العالم العربيمقالات

من يستهدف إيران يستهدف المالکي

 

 

کتابات
4//5/2017
 
بقلم: منی سالم الجبوري


هناک حالة من التسابق في”المزايدة” علی الولاء لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بين ساسة عراقيين من الشيعة الموالين لإيران ممن کانوا يتواجدون في طهران قبل الاحتلال الامريکي للعراق، لکن الذي يلفت النظر کثيرا هو إنه لايوجد من يمکنه أن يضاهي في”مزايداته”الاستثنائية نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية و الذي يمکن إعتباره العصا الغليظة لإيران في الوقت الحاضر.

نوري المالکي، هذا الرجل الذي قفز الی الواجهة بعد أن بار سوق ابراهيم الجعفري و ظهر عجزه في تمشية و إدارة الامور بالصورة التي تريدها طهران، تمکن و خلال 8 أعوام من ولايتين متتاليتين(الثانية منها مشبوهة قلبا و قالبا)، من تقديم خدمات غير عادية لطهران بحيث جعل العراق أشبه مايکون بأحدی محافظات إيران و إستصغر من نفسه أمام القادة الايرانيين الی حجم محافظ لإحدی المحافظات الايرانية، وقد تجسدت الآثار السلبية لخدماته تلک في إستشراء النفوذ الايراني علی الاصعدة السياسية و الاقتصادية و الامنية و الفکرية بل وحتی الاجتماعية، وصارت السفارة الايرانية تتدخل في معظم الامور وتتحکم بتبديل و تغيير الوزراء و المسؤولين و إحالتهم الی المحاکم کذلک تجنيد شباب العراق و إرسالهم للقتال الی سوريا تحت قيادة النظام السوري.

الفساد الذي وصل لذروته في عهد المالکي ولازال العراق يعاني من تبعاته و آثاره المسرطنة لحد الان، حيث إختفت مئات المليارات من الدولارات من ثروات الشعب العراقي المظلوم کما صار العراق سوقا للبضائع الايرانية الکاسدة و الرديئة و المستنفذة الصلاحية ومال الميزان التجاري لصالح إيران 100%، هذا ناهيک عن الامور الاخری التي لامجال لذکرها و حصرها في هذه المقالة، وقد وصلت الاوضاع في العراق و بسبب من السياسات المشبوهة و غير الوطنية للمالکي الی أسوء مايکون فإنتشرت مظاهر الفقر و المجاعة و الادمان علی المواد المخدرة و التفکک الاجتماعي، ولهذا فلم يکن من الغريب و المفاجئ الرفض الواسع لإعادته لولاية ثالثة والتي بذلت طهران أقصی جهودها و طاقاتها ولکن من دون جدوی، لکنها أبقته کسکينة خاصرة ضد کل من يعادي سياساتها و مصالحها في العراق.

التصريحات الاخيرة التي أدلی بها المالکي لإحدی وسائل الاعلام التابعة لحزب الله اللبناني، والتي قال فيها:” استهدافي في العراق يعني استهداف الحشد، واستهداف الحشد استهدافي”، وقطعا لم يعد هناک من أدنی شک من إن معظم الميليشيات المنضوية تحت راية الحشد الشعبي، تابعة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و تتلقی أوامرها من الحرس الثوري، ولهذا فإنها”أي هذه الميليشيات و الحشد الشعبي نفسه”بمثابة مؤسسة او جهاز إيراني، وإن تأکيد المالکي بأن من يستهدف الحشد الشعبي يستهدفه فإنما هو يعني نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي جعل منه سياسيا قياديا في العراق في الوقت الذي أثبتت کل الاحداث و التطورات من إنه لايجيد شيئا سوی تنفيذ الاوامر و التوجيهات الواردة إليه من طهران، وحقا إنه زمن ردئ زمن قلة الخيل و اللبيب بالاشارة يفهم!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.