مقالات
الايرانيون وتفضيل المشنقة علی الجنس

ايلاف
9/8/2016
بقلم:ماجد ع محمد
بما أن الشيء بالشيء يذکر لذا فالتسجيل المسرب من قِبل شهرام أحمدي والذي يعلن فيه قبيل إعدامه بأن القاضي أبلغه بأنه يحاکم بثلاث تهم: أولاً لأنه کردي، وثانيا لأنه سني، وثالثا لأنه يعمل ضد النظام، يذکرنا علی الفور بوصية قاضي محمد الأخيرة، وحسب التسجيل العائد لشهرام أحمدي أنه لم يسمح له بالدفاع عن نفسه أو توکيل محام، وأن القاضي کان يهين المقدسات طوال فترة المحاکمة،
وهو ليس بأمر غريب علی النظام الايراني الذي قرأنا يوماً عن تفاصيل قذارة تعامل أمنه فيها مع سجناء الرأي من خلال مذکرات المعارضة الايرانية هنکامة حاج حسن، وبالتوازي معها فقد تحدث مئات المعتقلين السوريين عن وضاعة الأمن الأسدي في التعامل مع السجناء، ومعروف أن الأمن السوري ونظامه النتن ليسوا أکثر من تلاميذ صغار لدی حاخامات نظام الملالي.
عموماً فما باح به شهرام أحمدي حيال زناخة نظام الملالي دعانا الی مراجعة الوصية الأخيرة لقاضي محمد والتي ترجمها عن الکردية محسن جوامیر حيث يقول فيها: “لا يخدعنکم العدو، فعدو الکورد عدو أيا کان لونه وجماعته وقومه، لا شفقة له ولا ضمير، ولا يرحمکم، ويوقع بينکم الفتنة والتقاتل، ويثير بينکم الأطماع، وعن طريق الخدعة والأکاذيب، يُحرضُ بعضَکمْ ضد بعض”، وما جاء في وصية قاضي محمد يفيد ربما قوله مجدداً للمحور الکردي الموالي لطهران حيث يتابع محمد في الوصية: “بأن العجم هم أعدی أعدائکم، فهم أکثر ظلما وألعن وأکثر فسقا وأقل رحمة من الجميع، لا يتورعون عن إقتراف أي جريمة بحق الشعب الکوردي، وهکذا کانوا دائما، فالبغض والکراهية متأصلان فيهم طوال التأريخ ولحد اللحظة” وما أشار إليه رئيس جمهورية مهاباد آنذاک لا يزال معمولاً به من قِبل السلطات الإيرانية وهي مثابرة عليه سواءً أکان المحور الکردي الموالي لهُ صفَّق لتلک الأفعال بحماس أم برَّر لها تلک التصرفات بفتور وکالعادة غض الطرف عنها.
أما فيما يتعلق بالمواطن الإيراني نفسه فمن خلال الأخبار اليومية للاعدامات في جمهورية الملالي يُخال للمرء وکأن مشهد تعليق النشطاء في جمهورية الخميني الدموية أقل تأثيراً علی نفوس الايرانيين من أي خبر اجتماعي أو فني آخر في ذلک البلد، ولم تعد المشانق التي تُقام کل يومٍ هنا وهناک تلقی الاهتمام اللازم من قِبل الشعب الذي عودته سلطة رجالات الآخرة علی أن يستسيغ تلک المشاهد القاتلة، وإلا فلماذا يبقی المواطن مسترطباً حالة الفُرجة وهو يشاهد الاعدامات اليومية وکأنه في المسرح الروماني يُشاهد صراعاً دموياً سينتهي لا محال بنحر أحد الموجودين في الحلبة التي تقيمها السلطة.
إذ وحسب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ووسائل الإعلام فقد نفذت السلطات الإيرانية أحکام الإعدام في عدد غير محدد ممن اتهمتهم بالانتماء لجماعة التوحيد والجهاد في محافظة کردستان الإيرانية، وقد قدّرت جماعات حقوقية أن عدد الذين تم إعدامهم يوم الثلاثاء يتراوح بين عشرة وعشرين شخصا، وعلی غرار إعلام النظام الاسدي في سوريا الذي هو ليس أکثر من تلميذٍ نجيب لدی طهران قام التلفزيون الإيراني الرسمي ببث ما قال إنها اعترافات لبعض أعضاء الجماعة، وقالوا خلالها إنهم استهدفوا رجال الدين السُنة والشيعة الذين يرون أن أفکارهم مهرطقة، وقد أکدت جماعات حقوقية بأن الإدانات جاءت نتيجة لاعترافات انتزعت بالإکراه من السجناء، کما هو نفس الاسلوب الامني المتبع لدی الأمن السوري مع المواطنين.
وبعيداً عن الإدانات الدولية وکذلک استنکار المعارضة الايرانية في الخارج لهذا الفعل الشنيع الممثل بموقف رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مريم رجوي التي وصفت الإعدام الجماعي للسجناء بأنه “جريمة مقززة ضد الإنسانية” داعية إلی الاحتجاج علی هذه الجرائم الوحشية، وإلی حملة دعم وتضامن مع عوائل السجناء الذين أعدموا، وکذلک موقف منظمة هيومن رايتس ووتش التي تحدثت عما يحصل في مزرعة الخمينيين”بأنه إعدام جماعي لعشرة مساجين علی الأقل” وما قالته سارة ليا واتسون مديرة المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا “بأن إيران أعدمت 230 شخصا علی الأقل خلال عام 2016، وکذلک الشکوک التي أبدتها الأمم المتحدة حيال نزاهة المحاکمات التي أدت لإعدام عشرين إسلاميا کرديا في إيران بداية الاسبوع، کذلک ما رأه مثقفون إيرانيون بأن هذه الإعدامات تهدد الأمن القومي، معتبرين أنها صدرت عن محاکمات غير عادلة ولتحقيق أهداف سياسية بحته، إضافةً إلی ما قاله مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين اليوم الجمعة إن الإعدامات تتعلق بجرائم “قيل إنها تتصل بالإرهاب”، وإن التقارير تشير إلی أن معظم من أعدموا إن لم يکن کلهم ينتمون إلی الأقلية الکردية السنية.
فالغريب في الأمر أن الشعب الايراني الذي يری المشاهد اليومية لإعدامات النشطاء لم يثر حفيظته علی ذلک القتل اليومي بدمٍ بارد، إنما کان استنکاره علی زيارة إحدی ممثلات الأفلام الإباحية لإيران أکثر بکثير من إدانته لجرائم الملالي، فوفق ما تناقلته وسائل الإعلام أن المسلمين فی إيران هددوا نجمة الأفلام الإباحية البريطانية کاندي تشارمز بعد زيارتها لتلک البلاد بهدف إجراء عملية جراحة تجميلية فی أنفها، حيث علَّق المسلمون فی إيران المزينة بآيات التقديس علی تلک الزيارة، قائلين: بأن النجمة الإباحية ستکون مهددة بالإعتقال وربما عقوبة الإعدام إذا ما قامت بأی سلوک غير أخلاقي، وکأن القتل والاعدام هو يعبر عن جوهر الأخلاق لدی تلک الفئة التي تتناسی الاعدامات اليومية والمهتمة فقط بزيارة ممثلة إباحية، وکأن شنق البشر لديهم أقل ضرراً بالناس من أفلام الاثارة لتلک السيدة، وکأن عمليات الإعدام غدت جزءً متمماً للمنظومة الأخلاقية لدی خاقانات (قم)، لذا استساغها الناس وغدت ربما من الأمورالاعتيادية والمقبولة بصرياً لديهم، أما الجنس الذي لا يخلو عقلٌ ديني من طقوسه وهواجسه الکامنة والإنشغال به في مناخات رأسه المکتنز بالمحرضات الجنسية التي تفوق ربما ما هو موجود لدی کل جماعة البورنو، فغدا ظاهرياً هو الأخطر علی القيَّم الإنسانية من حِبال المشانق في الجمهورية الاسلامية التي أرسی قواعد طغيانها روح الله الخميني.







