تقارير
75 ألف جندي روسي وإيراني يحتلون سورية

اخبار 24
21/4/2016
21/4/2016
بقلم: العميد الرکن أحمد رحال
بعد الخسائر الکبيرة التي لحقت بقوات الحرس الثوري الإيراني طيلة خمس سنوات في الحرب السورية، وبعد فشل ميليشيات حزب الله ومن بعدها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية الشيعية العراقية وبقية المرتزقة متعددة الجنسيات في حماية نظام “الأسد”, اضطر (خامنئي) إيران (القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية) للزج بقوات الجيش النظامي الإيراني في الحرب السورية.
إن حجم قتلی الحرس الثوري وفيلق القدس وکتائب المتطوعين علی مر الأعوام السابقة في سوريا خلق حالة من الاستياء والخوف بين صفوف قوات الحرس وقوات التعبئه (البسيج), وتعرض قادة قوات الحرس لاحتجاجات کبيرة من قبل عناصرهم, وبتساؤلات تتعلق بالحجم الکبير للخسائر, ولماذا أنها تعود إلی قوات الحرس حصراً ؟ وهذا ما دفع عوائل قوات التعبئة (البسيج) مؤخراً لمنع أبنائهم من المشارکة في الحرب السورية.
وعلي سبيل المثال, وفي “تقرير” من مدينة “کرمانشاه” غربي إيران (تم الحصول عليه من خلال المقاومة الإيرانية التي تتزعمها المناضلة “مريم رجوي”), ورد بالتقرير أن عوائل عناصر )البسيج( أقدمت علی سحب أولادها من الدورات التدريبية التي افتتحتها قوات الحرس من أجل إرسال القوات إلی سورية, وذلک بسبب الخسائر التي تکبدتها قوات الحرس والبسيج في الحرب السورية. وکانت قوات الحرس قد افتتحت دورات تدريبية في ملعب “آزادي” لمدينة “کرمنشاه” لعناصر) البسيج( وبلغ عدد المشارکين في إحدی الدورات يبلغ (200) شخص, غير أنه وبعد عزوف معظم المشارکين, نزل عدد المتبقين إلی (20) شخصاً فقط, وأدی هذا الغياب إلی إغلاق تلک الدورة عملياً, مع نقل باقي العناصر إلی داخل مقر (الغرب) لقوات الحرس الذي يقع في “کرمانشاه”.
ورغم أن الجيش الإيراني التابع لنظام “الملالي” قام بإدخال قواته الخاصة من خلال وحدة المغاوير (اللواء65) في الحرب السورية منذ اسبوعين تقريباً, لکنه سرعان ما تکبد خسائر کبيرة لم يعلن عن حقيقتها, وحسب الإعلان الرسمي للنظام الإيراني فقد بلغ عدد قتلی تلک القوات خمسة أشخاص, ولکن العدد الحقيقي هو أکثر بکثير, وأن معظهم کانوا من ضباط الجيش الإيراني. وقد تم توثيق بعض وحدات الجيش النظامي الإيراني التي قام (خامنئي) بإرسالها إلی سورية خلال فترة “الهدنة” وهي: لواء مغاوير (65) نوهد، ولواء (388) ايران شهر، ولواء (45) شوشتر لقوات المغاوير، ولواء (258) مغاوير بزوهنده لمدينة شاهرود, وبمجموع قوات يصل إلی (60) ألف جندي (تتضمن الحرس الثوري وفيلق القدس). وتجدر الإشارة الي ان قوات اللواء (65) مغاوير, هي قوات سيئة الصيت والسمعة ومکروهة لدی الشعب الإيراني فقد سبقت وشارکت في عمليات قمع الاحتجاجات وانتفاضة الشعب داخل ايران.
وبعد إعلان الهدنة، قامت قوات الحرس الثوري وفيلق القدس ووحدات من الجيش النظامي الإيراني بتنفيذ هجمات عديدة في الداخل السوري, وخاصة في ريف حلب الجنوبي (جبهة العيس), حيث تکبدت خسائر کبيرة في قواتها وقوات المرتزقة التابعة وبلغ حجم الخسائر (الموثقة) اکثر من (110) أشخاص, لکن من ضمن تلک الخسائر ما کان ناجماً عن استهداف لطائرة سورية قصفت فيها مواقعاً (بطريق الخطأ) لحزب الله وفصائل إيرانية واستخدمت خلالها (براميل) محملة بغازات کيماوية.
إن تصريحات “قاسم سليماني” الأخيرة, والتي عبرت عن مدی الانخراط الإيراني في سورية, وتبرز مدی الإجرام الذي يمارس حيث قال: نريد حلب ونريد السيطرة عليها ولو کلفنا الأمر (100.000) قتيل, هذه التصريحات تعبر وبصورة لا تدع مجالاً للشک أن إيران لن تتراجع عن مساندة حليفها “الأسد”, ولن تتوقف عن الاستمرار بمشروعها الفارسي في المنطقة, ولو علی حساب الدماء الإيرانية ودماء الشعب السوري.
في آذار (2016) وأثناء معارک “تدمر” تمکن موقع (أنفورم نابالم) (و”أنفورم نابالم” هو تجمع دولي للمتطوعين, تأسس في أوکرايينا ويضم مراسلين من معظم دول العالم ويهتم بفضح جرائم “بوتين” حول العالم) أن يحدد وجود فصيل الهاوتزر من اللواء (120) مدفعية المستقل من منطقة يورغا في روسيا والتابع للجيش (41) من المنطقة الوسطی.
في نفس الوقت أعلنت روسيا رسمياً عن مقتل أحد ضباطها من قوات العمليات الخاصة في مدينة “تدمر” وهو يعطي معلومات للطيران کموجه جوي ومدفعي أمامي في ساحة المعرکة, مما يؤکد أن روسيا في “تدمر” استخدمت الطيران و المدفعية و القوات الخاصة, بينما الأرکان الروسية تقول أنه في “تدمر” تقاتل فقط قوات سورية في مواجهة تنظيم الدولة (داعش).
تلک الأقوال مضحکة لأن (انفورم نابالم) تملک معلومات أنه في “تدمر” يتواجد اللواء (61) مشاة بحرية روسية من بلدة سبوتنيک منطقة بيشينيغ من مورمانسک, وتأکيد ذلک سهل جداً, إذا نظرنا الی صور مرتزق (جندي روسي) من هذه المنطقة “دميتري ياغوشين” في الصور (1و2و3) نلاحظ علامات جغرافية وهي صور لآثار “تدمر”, کما يمکن تحديد المنطقة من خلال العلامات الجغرافية (35.40810700,36.03033200) حيث خدم “ياغوشين” سابقاً, (34.55594700, 38.27559300) هذه العلامات تؤکد أن المکان في “تدمر”, وتلک المعلومات أکدها شهود عيان من المنطقة (قرب تدمر) حيث أکدوا مشاهدتهم لقوافل من العربات الثقيلة وعربات نقل جنود روس تتقدم باتجاه “تدمر”, وبالطبع تلک المشاهدات لم تغب عن کاميرات الرصد الجوي للاستطلاع الغربي المتواجد في سماء المنطقة علی مدار الــ24 ساعة, لکن الغرب لا يريد قول الحقيقة, وعندما انفضح وجود الروس بررت الأرکان الروسية الأمر بأنهم قوات روسية للبحث عن الألغام, متناسين أن عملية البحث عن الألغام ليست بالعملية التي تحتاج لاستقدام قوات من روسية للقيام بالمهمة, وأن فصائل الثوار وبإمکانياتهم المتواضعة يتعاملون مع تلک الحالات وبکل سهولة.
بعد تحديد الصور يمکن أن نتذکر کلام (بوتين) حيث قال: إننا أخرجنا أغلب قواتنا من سورية, لکن أبقينا قواتاً کافية حتی يتمکن الجيش السوري من الاستيلاء علی “تدمر”, لکن الحقيقة تقول أن تصريحات “بوتين” کانت خديعة غايتها مآرب سياسية تتمثل بالتهرب من استحقاقات الحل السياسي ليقول: (أنا لا أملک إمکانية الضغط علی “الأسد”), لأنه أساساً لا يريد أن يضغط.
بعد هکذا تصريح وبعد تلک (الصور) التي توثق وجود الوحدات الروسية, يتضح جلياً من الذي دخل “تدمر”. لکن هناک سؤال عن کيفية جهوزية هذا اللواء ؟ و لماذا وحدات اللواء (61) مشاة بحرية هي التي تم اختيارها للسيطرة علی “تدمر”, و ليس الوحدة الروسية (21) أو الوحدة (7) أو اللواء (34) أو الوحدة (74) أو الوحدة (28) وکلها وحدات روسية موجودة في سورية وتتبع للقاعدة الروسية في “حميميم” ويبلغ إجمالي تعداد قواتها البرية (15) ألف مقاتل روسي, ولماذا لم تشترک الوحدة (810) مشاة بحرية أو الوحدة (336) مشاة بحرية أيضاً اللتان تعسکران في بلدة “سطامو” وقرب بلدة “الصلنفة” في الساحل السوري؟
الجواب سهل: اللواء (61) هو لواء عسکري مدرب ومجهز أکثر من باقي الوحدات الروسية التي تم ذکرها وتتواجد علی الأراضي السورية, فـ هو من شارک في الحرب العدوانية علی أراضي شرق “أوکرايينا” منذ صيف عام 2014 الی شباط 2015 في “دونباس”, واکتسب عناصره في تلک الحرب الکثير من الخبرات القتالية والميدانية, دفعت لأن يتم ترشيحه للقيام بتلک المهمه, وتحليل (بروفايلات) عناصره, تعطينا معلومات أن نقلهم الی سورية تم في الـ 20 من کانون الأول 2015 علی متن طائرات الشحن الروسية (اليوشين) وکانت مهمتهم الأساسية (في البداية وحسب التصريحات) حماية قاعدة “حميميم” الجوية التي سيطر عليها الروس وحولوها من مطار مدني سوري إلی قاعدة جوية روسية, وطردوا کل السوريين منها (عسکريين ومدنيين), وکذلک أٌسندت لهم مهمة حماية التواجد الروسي في ميناء طرطوس, والتمرکز علی المرتفعات والتلال المحيطة والمطلة علی أماکن تعسکر وتجمع الوحدات الروسية في سورية, وأخيراً أٌسندت لهم مهمة المراقبة والاستطلاع الأرضي في “تدمر” والاشتراک في القتال إلی جانب قوات “الأسد”, وأحياناً القتال في الخطوط الأمامية, مع الاستمرار بتقديم الدعم اللوجيستي في مواقع أخری, بالطبع يضاف لتلک الجهود ما قامت به الفرقة الروسية (960) جوية, والتي شکل طيرانها التغطية العملياتية لسماء المعرکة ولکامل مراحل الهجوم علی مدينة “تدمر” ومن بعدها بلدة “القريتين”.
من خلال (الصور) نلاحظ وکالعادة وفي کل حروب روسيا “بالوکالة” أن المقاتلين الروس ليسوا بملابس نظامية, ولا توجد علامات الرتب علی ألبستهم العسکرية, وأن کل العلامات المميزة للوحدات العسکرية علی الآليات والأسلحة الثقيلة هي مخفية ومدهونة وقد تم تمويهها لمنع ظهور رموز السلاح الروسي کما يظهر في الصورة, وتمکن موقع (انفورم نابالم) المتخصص من التعرف علی (32) مقاتل من مشاة البحرية من اللواء (61) وهم قبل سورية کانوا يحاربون في شرق أوکرايينا.
وبعد کل ذلک يعود “بوتين” ووزير خارجيته “لافروف” ووزير دفاعه “شويغو” للکذب والقول: نحن لا نقاتل في سوريا وقمنا بالانسحاب.
وبعد کل ذلک أيضاً بخرج علينا مسؤولي طهران ليقولوا: نحن لا نتدخل بسوريا وکل ما نرسله هم مستشارون عسکريون فقط.
من خلال ما تقدم يمکن الوصول لقناعة دامغة أن روسيا وإيران ونظام “الأسد” لم يکونوا يوماً من الباحثين عن حلول سياسية ولن يکونوا, وأن ما يحصل في جنيف يعطي صورة واضحة عن الحل السياسي (الممسوخ) الذي يبحثون عنه, ومن هذه الترسانة العسکرية الثلاثية تٌفسر المجازر التي ارتکبها “الأسد” في بلدة “معرة النعمان” وفي بلدة “کفرنبل” مؤخراً, وأنها رسالة واضحة يعيدها حلفاء الأسد بالقول: الأسد أو نحرق ما تبقی من البلد.
ورسالة أخری أخطر تقول: أن جبهات سورية ومدنها وقراها مقبلة علی عمليات مدمرة تقودها موسکو وطهران ويکون وقودها الشعب السوري لتعيد إنتاج وإبقاء حليفها “الأسد” علی کرسي السلطة رغم إرادة معظم السوريين.
الشعب السوري الحر أمام مجازر لم يعرفها التاريخ, فهل يترک وحيداً لقدره أمام مجرمي هذا العصر “بوتين” و”خامنئي” و”الأسد” أم تکون هناک کلمة لم تٌقل بعد وينتظرها أحرار سوريا؟؟؟
إن حجم قتلی الحرس الثوري وفيلق القدس وکتائب المتطوعين علی مر الأعوام السابقة في سوريا خلق حالة من الاستياء والخوف بين صفوف قوات الحرس وقوات التعبئه (البسيج), وتعرض قادة قوات الحرس لاحتجاجات کبيرة من قبل عناصرهم, وبتساؤلات تتعلق بالحجم الکبير للخسائر, ولماذا أنها تعود إلی قوات الحرس حصراً ؟ وهذا ما دفع عوائل قوات التعبئة (البسيج) مؤخراً لمنع أبنائهم من المشارکة في الحرب السورية.
وعلي سبيل المثال, وفي “تقرير” من مدينة “کرمانشاه” غربي إيران (تم الحصول عليه من خلال المقاومة الإيرانية التي تتزعمها المناضلة “مريم رجوي”), ورد بالتقرير أن عوائل عناصر )البسيج( أقدمت علی سحب أولادها من الدورات التدريبية التي افتتحتها قوات الحرس من أجل إرسال القوات إلی سورية, وذلک بسبب الخسائر التي تکبدتها قوات الحرس والبسيج في الحرب السورية. وکانت قوات الحرس قد افتتحت دورات تدريبية في ملعب “آزادي” لمدينة “کرمنشاه” لعناصر) البسيج( وبلغ عدد المشارکين في إحدی الدورات يبلغ (200) شخص, غير أنه وبعد عزوف معظم المشارکين, نزل عدد المتبقين إلی (20) شخصاً فقط, وأدی هذا الغياب إلی إغلاق تلک الدورة عملياً, مع نقل باقي العناصر إلی داخل مقر (الغرب) لقوات الحرس الذي يقع في “کرمانشاه”.
ورغم أن الجيش الإيراني التابع لنظام “الملالي” قام بإدخال قواته الخاصة من خلال وحدة المغاوير (اللواء65) في الحرب السورية منذ اسبوعين تقريباً, لکنه سرعان ما تکبد خسائر کبيرة لم يعلن عن حقيقتها, وحسب الإعلان الرسمي للنظام الإيراني فقد بلغ عدد قتلی تلک القوات خمسة أشخاص, ولکن العدد الحقيقي هو أکثر بکثير, وأن معظهم کانوا من ضباط الجيش الإيراني. وقد تم توثيق بعض وحدات الجيش النظامي الإيراني التي قام (خامنئي) بإرسالها إلی سورية خلال فترة “الهدنة” وهي: لواء مغاوير (65) نوهد، ولواء (388) ايران شهر، ولواء (45) شوشتر لقوات المغاوير، ولواء (258) مغاوير بزوهنده لمدينة شاهرود, وبمجموع قوات يصل إلی (60) ألف جندي (تتضمن الحرس الثوري وفيلق القدس). وتجدر الإشارة الي ان قوات اللواء (65) مغاوير, هي قوات سيئة الصيت والسمعة ومکروهة لدی الشعب الإيراني فقد سبقت وشارکت في عمليات قمع الاحتجاجات وانتفاضة الشعب داخل ايران.
وبعد إعلان الهدنة، قامت قوات الحرس الثوري وفيلق القدس ووحدات من الجيش النظامي الإيراني بتنفيذ هجمات عديدة في الداخل السوري, وخاصة في ريف حلب الجنوبي (جبهة العيس), حيث تکبدت خسائر کبيرة في قواتها وقوات المرتزقة التابعة وبلغ حجم الخسائر (الموثقة) اکثر من (110) أشخاص, لکن من ضمن تلک الخسائر ما کان ناجماً عن استهداف لطائرة سورية قصفت فيها مواقعاً (بطريق الخطأ) لحزب الله وفصائل إيرانية واستخدمت خلالها (براميل) محملة بغازات کيماوية.
إن تصريحات “قاسم سليماني” الأخيرة, والتي عبرت عن مدی الانخراط الإيراني في سورية, وتبرز مدی الإجرام الذي يمارس حيث قال: نريد حلب ونريد السيطرة عليها ولو کلفنا الأمر (100.000) قتيل, هذه التصريحات تعبر وبصورة لا تدع مجالاً للشک أن إيران لن تتراجع عن مساندة حليفها “الأسد”, ولن تتوقف عن الاستمرار بمشروعها الفارسي في المنطقة, ولو علی حساب الدماء الإيرانية ودماء الشعب السوري.
في آذار (2016) وأثناء معارک “تدمر” تمکن موقع (أنفورم نابالم) (و”أنفورم نابالم” هو تجمع دولي للمتطوعين, تأسس في أوکرايينا ويضم مراسلين من معظم دول العالم ويهتم بفضح جرائم “بوتين” حول العالم) أن يحدد وجود فصيل الهاوتزر من اللواء (120) مدفعية المستقل من منطقة يورغا في روسيا والتابع للجيش (41) من المنطقة الوسطی.
في نفس الوقت أعلنت روسيا رسمياً عن مقتل أحد ضباطها من قوات العمليات الخاصة في مدينة “تدمر” وهو يعطي معلومات للطيران کموجه جوي ومدفعي أمامي في ساحة المعرکة, مما يؤکد أن روسيا في “تدمر” استخدمت الطيران و المدفعية و القوات الخاصة, بينما الأرکان الروسية تقول أنه في “تدمر” تقاتل فقط قوات سورية في مواجهة تنظيم الدولة (داعش).
تلک الأقوال مضحکة لأن (انفورم نابالم) تملک معلومات أنه في “تدمر” يتواجد اللواء (61) مشاة بحرية روسية من بلدة سبوتنيک منطقة بيشينيغ من مورمانسک, وتأکيد ذلک سهل جداً, إذا نظرنا الی صور مرتزق (جندي روسي) من هذه المنطقة “دميتري ياغوشين” في الصور (1و2و3) نلاحظ علامات جغرافية وهي صور لآثار “تدمر”, کما يمکن تحديد المنطقة من خلال العلامات الجغرافية (35.40810700,36.03033200) حيث خدم “ياغوشين” سابقاً, (34.55594700, 38.27559300) هذه العلامات تؤکد أن المکان في “تدمر”, وتلک المعلومات أکدها شهود عيان من المنطقة (قرب تدمر) حيث أکدوا مشاهدتهم لقوافل من العربات الثقيلة وعربات نقل جنود روس تتقدم باتجاه “تدمر”, وبالطبع تلک المشاهدات لم تغب عن کاميرات الرصد الجوي للاستطلاع الغربي المتواجد في سماء المنطقة علی مدار الــ24 ساعة, لکن الغرب لا يريد قول الحقيقة, وعندما انفضح وجود الروس بررت الأرکان الروسية الأمر بأنهم قوات روسية للبحث عن الألغام, متناسين أن عملية البحث عن الألغام ليست بالعملية التي تحتاج لاستقدام قوات من روسية للقيام بالمهمة, وأن فصائل الثوار وبإمکانياتهم المتواضعة يتعاملون مع تلک الحالات وبکل سهولة.
بعد تحديد الصور يمکن أن نتذکر کلام (بوتين) حيث قال: إننا أخرجنا أغلب قواتنا من سورية, لکن أبقينا قواتاً کافية حتی يتمکن الجيش السوري من الاستيلاء علی “تدمر”, لکن الحقيقة تقول أن تصريحات “بوتين” کانت خديعة غايتها مآرب سياسية تتمثل بالتهرب من استحقاقات الحل السياسي ليقول: (أنا لا أملک إمکانية الضغط علی “الأسد”), لأنه أساساً لا يريد أن يضغط.
بعد هکذا تصريح وبعد تلک (الصور) التي توثق وجود الوحدات الروسية, يتضح جلياً من الذي دخل “تدمر”. لکن هناک سؤال عن کيفية جهوزية هذا اللواء ؟ و لماذا وحدات اللواء (61) مشاة بحرية هي التي تم اختيارها للسيطرة علی “تدمر”, و ليس الوحدة الروسية (21) أو الوحدة (7) أو اللواء (34) أو الوحدة (74) أو الوحدة (28) وکلها وحدات روسية موجودة في سورية وتتبع للقاعدة الروسية في “حميميم” ويبلغ إجمالي تعداد قواتها البرية (15) ألف مقاتل روسي, ولماذا لم تشترک الوحدة (810) مشاة بحرية أو الوحدة (336) مشاة بحرية أيضاً اللتان تعسکران في بلدة “سطامو” وقرب بلدة “الصلنفة” في الساحل السوري؟
الجواب سهل: اللواء (61) هو لواء عسکري مدرب ومجهز أکثر من باقي الوحدات الروسية التي تم ذکرها وتتواجد علی الأراضي السورية, فـ هو من شارک في الحرب العدوانية علی أراضي شرق “أوکرايينا” منذ صيف عام 2014 الی شباط 2015 في “دونباس”, واکتسب عناصره في تلک الحرب الکثير من الخبرات القتالية والميدانية, دفعت لأن يتم ترشيحه للقيام بتلک المهمه, وتحليل (بروفايلات) عناصره, تعطينا معلومات أن نقلهم الی سورية تم في الـ 20 من کانون الأول 2015 علی متن طائرات الشحن الروسية (اليوشين) وکانت مهمتهم الأساسية (في البداية وحسب التصريحات) حماية قاعدة “حميميم” الجوية التي سيطر عليها الروس وحولوها من مطار مدني سوري إلی قاعدة جوية روسية, وطردوا کل السوريين منها (عسکريين ومدنيين), وکذلک أٌسندت لهم مهمة حماية التواجد الروسي في ميناء طرطوس, والتمرکز علی المرتفعات والتلال المحيطة والمطلة علی أماکن تعسکر وتجمع الوحدات الروسية في سورية, وأخيراً أٌسندت لهم مهمة المراقبة والاستطلاع الأرضي في “تدمر” والاشتراک في القتال إلی جانب قوات “الأسد”, وأحياناً القتال في الخطوط الأمامية, مع الاستمرار بتقديم الدعم اللوجيستي في مواقع أخری, بالطبع يضاف لتلک الجهود ما قامت به الفرقة الروسية (960) جوية, والتي شکل طيرانها التغطية العملياتية لسماء المعرکة ولکامل مراحل الهجوم علی مدينة “تدمر” ومن بعدها بلدة “القريتين”.
من خلال (الصور) نلاحظ وکالعادة وفي کل حروب روسيا “بالوکالة” أن المقاتلين الروس ليسوا بملابس نظامية, ولا توجد علامات الرتب علی ألبستهم العسکرية, وأن کل العلامات المميزة للوحدات العسکرية علی الآليات والأسلحة الثقيلة هي مخفية ومدهونة وقد تم تمويهها لمنع ظهور رموز السلاح الروسي کما يظهر في الصورة, وتمکن موقع (انفورم نابالم) المتخصص من التعرف علی (32) مقاتل من مشاة البحرية من اللواء (61) وهم قبل سورية کانوا يحاربون في شرق أوکرايينا.
وبعد کل ذلک يعود “بوتين” ووزير خارجيته “لافروف” ووزير دفاعه “شويغو” للکذب والقول: نحن لا نقاتل في سوريا وقمنا بالانسحاب.
وبعد کل ذلک أيضاً بخرج علينا مسؤولي طهران ليقولوا: نحن لا نتدخل بسوريا وکل ما نرسله هم مستشارون عسکريون فقط.
من خلال ما تقدم يمکن الوصول لقناعة دامغة أن روسيا وإيران ونظام “الأسد” لم يکونوا يوماً من الباحثين عن حلول سياسية ولن يکونوا, وأن ما يحصل في جنيف يعطي صورة واضحة عن الحل السياسي (الممسوخ) الذي يبحثون عنه, ومن هذه الترسانة العسکرية الثلاثية تٌفسر المجازر التي ارتکبها “الأسد” في بلدة “معرة النعمان” وفي بلدة “کفرنبل” مؤخراً, وأنها رسالة واضحة يعيدها حلفاء الأسد بالقول: الأسد أو نحرق ما تبقی من البلد.
ورسالة أخری أخطر تقول: أن جبهات سورية ومدنها وقراها مقبلة علی عمليات مدمرة تقودها موسکو وطهران ويکون وقودها الشعب السوري لتعيد إنتاج وإبقاء حليفها “الأسد” علی کرسي السلطة رغم إرادة معظم السوريين.
الشعب السوري الحر أمام مجازر لم يعرفها التاريخ, فهل يترک وحيداً لقدره أمام مجرمي هذا العصر “بوتين” و”خامنئي” و”الأسد” أم تکون هناک کلمة لم تٌقل بعد وينتظرها أحرار سوريا؟؟؟







