أخبار إيران

إيشلر لـ«الحياة»: أضرار ألحقتها إيران بالعالم الإسلامي فاقت أضرار الصهيونيّة علی مدی عقود

 


 
الحياة اللندنية
3/5/2015



بدت ترکيا بعد عام 2002 وکأنها تعيد تموضعها الجغرافي والسياسي باتجاه ما يمکن تسميته بعمقها الحضاري والتاريخي في الشرق الأوسط.
فترکيا في المرحلة الراهنة تصوغ سياسة خارجية تختلف کلياً عن السياسة التقليدية التي مارستها سابقاً، وهي بزعامة التيار الإسلامي تبدو فاعلة ديبلوماسياً واستراتيجياً عبر التحول الناشط لإعادة التمرکز، بعد تراجع دورها کقاعدة غربية متقدمة في الحرب الباردة في مواجهة المعسکر الشرقي والاتحاد السوفياتي آنذاک.
«الحياة»التقت أمر الله ايشلر مبعوث الرئيس الترکي الخاص، النائب في البرلمان الترکي، ونائب رئيس الوزراء السابق، وحاورته حول العديد من القضايا التي تهم المواطن العربي:
وفي ما يلي جانب من المقابلة التي اجرت معه:


ما موقع ترکيا من الأزمة السورية الآن؟
إن الأحداث التي شهدتها سورية منذ آذار (مارس) 2011 لا تزال مستمرة حتی الآن، وراح ضحيتها قرابة 300 ألف شخص من الأبرياء، أدت إلی رسم معالم جديدة لسياسات سورية وعلاقاتنا الثنائية معها، وأعادت صياغة جداول أعمال المنطقة برمتها، لقد شکلت مطالب الإصلاحات الديموقراطية وإجراء عملية تحوّل سياسي في البلاد في شکل سلمي، من أجل حماية وحدة التراب الوطني لسورية، ووقف إراقة الدماء في البلاد، وتلبية المطالب المشروعة للشعب السوري، العناصر الأساسية في سياستنا المتبعة منذ اليوم الأول تجاه التطورات في سورية.
لقد دافعنا کدولة منذ اليوم الأول للثورات العربية عن ضرورة الاستجابة لإرادة الشعب، لکن وللأسف، رفض النظام السوري وعلی مدی الأشهر الستة الأولی من عمر الأزمة أي نوع من أنواع النصيحة أو المشورة التي قدّمناها إليه من باب الصداقة القائمة بين بلدينا، فلجأ إلی ارتکاب جميع أنواع الجرائم ضد الإنسانية في حق شعبه بما في ذلک استخدام الأسلحة الکيماوية، وعلی رغم مرور ثلاث سنوات ونصف علی الأحداث، ومقتل قرابة 300 ألف إنسان، إلا أن النظام السوري لا يزال مستمراً بارتکاب المذابح والمجازر بحق أبناء شعبه.
في الواقع، هنالک نقطة مهمة يجب التأکيد عليها بخصوص الموضوع السوري، إن الديناميات الخارجية التي حولت الساحة السوريّة إلی حرب عالمية صغيرة، بسبب جملة من المخاوف الطائفية والاقتصادية والاستراتيجية، والتي کانت تدعي مع العالم المتحضّر بأنها قد وصلت إلی قمة الحضارة، وأکدت ضرورة تأمين وضمان حقوق الإنسان وحرّياته في شکل کامل، خلال القرن الـ 21، إلا أننا نجد تلک الديناميات المذکورة اليوم قد التزمت بالصمت حيال الإبادة الجماعية الجارية في سورية، الأمر الذي سيجعل تلک المذابح أکبر وصمة عارٍ أندت جبين الإنسانية خلال قرننا الحالي. وأقولها متأسفاً… إن الإنسانية قد أخفقت في الامتحان السوري.
وکما أن الإنسانية قد أخفقت في الامتحان السوري، فإن إيران التي قدمت جميع أشکال الدعم للنظام السوري بما في ذلک إرسال جنود ومقاتلين، بناء علی هواجسها الطائفية وسياساتها الإيديولوجية، قد خسرت سمعتها ومکانتها في قلوب الشعوب المسلمة ونزعت من طي ضمائرهم، فضلاً عن أن سياساتها التي اعتمدت علی استغلال وضع البلدان العربية في ظل مرحلة الثورات العربية، قد أکّدت ما ذهب إليه الکثير من الأکاديميين والمفکرين، الذين کتبوا وتحدثوا کثيراً عن امتلاک إيران منذ قيام ثورة عام 1979 حتی الآن عقلية سياسية إمبريالية، تهدف إلی تصدير الثورة وإقامة مشروع الهلال الشيعي، وقد جرحت إيران مشاعر وضمائر الشعوب الإسلامية مرّة أخری، من خلال جر اليمن نحو حرب أهلية، عبر تقديم جميع أنواع الدعم للحوثيين، ولم تکتف عند هذا الحد، بل قال مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، «علي رضا زاکاني»، وکأنما کان يبارک سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد الحوثيين، إن «ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية»، وتابع زاکاني المعروف بقربه من المرشد الإيراني علي خامنئي «إن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية»، معلناً ما هو معلوم في شکل واضح مما لا يدع مجالاً للشک.
وانطلاقاً من معطيات المرحلة الحالية يمکننا القول إن الأضرار التي ألحقتها إيران بوحدة العالم الإسلامي، وروحه المعنوية، فاقت جميع الأضرار التي تسببت بها الهجمات الصهيونيّة، فضلاً عن أن المواقف التي اتخذتها إيران قد أدمت أيضاً قلوب أصحاب الضمائر من الشيعة، وأدت إلی ردود فعل صاخبة من قبلهم تجاه إيران، وعليه، انتقد مؤسس حزب الله اللبناني وأمينه العام الأسبق، الشيخ صبحي الطفيلي، فعاليات إيران في المنطقة، مشيراً إلی أن تلک الفعاليات کانت سبباً للفتنة في المنطقة، وأنها أدت إلی قطع جميع الأواصر التي کانت تربط إيران بالمنطقة. وهنا أود الإشارة إلی أن إيران، کانت تملک قدراً لا بأس به من التعاطف في جميع أنحاء العالم الإسلامي، إلی أن بدأت مرحلة الثورات المضادّة للربيع العربي، إلا أن إيران اتجهت نحو الاستيلاء علی عواصم کل من العراق وسورية واليمن، حتی لو کان الثمن هو تدمير تلک العواصم، مما أدی إلی فقدانها لذلک التعاطف باستثناء بعض المناطق الشيعية في العالم الإسلامي.
إن بلدنا، يعمل علی توفير المساعدة الإنسانية اللازمة لتضميد جراح السوريين الفارين من ظلم واضطهاد النظام، بالتوازي مع بذل الجهود والمبادرات التي توفر العون والتعاون والتنسيق لجميع المبادرات والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، بهدف إنهاء الصراع في سورية في أقرب وقت، وفي شکل سلمي.
إن الوصول إلی تسوية نهائية اعتماداً علی الوسائل السلمية في ما يخص الصراع في سورية، يتطلب أولاً وضع حد للسياسات القمعية التي ينتهجها النظام، وإيقاف العنف الذي يستهدف الشعب السوري، ورحيل جميع المسؤولين الذين تلطخت أيديهم بالدماء في أقرب وقت ممکن. ونأمل أن تتوج المرحلة بحماية البنية التحتية القائمة والمؤسسات العامة في سورية والبدء بعملية تحول ديموقراطي فعّالة تماشياً مع المطالب المشروعة للشعب السوري وتطلعاته، وتأسيس نظامٍ ديموقراطي حر، يتضمن الحقوق الأساسية لجميع المواطنين السوريين علی أساس المساواة في الحريات، وضمانات دستورية، لصيانة حقوق جميع المواطنين السوريين، من دون التمييز في ما بينهم لأسباب عرقية ودينية وطائفية، وذلک من خلال انتهاج الوسائل السلمية، أما ترکيا، فستواصل في هذه الفترة الصعبة الوقوف إلی جانب الشعب السوري بکل حزم، والتمسک بحماية الوحدة الوطنية لسورية ووحدة ترابها الوطني، بين أهدافها الأساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.