إيران.. هل يعالج تصويت الکونغرس الأمريکي علی خطة برجام، داءا لنظام الملالي؟

رحبت وسائل الإعلام التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني بما اکتسبه أوباما من نجاح أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريکي بشأن الاتفاق النووي إلی أن وصف عدد من هذه وسائل الإعلام أوباما بـ«بطل وطني».
ونسترعي انتباهکم إلی عناوين نشرتها وسائل الإعلام هذه بشأن الموضوع النووي والصراع الدائر بين الکونغرس وباراک أوباما في أمريکا:
صحيفة «اعتماد»: قفزة نووية لأوباما
صحيفة «کائنات»: فشل آخر لحزب الجمهوريين وجماعة اللوبي التابعة للصهيونية- تجاوزت خطة برجام مجلس الشيوخ الأمريکي
صحيفة «جمهوري اسلامي»: فشل ذريع لمعارضي الاتفاق النووي في مجلس الشيوخ الأمريکي
صحيفة «عصر ايرانيان»: نهاية لحرب مکوکية بين أوباما ومجلس الشيوخ الأمريکي
صحيفة «آفتاب يزد»: فشل تأريخي للمتشددين الأمريکان
صحيفة «ابرار»: البيت الأبيض يعرب عن سعادته تجاه الاقتراب من انتهاء المهلة لدی الکونغرس لدراسة خطة برجام
صحيفة «ابتکار»: باءت محاولة حزب الجمهوريين من أجل رفض الاتفاق النووي مع إيران بالفشل! أوباما فائز اللعبة الکبيرة
صحيفة «اطلاعات»: فشل خطة رسمها المتشددون الأمريکان من أجل رفض خطة برجام
صحيفة «روزان»: تجاوز خطة برجام الکونغرس الأمريکي بشکل بطيء
وکتبت صحيفة «جهان صنعت» في عددها الصادر في 12أيلول/سبتمبر مقالا تحت عنوان «سعادة الإيرانيين والأمريکان!» وتناولت فيها خطوات قطعت للتوصل إلی الاتفاق النووي معتبرة إياه تأريخيا وخالدا مشيرة إلی دور أداه أوباما وکتبت قائلة: «تم تسجيل اسم أوباما وزملائه في التأريخ بحيث أنهم عالجوا مخالفة مزمنة معقدة خطيرة دون أن يستخدموا قوة عسکرية».
وقدمت صحيفة تابعة لزمرة رفسنجاني- روحاني لـ«أصدقاء أغبياء» نصيحة وکتبت تقول: «وبذلک يمکن أن ننصح مؤيدي الاتفاق النووي بأنه إذا لم يتمکنوا من أن يؤيدوا بالعقلية والحصافة فإنه يجب أن يترکوا هذه الصداقة الحمقاء مع الاتفاق النووي لوجه الله!»
ونصحت صحيفة «اعتماد» نظام الملالي بأن لا يشوه انجازات أوباما بشأن الاتفاق النووي وإنما يطبق خطة برجام حتی النهاية وکتب محرر «اعتماد» قائلا: «الأجنحة المتشددة في إسرائيل وأمريکا ستحاول أن تزعج إيران من خلال فرض قيود أخری لتجعل إيران تنتهک الاتفاق النووي».
وبذلک تقدم صحيفة «اعتماد» وصاياها لنظام الملالي ولاسيما زمرة المهمومين للنظام الإيراني بأن يردوا بصبر وهدوء علی ما حدث في أمريکا. وثم يعطي محرر الصحيفة «وسام الصبر والهدوء» لنظام الملالي والنظام السياسي الحاکم في إيران وکتب قائلا: «تظهر التجارب أن النظام السياسي في إيران کان يحظی بالصبر والهدوء ويلتزم بالاتفاقات التي تم التوصل إليها. وعندما توصل إلی اتفاق بشأن موضوع فإنه يسحب الأوراق من أيدي الطرف المقابل ويلتزم بالاتفاق».
وتشبه وجهة نظر هذه الصحيفة تجاه «الصبر والهدوء» لدی النظام الإيراني، بما يحظی به خميني من «صبر وهدوء» جراء تجرعه کأس السم في عام 1988 وفيما يخص الأمر تابعت الصحيفة قائلة: «إن مؤشرة تدل علی هذا الموضوع هي تعامل الإمام الراحل مع مسألة قبول القرار الـ598 حيث بعث برسالة رفض ادعاءات کانت تقول إن إيران قد قبلت هذا الاتفاق بصورة مؤقتة وسوف تخرقه».
وتناولت أيضا صحيفة «ابتکار» تعامل سياسي فئوي تعتمده لجنة دراسة خطة برجام في برلمان النظام مؤکدة علی ضرورة الإسراع في دراسة هذه الخطة.
والسؤال الذي يتبادر إلی الأذهان هو أنه هل هذه الفرحة الناتجة عن انتصار أوباما بشأن خطة برجام، تجعل نظام الملالي يتخلص من المأزق المستعصي الذي تخبط فيها وحتی في حال تصويت برلمان النظام الإيراني علی هذه الخطة؟
الحقيقة هي أن هذه الإفادات والمواقف حول مرور خطة برجام علی الکونغرس الأمريکي، تبين أن هذه المسألة لا تفک عقدة للنظام الإيراني وإنما هي بداية لمعضلة جديدة لأن آثار تجرع النظام کأس السم النووي ستتمخض عنها کؤوس السم المتتالية في مجالات اجتماعية واقليمية و… وهذا ما يتخوف منه نظام ولاية الفقيه وزمرة المهومين مما يصعد الصراعات الفئوية بين العصابات الداخلية لنظام الملالي.
ولا داعي للقول إن الصراع علی الهيمنة کونه الصراع الرئيسي الدائر في رأس النظام، لم يحسم بعد وإنما زادت عن أهميته أکثر من السابق.







