صراع وشجار علی قضية التفتيش، ارتدادات أولية للسم النووي في إيران

لم ينته بعد الصراع القائم بين عصابات النظام علی ورقة الوقائع والتناقض بين مواقف الأمريکان وتصريحات المسؤولين في النظام بشأن اتفاق لوزان، فتحولت قضية التفتيش وما أکد عليه جون کيري من تصريح له يقضي إلی أن تفتيش المنشآت النوويه للنظام هي يجري باستمرار إلی الأبد، (تحولت) إلی مبرر جديد لتحتدم نيران الصراع بين العصابات.
وطمأن جون کيري خلال مقابلة أجريت أثناء زيارته لسريلانکا بأن تفتيش المنشآت النووية للنظام يتواصل إلی الأبد. «وسيتواجد مفتشونا هناک (إيران) يوميا؛ ولا يقتصر الاتفاق علی 10أعوام وإنما هو مستمر إلی الأبد کما يعد وجود المفتشين هناک أمرا ضروريا».
کذلک أکد جون کيري يقول: «أشدد علی أننا لن نوقع اتفاقا لا يمنع إيران من إنتاج القنبلة ولا يطمئننا والخبراء الدوليين بأننا يمکن لنا أن نشرف علی ما تقوم به إيران من إجراءات لها ونحول من دون إنتاجهم للقنبلة النووية».
وجاش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض هو الآخر الذي قال: «إننا لن نثق بالنظام الإيراني أبدا». وبشأن حالات التفتيش أکد يقول: «سنؤکد خلال المفاوضات علی أکثر حالات تفتيش غير مسبوقة للمراکز النووية لإيران. غير أن حالات التفتيش هذه لن تقتصر علی المنشآت النووية وإنما تضم مصانع أجهزة الطرد المرکزي».
وتفيد تصريحات المسؤولين الأمريکان بأن حالات التفتيش هي قسرية حيث النظام الإيراني مرغم علی الرضوخ لها وهي خارجة عن سيطرته. فيما کان المسؤولون في وزارة الخارجية للنظام وفريق التفاوض قد زعموا طيلة اتفاق لوزان أن النظام وافق علی حالات التفتيش خلال اتفاق لوزان في إطار إن.بي.تي طوعا.
وبعد تصريحات کل من جون کيري و جاش إرنست بشأن التفتيش فيتبين الآن کيف تراجع فريق التفاوض للنظام بکل ذل عن الکثير من مواقف النظام السابقة فيما يتعلق بالبرنامج النووي.
وبعد تصريحات جون کيري کرست وسائل الإعلام التابعة للخامنئي علی ما صرح به کيري علی رأس حکومة روحاني وعصابته.
ففي هذا الشأن کتبت صحيفة کيهان المحسوبة علی الولي الفقيه للنظام الرجعي تقول: «أيها المتهللون لاحظوا! جون کيري: حالات التفتيش في إيران يوميا وإلی الأبد».
وجاء دور صحيفة جوان المحسوبة علی ميليشيات الباسيج المعادية للمواطنين لتنشر عنوانا يقول: «کيري: حالات التفتيش في المنشآت النووية تستمر إلی الأبد».
وصحيفة وطن امروز التابعة لقوات الحرس للنظام هي الأخری التي کتبت تقول: «زعم جون کيري أنه وطبقا لاتفاق لوزان فيکون الإشراف علی البرنامج النووي الإيراني مدی الحياة!».
وبدورها کتبت صحيفة سياست روز التابعة لعصابة الخامنئي بهذا الشأن تقول: «ويتحدث أمريکان وباقي البلدان الغربية من أعضاء 5+1 کفرنسا وبريطانيا بطريقة کأنه من المقرر أن تکون إيران مستعمرة لهم. فلذلک يطلقون في هامش المفاوضات النووية الجارية في نيويورک تصريحات لا تقبلها إيران أبدا وبأي حال من الأحوال. وهل يمکن أن نأمل إزاء التوصل إلی الاتفاق بهذه المواقف التي يتخذها کل من أمريکا وباقي البلدان الغربية ضد الاتفاق؟!
وفي الوقت الذي يعمل فيه الفريق الإيراني للتفاوض النووي علی المساومة أي المفاوضة مع 5+1 في إطار تحرير مشروع بيان الاتفاق الشامل، فيضع المسؤولون الأمريکان وحلفاؤهم عراقيل في طريق تحرير النص والاتفاق المحتمل وهم فوق مختلف المنصات.
وتأتي التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريکي خير دليل علی هذا التعامل حيث طمأن جون کيري خلال زيارة مهنية إلی سريلانکا بأن «حالات التفتيش للمنشآت النووية الإيرانية لا تقتصر علی 10 أو 25عاما وإنما تستمر إلی أن تقوم الساعة».
وتعتبر وسائل الإعلام التابعة للخامنئي تصريحات جون کيري حول حالات التفتيش خلافا لتصريحات کان الخامنئي قد أدلی بها يوم 9نيسان/ إبريل أمام جمع من المداحين والشعراء التابعين للنظام: «ليس من المقبول أي طريقة غير متعارف عليها للإشراف و أن تجعل إيران بلدا مميزا من ناحية الإشراف؛ وأن تکون حالات الإشراف في إطار حالات الإشراف المتعارف عليها والمعمول بها في العام ولا أکثر».
کما کتبت الصحيفة ذاتها (سياست روز) يوم 3أيار/ مايو 2015 حول مطالب الأمريکان فيما يتعلق بالتفتيش في المنشآت النووية للنظام تقول: «وتعد هذه المطالب أبعد بکثير عما عينته حتی قوانين الوکالة الدولية للطاقة الذرية لأعضائها. ولا تقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالات التفتيش الغير متعارف عليها في مراکزها النووية کما لن تسمح بالتفتيش في المراکز العسکرية بالبلد».
وها هي تصريحات العناصر ووسائل الإعلام التابعة لعصابة الخامنئي التي کانت تصرخ وتتضور بعد اتفاق لوزان: «رجعنا بخفي حنين» و«لقد حدثت کارثة في فردو» و«تم إيقاف عمل الصناعة النووية» و«تم تجاوز الخطوط الحمراء (للخامنئي)»؛ کما کانت تقارن اتفاق لوزان بعقد ترکمانجاي أذ کانت تسميه بـ «لوزان جاي».
وتأتي ردود أفعال يبديها المهمومون إزاء تصريحات جون کيري بشأن حالات التفتيش تواصلا لمساعيهم الهادفة إلی خلط أوراق الصفقة النووية وضربها علی رأس عصابة رفسنجاني ـ روحاني. وبالتالي وفي حالة نجاحهم حيث يضطر النظام إلی إنکار الاتفاق فسيکون ثمن حصة النظام من تنفيذ الاتفاق أثقل، بالأحری يصبح النظام يعاني الأمرين!
ولکن ليست هذه الصراعات کلها إلا ارتدادات أولية ناجمة عن السم النووي يتعرض لها النظام في کل خطوة يخطوها في المفاوضات مع 5+1.







