تقارير

موسم الهجرة المضادة من روسيا

 


الحياة اللندنية
19/2/2015



موسکو – «العمال يهربون من المرکب الغارق»… عنوان مثير نشرته جريدة «موسکوفسکي کومسوموليتس» الشعبية، لتلفت الأنظار إلی أحد تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تضرب روسيا، وتدهور سعر صرف الروبل.
وبعيداً عن الإشارة «غير الموفقة»، کما وصفها بعضهم، إلی مسألة «غرق المرکب» التي يعترض عليها کثيرون، تحولت ظاهرة «الهروب الطوعي» من روسيا للعمال الآسيويين الوافدين إلی مصدر قلق جدي، خصوصاً أنها شلّت قطاعات حيوية، علی رأسها قطاع البناء.
والهروب کان بالإمکان اعتباره «محموداً» لو جاء علی هوی التيارات القومية المتشددة التي لم توفر مناسبة لتنبّه فيها إلی العمال الوافدين بغزارة خلال السنوات القليلة الماضية، وخطرهم علی «الترکيبة القومية والدينية لروسيا». بل أن تلک التيارات حرکت «مجموعات الضغط» الموالية لها في البرلمان ووسائل الإعلام وداخل الأحزاب، لتأليب المواقف ضد اليد العاملة الرخيصة التي «لا تحمل لروسيا إلا الشر والجريمة المنظّمة ناهيک عن أخطارها الديموغرافية»، وفق التحذيرات التي کانت تطغی بمناسبة ومن دونها لدی التطرق إلی أي مشکلة اجتماعية أو اقتصادية في البلاد. وکانت النتيجة استصدار سلسلة من القوانين المتشددة مع الوافدين، باعدت بينهم وبين إمکان حصولهم علی الجنسية أو الإقامة الدائمة في روسيا، ورفعت فوق رؤوسهم هراوة أمنية دائمة، زادت صعوبات عيشهم.
فجأة، انقلب السحر علی الساحر، وبدأ العمال الوافدون من طاجيکستان ومولدافيا وأوزبکستان وغيرها يغادرون البلاد في شکل مکثف، لأن ما يتقاضونه لم يعد يجدي في الإنفاق علی المعيشة وإرسال ما تيسّر إلی ذويهم. وکانت قطاعات حيوية تعتمد علی « اليد العاملة الرخيصة» الوافدة من مناطق آسيا الوسطی وجنوب القوقاز، أبرزها قطاع البناء بنسبة تصل إلی 90 في المئة، وخدمات المرافق العامة بنسبة مماثلة، والنقل بنسبة أقل وعدد کبير من مجالات العمل الأخری بشقيها الحکومي والخاص.
يقول رئيس رابطة المغتربين الأجانب محمد أمين إن نسبة من فضّل الرحيل من روسيا بسبب الظروف الجديدة، بلغت بداية السنة ثلاثة أضعاف مقارنة بنسبة من فضّلوا تحمّل مشقات العمل وقلة المردود، علی أمل أن يکون الآتي أفضل.
ولم تنعکس الظاهرة الجديدة علی سوق العمل وحده، إذ امتدت لتطاول سوق تأجير العقارات السکنية الذي کان مزدهراً بفضل العمال الوافدين، علی رغم قلة حيلتهم ومواردهم.
ففي موسکو مثلاً التي کانت تضم أکثر من أربعة ملايين عامل آسيوي، تقلّص سوق تأجير الشقق «الشعبية» بمقدار يفوق الثلث، وکانت العادة أن يقيم عدد کبير من العمال في شکل جماعي في شقة مستأجرة، لتقليص نفقاتهم. ومع الرحيل الجماعي خسر السوق قطاعاً مهماً من زبائنه، ما أضاف إلی همومه عنصراً موجعاً بعدما فَقَدَ سوق «الشقق الراقية» جزءاً مهماً قاربَ وفق تقديرات خبراء نصف حجمه، بسبب رحيل عدد کبير من الشرکات الأوروبية بموظفيها، وقسم من المستثمرين الغربيين للأسباب الاقتصادية وضعف الروبل، إضافة إلی البُعد السياسي للأزمة الذي لم تکن تأثيراته أقل حدة.
ولأن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، فإن النتيجة حملت تراجعاً في إيجارات العقارات من الفئتين الشعبية ودرجة رجال الأعمال، ما انعکس خيراً علی من فضَّل البقاء، وانتظار تحسُّن الظروف وخروج روسيا من عنق الأزمة.


 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.