تقارير
خمسون ألف “جندي شبح” في العراق هم دليل آخر علی فساد الجيش

الإندبندنت
3/12/2014
بقلم: باتريک کوکبرن
يضم الجيش العراقي 50 ألفًا من “الجنود الأشباح” غير الموجودين عمليًا، ولکن تصرف لهم الرواتب لکي يحصل عليها ضباطهم عن طريق الاحتيال، وفقًا لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي.
ولقد کانت سمعة الجيش العراقي سيئة منذ فترة طويلة، حيث اتهم بأنه فاسد کليًا، مع قيام الضباط باستغلال وظائفهم من أجل کسب المال إما عن طريق إدراج رواتب لجنود غير موجودين في الواقع، أو من خلال اتباع حيل مختلفة أخری.
وقال سياسي عراقي مستقل قبل عام إن الضباط العراقيين “ليسوا جنودًا، بل مستثمرون”. وفي السنوات التي سبقت هزيمة الجيش في الموصل في شهر يونيو من قبل قوة أصغر بکثير من داعش، لم تجرِ الوحدات العراقية أي تدريبات عسکرية علی الإطلاق. کما أنه، وفي وقت مهاجمة داعش للموصل، کان من المفترض أن يکون في هذه المدينة 60 ألفًا من الجنود وأفراد الشرطة وفقًا للسجلات، إلا أن الرقم الحقيقي المتواجد هناک کان أقرب إلی 20 ألف جندي وعنصر شرطة فقط.
وأما “الجنود الأشباح” الذين أشار إليهم العبادي في بيانه، فهم إما مجرد أسماء وهمية أضيفت إلی القوائم، أو أنها قد تکون أسماء جنود کانوا موجودين بالفعل في السابق ولکنهم قتلوا أو هجروا من دون أن يتم حذف أسمائهم من السجلات رسميًا.
وفي کلتا الحالتين، فإن ضابط الوحدة التي تضم أي من هذه الأسماء الوهمية سوف يبقي يتلقی الرواتب بدلًا عن هؤلاء الجنود غير الموجودين، وسيکون عليه بالتأکيد أن يتشارک هذه الغنائم مع رؤسائه.
وأما طريقة الاحتيال الأخری التي يستعملها الضباط العراقيون لکسب المال فهي من خلال إعطاء الجنود جزءًا من رواتبهم لهؤلاء الضابط في مقابل بقاء الجندي في المنزل أو العمل في وظيفة أخری بالقرب من الثکنة.
وقد يکون رقم 50 ألفًا الذي أعلن عنه العبادي تقديرًا متواضعًا فقط لأعداد الجنود العراقيين الذين لا يلعبون أي دور عسکري. وفي رد جنرال عراقي متقاعد علی سؤال لماذا تفکک الجيش العراقي في الموصل أمام داعش، قال الجنرال: “الفساد، والفساد، والفساد”. وأضاف أنه قد تمت مأسسة الفساد عندما تم بناء الولايات المتحدة للجيش العراقي الجديد بعد حل القديم في عام 2003.
والمصدر الآخر لأرباح الضباط العراقيين يأتي من نقاط التفتيش علی الطرق، والتي تعمل مثل الحواجز الجمرکية علی الحدود الوطنية. جميع البضائع التي يجري نقلها عبر هذه النقاط تضطر لدفع تعرفة تذهب مرة أخری إلی جيوب الضباط.
وعندما بدأ القتال في محافظة الأنبار في بداية هذا العام، واستولت داعش علی الکثير من الأراضي، تمّت ملاحظة أن وحدات الجيش العراقي هي في کثير من الأحيان فاسدة جدًا، ومختلة وظيفيًا، وأنها لم تتلق ما يکفي من الغذاء أو حتی الذخيرة. واشتکی بعض الجنود الذهابين إلی الجبهة من أنهم لم يحصلوا سوی علی أربعة أمشاط من الرصاص لبنادق الکلاشنکوف التي يحملونها!
وسيکون من الصعب إصلاح الجيش العراقي. رئيس الوزراء السابق، نوري المالکي، سيطر علی عملية التعيينات العسکرية، وأعطی المناصب العليا فقط لأولئک الذين کانوا موالين له شخصيًا. أما أولئک الذين لم يکونوا کذلک، أو فشلوا في رشوة الأشخاص المناسبين، فقد تم تهميشهم أو إحالتهم إلی التقاعد، وهو ما حدث أيضًا للضباط العرب السنة الذين کان لديهم خبرة عسکرية أکبر نتيجة خدمتهم في جيش صدام حسين.
وعلی الرغم من التعهدات بإعادة بناء الجيش مع وصول المدربين الأمريکيين، فقدت القوات الحکومية أراض أکثر من محافظة الأنبار في أکتوبر/ تشرين الأول، وما زالت بغداد تعتمد علی ثلاث من الميليشيات الشيعية الکبيرة التي هي تحت سيطرة إيران جزئيًا.







