تقارير

إيران.. تصعيد صراع الذئاب في رأس النظام الإيراني

 


 


علی الرغم من أن خامنئي وخلال لقائه بعناصر النظام الإيراني في 9أيلول/سبتمبر 2015 قد هجم علی رفسنجاني عينه بشأن مختلف المجالات بينها تلميع وجه أمريکا وتشويه ثقة المواطنين بمهزلة انتخابات النظام الإيراني ووضع مجلس صيانة الدستور تحت علامة الاستفهام لکن رفسنجاني ووسائل الإعلام التابعة لزمرته لم يولوا اهتماما بهجمات الولي الفقيه وإنما أشادوا بـ«هاشمي رفسنجاني» معتبرين إياه بأحد رؤوس النظام الإيراني واصفين إياه بعنصر أفضل وأعلی من خامنئي.
وأشارت صحيفة «آرمان» في عددها الصادر في 12أيلول/سبتمبر 2015 إلی خلفية رفسنجاني بمثابة إحدی الدعامتين لسفينة النظام الإيراني في عهدي خميني وخامنئي معتبرة إياه بمثابة من يشد من أزر الجناح الخاسر تجاه ممارسات الأذی التي يفرضها المتشددون (أي زمرة خامنئي) وکتبت تقول: «إن التلاطمات التي عاشها آية الله خلال 6عقود من نشاطاته السياسية، قد علمته اختيار المسار المعتدل ليبتعد عن ممارسات الأذی من قبل حرکة سياسية وعن التجمد في فکر خاص… وفي الوقت الحالي وقع الإصلاحيون والأصوليون المعتدلون في ظل المسار المعتدل الذي ينتهجه آية الله هاشمي ويستنجدون منه للتورع عن أخطار تنبثق من المتشددين».
وأشارت صحيفة ابتکار في عددها الصادر في 12أيلول/سبتمبر إلی دور مفصلي يلعبه رفسنجاني للنظام الإيراني معتبرة إياه مرادفا لخامنئي وکتبت تقول: لم يمر يوم إلا أن تنشر المواقع الإلکترونية والصحف أنباءا عن هاشمي. ولا يوجد تطور لم يلعب آية الله هاشمي دورا محوريا لإحداثه… ووفق ما يروي هاشمي أن آخر وصية قدمها الإمام تؤکد أنه لا تسمحوا للخناسين بأن يثيروا فتنة بينه وبين آية الله خامنئي، وإذا بقيتم موحدين فإن الثورة تسير علی التقدم».
وسبق الملا «منتجب نيا» أن کتب مقالا نشرته صحيفة آرمان في 8أيلول/سبتمبر تحت عنوان «هاشمي يعتبر أبا للثورة» وهو يقول: «يمکننا أن نفترضه بمثابة أب للثورة بحيث أن السلام والأمن اللذين يتمتع بهما النظام الإيراني يتمخضان من جهود أشخاص نظير آية الله هاشمي وله حق بأن يقلق تجاه نظام الجمهوري الإسلامي ومجلس الخبراء الذي يعتبر أهم مؤسسة تتخذ القرارات في البلاد وکذلک له حق بأن يؤدي تأثيرا في ذلک».
وعقب اعتبار عناصر زمرة رفسنجاني- روحاني ووسائل الإعلام التابعة لها، رفسنجاني بمثابة «وسمة الاعتدال وأب الثورة ومن يشد من أزر المعتدلين»، أعلن رفسنجاني عينه أن «المواطنين ولاسيما الشباب والنساء المتخرجين مستعدون للظهور في الساحة من أجل ترسيخ الاعتدال في البلاد». وأضاف قائلا: «في التأريخ المعاصر، يتم إزاحة المستبدين خطوة بعد خطوة بحيث أن الأنظمة تتجه نحو آراء وأصوات المواطنين في ظل انفجار المعلومات وتوعية المجتمع». (صحيفة «مردم سالاري»- 8أيلول/سبتمبر 2015). ولا يتخوف رفسنجاني من اللهجة المتهکمة التي يستخدمها خامنئي وإنما ينسب المتشددين والمستبدين وغير المعتدلين بالولي الفقيه وزمرته معلنا عن موقفه الذي يؤکد علی وقوفه فيوجه خامنئي عينه بينما لا يعمد حاليا إلی التنازل عن مواقفه.
وواضح أن رفسنجاني کونه يمتلک تجارب عدة طوال حکم الملالي المشؤوم، قد تورط بصورة مباشرة في کافة الجرائم التي ارتکبها النظام الإيراني ولا داعي للقول إنه يستخدم هذه الطريقة المعتدلة من أجل الحصول علی حصة الأسد أمام الولي الفقيه بينما لايشک الشعب الإيراني في أن رفسنجاني يضارع خامنئي في عناده المواطنين.
أما بالنسبة لخامنئي فإنه قد أطلق تصريحات بيوم 9أيلول/سبتمبر تهدف إلی تصعيد القمع في داخل إيران وتصدير الإرهاب والتطرف علی الصعيدين الإقليمي والدولي لکي يسيطر علی الأمور من أجل انتزاع السلطة من رفسنجاني وزمرته.
وفي المقابل يهدف رفسنجاني إثر نهج تجرع کأس السم النووي إلی التعلق بأثواب الغرب وجعل نظام ولاية الفقيه يتجرع کؤوس السم المتتالية لکي يکرس هيمنته.
وواضح أن مصدر الصراع بين رأسي النظام الإيراني أي خامنئي ورفسنجاني هو صراع السلطة والهيمنة من أجل الحصول علی حصة الأسد من السلطة. وجدير بالذکر أن هذا الصراع قد بلغ ذروته عقب خوض النظام الإيراني عملية انتخابات مجلس الخبراء. والنتيجة هي أن کافة معضلات يواجهها النظام الإيراني بينها خطة برجام والعزلة الإقليمية وتدهور الوضع الاقتصادي ومواجهته مختلف شرائح المجتمع، کل ذلک يصب في داخل انظام الإيراني مما يصعد الصراع في رأس النظام الإيراني.
وبما أن النظام الإيراني لايمکنه معالجة هذه الأزمات فإن صراع الهيمنة في رأس النظام سيتصاعد بوتيرة أسرع. ولا شک أن هذه المعضلات لايمکن حلها في داخل النظام الإيراني وإنما يجب أن يحسم الأمر الشعب والمقاومة الإيرانية من خلال إسقاط هذا النظام الفاشي.

زر الذهاب إلى الأعلى