عاصفة الحزم العربية ليست حازمة

اصوات حرة
5/4/2015
بقلم:د.محمد الموسوي
يستحق اليمن واليمانيين الکثير من الاهتمام بعد طول ازماتهم وتفاقمها واي خطوات عربية بهذا الصدد مهما کان حجمها وحماسها تعد مطلبا مرحليا طال تأخره ولم يجد به العرب الا بعد اقتراب النيران حدائقهم الخلفية وفي کل الاحوال اوصلوا رسالتهم ولابد لليمن من حياة وحلول.،رسالة وجهها العرب بعاصفتهم لکنها لن تفضي الی حل ينجيهم من قلقهم ومخاوفهم وخاصة في هذه المرحلة التي تلتهب فيها من تحت أقدامهم(السعودية والخليج والاردن)في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين(مصر)فلسطين وليبيا والسودان؟فهل يعکف علی صناعة وإيجاد حلول؟
هکذا هم العرب يفتقدون حاسة شم الصراعات والمخاطر عن بعد ولا يستشعرونها ولا يهتمون بها إذا مست جار الجار أو الجار الأقرب ولابد لها أن تصيبهم في عقر دارهم حتی يستشعرونها ومن ثم يتعاملون معها بمنطق إدارة الأزمات والصراعات وهو الأبعد عن منطق الدرء أو الردع الإستراتيجي.،وتقع عاصفة الحزم الموجهة إلی الحوثيين في اليمن إطار الصراع الإيراني العربي وتکافح الدول العربية تدخلا عربيا فجا وعلنيا في شؤونها الداخلية علی الأراضي العربية دون تفکير في نقله إلی داخل الأراضي الإيرانية.،يعيش العرب مرحلة إدارة الأزمة سواء تعلق الأمر بإيران أو بإسرائيل قبل إيران فقد تحول العرب من مرحلة الصراع الفاشل مع إسرائيل إلی مرحلة إدارة الصراع بکيفية تجعل من إدارة الصراع معها اقرب إلی التسليم وإعلان هزيمة ليلية صامتة وبعيدة کل البعد عن المفاهيم والقدرات اللازمة لذلک.،وقامت إسرائيل وبنت أرکان دولتها وأسباب وجودها وبقائها وتحولت فلسطين الدولة إلی الدولة الحلم التي يستجدي رئيسها أبو مازن موقفا عربيا بصورة علانية ولا يجد مجيبا وفق متطلبات المرحلة.،ويختلف الأمر مع إيران تماما فهي هنا الأکثر اقتدارا وبراعة وتجربة في إدارة الصراعات وليس صراعا بعينه فهي التي تدير صراعاتها خارج أراضيها وبأدوات متعددة داخل وخارج أراضي الخصوم وخيارات أوسع ورؤية أدق واستعدادات لا تعرف الوهن أو التراخي.
عاصفة اقل من عاصفة وفي حزمها غاب الحزم کله وهذه وجهة نظر تحتمل الخطأ لکني اجزم أن فيها حظا کبيرا من الصواب وقد سبق أن تناولنا وضع اليمن قبل أشهر وکثيرا ما کتب وقيل عن الأزمة العربية الإيرانية التي وضعها العرب في حيز ضيق في اليمن وتناسوا أو غفلوا عن أبعادها وأدواتها وسبل إدارتها وغاب عن مخيلتهم لغة التعامل بالمثل ويتملکهم الخوف والرعب عندما تتکلم عن ضرورة دعم الشعب الإيراني في مسعاه إلی إسقاط النظام الحاکم في إيران وبذلک يکون التعجيل بإنهاء أزمة العرب مع إيران وقيام نظام حکم ايراني جديد متصالح مع ذاته والمنطقة والعالم وبدلا من دعم العرب للمعارضة الإيرانية وحقهم المشروع في تغيير نظام حکم بلادهم غير المشروع والمهدد للمنطقة والعالم بدلا من ذلک اتجهوا نحو شيء يمکنک تسميته بالحلول المتأخرة قاصرة وقابلة للکسر والعصر في آن واحد.،وفي عاصفة الحزم المتأخرة هذه کثيرا من اللا حزم ومسرحا جديدا لازمات تحزم الجزيرة العربية من الخليج مضيق هرمز الی بحر العرب الی خليج عدن الی مضيق باب المندب والقرن الإفريقي وهي مساحة أزمات لا يمکن لعاصفة کهذه بحاجة الی تقوية الاسم لا يمکن لها أن تکون حلا وإنما جزءا من حل سبقته خطواته المطلوبة لإيجاده بدءا بالعمل بمقولة وداوه بالتي هي الداء ويبدو لي العرب لا يزالون بعيدين عن الاستطلاع المطلوب للداء والدواء وأتساءل ما الذي يمنع العرب من التعاطي مع المعارضة الإيرانية کتعاطيهم مع المعارضة السورية وما الذي يمنع العرب من العمل بمنطق إيران في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ماذا أن نقلوا الصراع مع إيران الی داخل ايران وتحويله الی مشروع تغيير نظام غير مرغوب فيه وقد يکون للتغيير نتائج اسهل واسرع من تلک الخطی التي يحبون بها نحو أهدافهم فمعارضة کالمعارضة الايرانية المنظمة المقتدرة قادرة علی تحقيق تغيير سريع وعاجل في ايران بدعم عربي متوسط يبدأ ويستمر بوتيرة حماسية واحدة..ألا يعلم العرب أنه باسقاط وتغيير النظام في إيران تعود الأمور الی نصابها في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والخليج ومصر.
لم تحظی عاصفة الحزم بخطوات تمهيدية مسبقة مهيأة إياها لتأخذ مساحتها الکافية للنجاح ولم تحظی بالاعداد السياسي اللازم لها يأخذ بالضرورة بناء علاقات وطيدة وقوية مع المعارضة الايرانية البديلة لنظام الحکم وکيفية إدارة الصراعات بأشکالها المتعددة مع إيران علی أراضيها وهذا ما سيجعل من اقل الجهود في عاصفة الحزم ناجحة مثمرة.
العمل علی انهاء جذور الازمة هو الحل الامثل ولا يمکن قطع اذرع النظام الايراني بالمنطقة قبل إسقاطه وتغييره واحلال بديلا معتدلا متسامحا متعاونا محله لتنعم المنطقة بالامان بعيدا مخاوف التدخلات الداخلية او مخاطر السلاح النووي وليکن للعرب موقفا مستقلا بعيدا عن المواقف الغربية المهادنة المساومة مع طهران.،ولينعم العالم بالسلام والامان وتبدأ دول المنطقة في إعادة حساباتها السياسية ورسم خارطة جديدة لتنمية وإصلاحات شاملة بالمنطقة العربية من جديد. فهل سينضج العرب رسائلهم ومساعيهم ورؤيتهم لادارة الصراع مع إيران. ندعوهم الی ذلک والی الاصلاح.







