مقالات

وهم تأهيل الميليشيات

 

 

کتابات
1/5/2015
بقلم:منی سالم الجبوري

 بعد أن إتضحت تجاوزات و إنتهاکات الميليشيات المسلحة و مساهمتها غير العادية في خلق ظروف و اوضاع بالغة السلبية في العراق ولاسيما تهيأة کل مقومات و عوامل الحرب الاهلية بأسوء صورها، وبعد أن تزايدت الانتقادات علی الاصعدة العراقية و العربية و الدولية لدور هذه الميليشيات، فقد صدرت توصيات عديدة من طهران(مرجعية هذه الميليشيات و أم قراها)، بضرورة إعادة تأهيلها و منحها مکانة و إعتبارا قانونيا يدفع الی إضفاء شيئا من الجمالية علی وجهها القبيح.
خلال الفترات الماضية، إزدادت الخروقات و الانتهاکات المختلفة للميليشيات خصوصا في تکريت و کذلک قيامها بمهاجمة السجون في بغداد و إقتحامها عنوة من أجل إطلاق سراح معتقلين لها، هذا الی جانب حدوث مواجهات بين هذه الميليشيات و قوات الشرطة و الجيش لأسباب تتعلق جلها بجنوح هذه الميليشيات و عدم إلتزامها بالقوانين و الانظمة المرعية، والغريب أن المخالفات و الانتهاکات الاخيرة قد جاءت بعد إلحاق هذه الميليشيات بمکتب رئيس الوزراء، وللأمر أکثر من دلالة و إشارة ذات مغزی.

الميليشيات التي تم تشکيلها في الاساس بناءا علی مقتضيات و مصلحة إيرانية بحتة، ولاسيما عندما نعرف أن قوة القدس التابعة للحرس الثوري الايراني هي التي أشرفت علی تأسيسها و تدريبها و توجيهها، وقد سبق وأن أکد العديد من قادة هذه الميليشيات ولائهم المطلق للمرشد الاعلی الايراني علي خامنئي، وان اولئک الذي يتصورون بأنه في الامکان دفع هذه الميليشيات لتغيير ولائها و تبعيتها للحکومة العراقية، انما يلهثون خلف سراب بقيعة.

تنظيم داعش الذي أوجد حالة من الفوضی و الهلع و الرعب في الامکان التي يسيطر عليها، وجعل سکان هذا المناطق يعيشون ظروفا وخيمة و حالة من الرعب و القلق، لکنهم وعندما يعلمون بأن ميليشيات قادمة إليهم، فإنهم يعانون من نفس الحالة(ولانريد أن نبالغ فنقول أکثر من ذلک)، وهذا يعني بأن هذه الميليشيات في کفة واحدة تماما مع تنظيم داعش من حيث تخويفه و إرعابه للعراقيين.

الازمة و الاوضاع الاستثنائية التي إستجدت في العراق بعد ظهور تنظيم داعش و الميليشيات الشيعية، من الواضح بأن إيران و لإعتبارات عديدة و مختلفة، تعتبر المستفيد الاکبر من تلک الازمة و الاوضاع الاستثنائية، وانها وفي کل الاحوال وخصوصا في الوقت الحاضر بأمس الحاجة لبقاء الاوضاع علی حالها کما أنه وفي نفس الوقت، تم إنشاء هذه الميليشيات علی أساس و قاعدة الولاء المطلق

لطهران و انها تتصرف وکأنها دولة داخل دولة و تعتبر نفسها محصنة ضد القوانين و الانظمة المرعية، ومن هنا، فإن ماقد ذکرته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي في شهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية للکونغرس الامريکي يوم 29 نيسان 2015، بخصوص ان” الاقتحام والعنف يشکلان خصيصتين مشترکتين للمتطرفين سواء اکانوا السنة اوالشيعة، و لذلک فان البحث عن العناصر المعتدلة فيهما هو مجرد وهم وسراب.”، هي الحقيقة و الواقع بعينه لکل اولئک الذين ينتظرون وهم تأهيل الميليشيات المسلحة و جعلها کقوات الشرطة و الجيش .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.