العالم العربيمقالات
مسلخ نظام البعث السوري

الشرق الاوسط
23/5/2016
23/5/2016
بقلم : ديانا مقلد (کاتبة وإعلامية لبنانية)
کثيرًا ما کنتُ أنفرُ من استخدام البعض لتعبير «مسلخ» لوصف حالة فظيعة من العنف والقتل أکان ضد البشر أم أي مخلوقات. إنها واحدة من التعبيرات التي يستحضر سماعها قشعريرة ما في الجسد، حتی ولو کان قولها في مجال الاستعارة والرمز لکنها تبقی مثيرة للتوتر، لهذا حرصتُ دائما علی تحاشي استعمالها. لکن سکان کوکب «فيسبوک» لا يتيحون لنا فرصة الاستکانة إلی قرار ما، فيحدث أن يفاجئک أحد بصورة مروعة مع تعليق لا يقل قسوة. هذا ما حصل في الصور التي لم يتورع کثر عن عرضها عبر صفحاتهم الشخصية لضابط في الجيش السوري هو عصام زهر الدين، وهو يتباهی بصور ظهر فيها يسلخ أشخاصًا قال علی سبيل تبرير فظاعة فعله، إنهم مسلحون وشاهدناهم معلقين کالذبائح. ظهر هذا المسؤول البارز في جيش بشار الأسد متباهيًا بالتمثيل بالجثث، ومعه طبعًا في الصور المروعة جمهرة من جنود «الجيش العربي السوري» ذاک الذي يعتبره ممانعو الأمة حصنهم الحصين ضد «داعش» و«الظلاميين».
ليس في وصف فعلة هذا المسؤول البعثي بأنه سلخ بشري أي مبالغة.
طبعًا لم يکن هناک مکان في إعلام النظام وحلفائه لتلک المقتلة التي تزامنت مع تسليط هذا الإعلام نفسه الضوء علی مجزرة مروعة أخری، ارتکبتها فصائل معارضة في قرية الزارة، حيث شاهدنا أيضًا صورًا لضحايا من النساء مقتولات فيما مسلحون يتباهون بفعلتهم في مجزرة طائفية، مما جعل إعلام النظام يستغل تلک المقتلة للتحشيد الطائفي.
ومعادلة المجزرة مقابل المجزرة لا تستقيم، ففعلة أي فصيل مسلح في قرية الزارة أو في غيرها لا تقل عن جريمة حرب فظيعة لا يمکن تبريرها تحت أي ظرف. في المقابل فإن تسليط الضوء علی ما يرتکبه مسلحون معارضون، وتجاهل ما ترتکبه قوات الأسد ليس فيه فقط إجحاف ووقاحة، بل فيه تجاهل لجوهر المقتلة السورية وحث علی استمرارها. ففي تباهي الضابط البعثي بفعلته کما ظهر بالصور جوهر معنی نظام البعث ونظام الأسد.
جاءتنا «داعش» بفنون الذبح، وأتی البعث ليتفوق عليها بالسلخ، ومن يغض الطرف عن الفظاعة التي اقترفها زهر الدين، هو عمليًا يشرع الباب أمام مجازر کثيرة مقابلة، کما حصل في قرية الزارة، وهذا لا يحصل للمرة الأولی، فالکابوس السوري لم يعد بوسع أي أحد تحمل مکابدته.
لم يواجه أحد في الثورات العربية نظامًا استبداديًا کالذي واجهه السوريون. سبق أن وصف الباحث السوري عزيز العظمة النظام السوري بأنه نظام «مملوکي»، أي أنه نظام يری الأرض وما عليها من بشر ملکًا حصريًا لا يقبل النقاش، فيستسهل معاقبتهم بالموت والتجويع والحصار والتعذيب والآن بالسلخ.
وضروب الفظائع هذه لا تمت للعصر الحديث بأي صلة، بل هي تعيدنا إلی القرون الوسطی ولکن بالصوت والصورة. ومشهدية السلخ الأسدية تثبت مرة جديدة کم أن «داعش» وتفرعاتها ليسوا سوی تشظيات الروح الشيطانية لهذا النظام.
المحزن هو أن هناک من لا يزال يروج دعوات للتعايش مع هذا النظام. سبق أن حاول السوريون منذ اليوم الأول لثورتهم قبل قهرها أن يقولوا إن الرئيس الشاب الوادع والدمث ليس إصلاحيًا کما وصفته هيلاري کلينتون، وإن النظام البعثي ليس حاميًا للأقليات مثلما يشيع. هم أرادوا أن يثبتوا قسوة النظام وبوليسيته التي خبروها بجلدهم وبأرواحهم.
نظام البعث السوري هو مسلخ فعلي، ولسنا نفعل سوی التغاضي عن جرائمه.
ليس في وصف فعلة هذا المسؤول البعثي بأنه سلخ بشري أي مبالغة.
طبعًا لم يکن هناک مکان في إعلام النظام وحلفائه لتلک المقتلة التي تزامنت مع تسليط هذا الإعلام نفسه الضوء علی مجزرة مروعة أخری، ارتکبتها فصائل معارضة في قرية الزارة، حيث شاهدنا أيضًا صورًا لضحايا من النساء مقتولات فيما مسلحون يتباهون بفعلتهم في مجزرة طائفية، مما جعل إعلام النظام يستغل تلک المقتلة للتحشيد الطائفي.
ومعادلة المجزرة مقابل المجزرة لا تستقيم، ففعلة أي فصيل مسلح في قرية الزارة أو في غيرها لا تقل عن جريمة حرب فظيعة لا يمکن تبريرها تحت أي ظرف. في المقابل فإن تسليط الضوء علی ما يرتکبه مسلحون معارضون، وتجاهل ما ترتکبه قوات الأسد ليس فيه فقط إجحاف ووقاحة، بل فيه تجاهل لجوهر المقتلة السورية وحث علی استمرارها. ففي تباهي الضابط البعثي بفعلته کما ظهر بالصور جوهر معنی نظام البعث ونظام الأسد.
جاءتنا «داعش» بفنون الذبح، وأتی البعث ليتفوق عليها بالسلخ، ومن يغض الطرف عن الفظاعة التي اقترفها زهر الدين، هو عمليًا يشرع الباب أمام مجازر کثيرة مقابلة، کما حصل في قرية الزارة، وهذا لا يحصل للمرة الأولی، فالکابوس السوري لم يعد بوسع أي أحد تحمل مکابدته.
لم يواجه أحد في الثورات العربية نظامًا استبداديًا کالذي واجهه السوريون. سبق أن وصف الباحث السوري عزيز العظمة النظام السوري بأنه نظام «مملوکي»، أي أنه نظام يری الأرض وما عليها من بشر ملکًا حصريًا لا يقبل النقاش، فيستسهل معاقبتهم بالموت والتجويع والحصار والتعذيب والآن بالسلخ.
وضروب الفظائع هذه لا تمت للعصر الحديث بأي صلة، بل هي تعيدنا إلی القرون الوسطی ولکن بالصوت والصورة. ومشهدية السلخ الأسدية تثبت مرة جديدة کم أن «داعش» وتفرعاتها ليسوا سوی تشظيات الروح الشيطانية لهذا النظام.
المحزن هو أن هناک من لا يزال يروج دعوات للتعايش مع هذا النظام. سبق أن حاول السوريون منذ اليوم الأول لثورتهم قبل قهرها أن يقولوا إن الرئيس الشاب الوادع والدمث ليس إصلاحيًا کما وصفته هيلاري کلينتون، وإن النظام البعثي ليس حاميًا للأقليات مثلما يشيع. هم أرادوا أن يثبتوا قسوة النظام وبوليسيته التي خبروها بجلدهم وبأرواحهم.
نظام البعث السوري هو مسلخ فعلي، ولسنا نفعل سوی التغاضي عن جرائمه.







