية ذات مرة في تلفزيون النظام قائلا: لو يمطر الذهب من سماء إيران لا تحل أي مشکلة. کون الأزمات جملة وتفصيلا لها دوافع سياسية أي أنها ناجمة عن حکم الولي الفقيه التعسفي. وحکم فاسد وسارق بدرجة يفوق أي تصور إضافة إلی عدم تأهله وتخلفه وتأخره المفرط.
ولکن ما جعل عناصر النظام مذعورا هکذا هو ناجم عن حصول المجتمع الإيراني علی ادراک بکل يقين بأنه طالما يحکم الولي الفقيه في البلد، سواء يتم ابرام الاتفاق النووي أو لايتم، سواء ترفع العقوبات أو لاترفع وسواء اقيمت علاقات مع الغرب وأمريکا أو لاتقام و….أي تغيير متصور أو غيرمتصور آخر لن يغير شيء في وضعهم. وکانت علامة من هذا الوعي رد فعل عموم الشعب حيال الاتفاق النووي الذي إنعکس حتی قسم منه في تلفزيون النظام. والمعيار الآخر هو الحرکات الاحتجاجية المتزايدة للشرائح المختلفة لطلب حقوقهم. وحصل الشعب مع تجارب ملموسة بکل يقين علی هذا الوعي بأنه ينبغي أن لا يثقوا بهذا النظام ووعوده إطلاقا ولابد من أن يعتمدوا علی انفسهم وعلی قوتهم وتحالفهم لأن النظام يدرک فقط لغة القوة ويمکن الخلاص منه باستخدام القوة والقهر الثوري وعندما يصل الشعب إلی هذه القناعة سيدق ناقوس نهاية النظام الحاکم.

زر الذهاب إلى الأعلى