العالم العربيمقالات
شتان ما بين موقفين

الحوار المتمدن
19/3/2017
19/3/2017
بقلم:فلاح هادي الجنابي
النظام السوري وعلی الرغم من إنتهاجه أفظع و أشنع الاساليب الوحشية ضد الشعب السوري الرافض له، فإن العالم کله بات يدرک بوضوح من أنه لولا الدعم و المساندة غير العاديين المقدمين من جانب النظام الايراني لنظام بشار الاسد، فإن الاخير لم يکن بمقدوره أبدا الصمود و البقاء و الاستمرار لحد الان بوجه الرفض و الثورة ضده، وأن موقف نظام الملالي المثير للإشمئزاز علی مختلف الاصعدة، بات ليس من العلامات الفارقة في جبين هذا النظام وإنما کوصمة عار لن تمحی أبدا، خصوصا وإن النظام الايراني يسعی بکل جهده و طاقاته و بطرق شتی للإبقاء علی نظام الاسد و عدم سقوطه.
موقف المعارضة الايرانية و علی وجه التحديد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من الثورة السورية، يختلف بزاوية مقدارها 180 درجة عن موقف النظام الايراني، ويمکن الاشارة هنا الی الموقف المبدأي الواضح للمقاومة الايرانية من الثورات العربية بوجه الانظمة الدکتاتورية من الايام الاولی في تونس و مصر و ليبيا، حيث أعلنت تإييدها الکامل و غير المحدود للثوار و رأت فيه تغيير إيجابي لصالح أمن و استقرار و مصلحة شعوب المنطقة، نظام الملالي سعی لتصوير الثورات العربية علی إنها إمتداد لما يسميه”الثورة الاسلامية في إيران”، وهو زعم باطل من اساسه يسعی من خلاله إسباغ و إضفاء صبغة دينية علی الانتفاضات و الثورات العربية وهو أمر إنتبه إليه الزعيم الايراني الابرز مسعود رجوي عندما سخر من ذلک الزعم و قدم شرحا دقيقا و واضحا لتلک الاوضاع قائلا:”في إعتقادهم يسعون بنفس منطق إختطاف ثورة الشعب الايراني، أن يختطفوا ثورات شعبي مصر و تونس و يسبغوا عليها صبغة دينية کي يؤول بها الامر الی جيب الدکتاتورية الدينية”، وهنا يشير رجوي الی نقطة مهمة جدا وهي الترکيز علی أن رجال الدين قد إمتطوا الثورة الايرانية و صادروها من أصحابها الاصليين، و وهو يذکر العالم بهذه الحقيقة المرة التي أفضت الی هکذا نظام قمعي إستبدادي، و يحذر الشعوب العربية عموما و الشعبين التونسي و المصري خصوصا من هکذا مؤامرة مشابهة لنظام الملالي للإلتفاف علی الثورات العربية، لکن مسعود رجوي لايقف عند هذا الحد وانما يقدم رؤية عميقة للثورتين التونسية و المصرية متناولا فيها الجذور الاساسية لها، عندما ينتقد رؤية الملالي بهذا الخصوص فيقول:”دکتاتورية الملالي تتغافل عن أن التطور الصناعي و الرأسمالي في هذه البلدان، من دون الحرية السياسية التي هي مسألة جدلية في علاقتها بالتطور الاقتصادي ـ الاجتماعي، قد وصلت الی طريق مسدود”، وهنا لابد من الاشارة الی إن ثورة 25 يناير المصرية قد نجحت في قطع دابر الخبث لنظام الملالي و أعادت الوجه المشرق للثورة المصرية بإزاحة نظام الاخوان، کما أن الثورة التونسية بدورها قد أخذت حذرها التام من الدور الايراني ولم تسمح للملالي بالعبث بها.
السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، و التي سبق لها وان أکدت علی :”ضرورة قيام المجتمع الدولي بخطوات عملية لحماية الشعب السوري الاعزل”، وهو موقف يختلف تماما عن موقف نظام الملالي الذي يتهافت بصورة مشبوهة ليس فقط لدعم النظام وانما لتوسيع رقعة و مساحة التدخلات الدولية و الاقليمية في سوريا من أجل تعقيد الامور أکثر، وکما نری فإن موقف المقاومة الايرانية کما أوضحنا يساير و يتفق و يتلائم تماما مع طموحات و أماني الشعب السوري أما موقف نظام الملالي فهو کما عودنا دائما موقف ليس يغرد فقڕ خارج السرب وانما ضد الانسانية برمتها، وقطعا فليس بالامکان إلا الجزم بالاختلاف الجذري بين الموقفين!







