العالم العربيمقالات
السوريون ومفاوضات الحل السياسي

الاتحاد الاماراتية
27/11/2017
بقلم:رضوان السيد
اجتمعت بالرياض عشرات حرکات المعارضة السورية، إلی مستقلين وعسکر، وأهمها أربع: الهيئة العليا للمفاوضات، وهيئة التنسيق،
ومنصة موسکو، ومنصة القاهرة، وکان المقصود التوافق علی وفد واحد للذهاب إلی جنيف في دورته السابعة أو الثامنة من أجل الانطلاق في مفاوضات الحل السياسي علی أساس القرار 2254. إنما بعد مفاوضات عسيرة، وتنازلات صعبة من جانب الهيئة العليا خصوصاً، انسحبت منصة موسکو أولاً، ثم انسحبت أخيراً منصة القاهرة! وفي وقت متأخر من يوم الخميس الماضي، کان المجتمعون ما يزالون ينتظرون عودة منصة القاهرة عن انسحابها!
ومنصة موسکو، ومنصة القاهرة، وکان المقصود التوافق علی وفد واحد للذهاب إلی جنيف في دورته السابعة أو الثامنة من أجل الانطلاق في مفاوضات الحل السياسي علی أساس القرار 2254. إنما بعد مفاوضات عسيرة، وتنازلات صعبة من جانب الهيئة العليا خصوصاً، انسحبت منصة موسکو أولاً، ثم انسحبت أخيراً منصة القاهرة! وفي وقت متأخر من يوم الخميس الماضي، کان المجتمعون ما يزالون ينتظرون عودة منصة القاهرة عن انسحابها!
منذ أشهر افتتح الروس مؤتمر أستانا بکازاخستان، والذي أرادوه بديلاً لجنيف. وهذا أمرٌ سُرّت به کلٌّ من إيران وترکيا، وإيران أکثر من ترکيا. ففي جنيف کان المفروض دائماً التفاوض علی الانتقال السياسي، والذي يبدأ أو ينتهي بتنحّي بشّار الأسد. وهذه هي المشکلة الرئيسية بعد انتهاء الإرهاب في البلاد. فقد کان النظام السوري مصراً علی عدم الدخول في مناقشة أي بند من بنود التفاوُض، قبل ملف الإرهاب، والذي أراد من الجميع الدخول في خضمّ مقاتلته بالنيابة عنه. والآن وبعد النهاية الوشيکة لإرهاب «داعش» و«النصرة»، فإنّ الروس بدؤوا يتحدثون عن سحب معظم قواتهم في آخر هذا العام. إنما في الوقت نفسه تعددت المهام لديهم ولدی شريکيهم الإيراني والترکي.
فقد أرادوا أولاً وعن طريق «مناطق خفض التصعيد»، البدء في أستانا أيضاً باشتراع الدستور، والتهيئة للانتخابات بشتی أنواعها، بحيث لا تعود لجنيف أية فائدة أو مهمة! لکن الدول الأوروبية والولايات المتحدة أبت ذلک، فضلاً عن إباء الهيئة العليا للتفاوُض، وکثير من عسکريي «الجيش الحر» والکتائب القريبة منه. إنما الأهمّ أن الأميرکيين، والذين کانوا يتفاوضون مع الروس حول الترتيبات علی الأرض، ما قبلوا الوصول إلی أفق مسدود، لصالح حل روسي بحت، لا يشارک فيه عملياً غير الإيرانيين ثم الأتراک. لذلک لجأ الروس إلی خطوة وسطية، لکنها لا تُقرّبُ کثيراً لجنيف. فقد أرادوا جمع ألف سوري في سوتشي المدينة السياحية الروسية، تحت عنوان: مؤتمر الشعوب السورية! ويبدو أنهم فکّروا في أن يکونَ القادمون إلی سوتشي هم مَن يذهبون لاحقاً إلی جنيف إرضاءً للأميرکيين والعرب.
لکنّ هذا الأمر ما حظي باستحسان أحد، حتی اضطروا إلی عقد اجتماع للرؤساء الثلاثة بسوتشي، بوتين وروحاني وأردوغان. وذلک لتکوين تنسيق أدق بعد الاتفاق الأميرکي الروسي علی حاشية مؤتمر بفيتنام علی الحل السوري، والذي اعترف فيه الأميرکان بفائدة مناطق خفض التصعيد في الوصول إلی وقف شامل للنار، بينما اعترف الروس بضرورة العودة إلی جنيف! وبقيت نقاط خلافية بشأن الجنوب السوري، وبشأن الحدود السورية العراقية، وبشأن نوايا الأتراک والإيرانيين. واتفق الطرفان علی دعم مناطق خفض التصعيد، لکن النظام وحلفاءه ما يزالون يقصفون «دومَا»، ويجوّعون سکانها وسکان القری والبلدات المجاورة. يحاول الروس الاتفاق مع شريکيهم علی ضرورة الانسحاب من سوريا، وبخاصة الميليشيات. وهذا أمر لا يقبله الإيرانيون. أما الأتراک فما يزالون يريدون الاستيلاء علی منبج وعفرين، لکي يمکن التفکير بالانسحاب إنما ليس في الأمد القريب!
فقد أرادوا أولاً وعن طريق «مناطق خفض التصعيد»، البدء في أستانا أيضاً باشتراع الدستور، والتهيئة للانتخابات بشتی أنواعها، بحيث لا تعود لجنيف أية فائدة أو مهمة! لکن الدول الأوروبية والولايات المتحدة أبت ذلک، فضلاً عن إباء الهيئة العليا للتفاوُض، وکثير من عسکريي «الجيش الحر» والکتائب القريبة منه. إنما الأهمّ أن الأميرکيين، والذين کانوا يتفاوضون مع الروس حول الترتيبات علی الأرض، ما قبلوا الوصول إلی أفق مسدود، لصالح حل روسي بحت، لا يشارک فيه عملياً غير الإيرانيين ثم الأتراک. لذلک لجأ الروس إلی خطوة وسطية، لکنها لا تُقرّبُ کثيراً لجنيف. فقد أرادوا جمع ألف سوري في سوتشي المدينة السياحية الروسية، تحت عنوان: مؤتمر الشعوب السورية! ويبدو أنهم فکّروا في أن يکونَ القادمون إلی سوتشي هم مَن يذهبون لاحقاً إلی جنيف إرضاءً للأميرکيين والعرب.
لکنّ هذا الأمر ما حظي باستحسان أحد، حتی اضطروا إلی عقد اجتماع للرؤساء الثلاثة بسوتشي، بوتين وروحاني وأردوغان. وذلک لتکوين تنسيق أدق بعد الاتفاق الأميرکي الروسي علی حاشية مؤتمر بفيتنام علی الحل السوري، والذي اعترف فيه الأميرکان بفائدة مناطق خفض التصعيد في الوصول إلی وقف شامل للنار، بينما اعترف الروس بضرورة العودة إلی جنيف! وبقيت نقاط خلافية بشأن الجنوب السوري، وبشأن الحدود السورية العراقية، وبشأن نوايا الأتراک والإيرانيين. واتفق الطرفان علی دعم مناطق خفض التصعيد، لکن النظام وحلفاءه ما يزالون يقصفون «دومَا»، ويجوّعون سکانها وسکان القری والبلدات المجاورة. يحاول الروس الاتفاق مع شريکيهم علی ضرورة الانسحاب من سوريا، وبخاصة الميليشيات. وهذا أمر لا يقبله الإيرانيون. أما الأتراک فما يزالون يريدون الاستيلاء علی منبج وعفرين، لکي يمکن التفکير بالانسحاب إنما ليس في الأمد القريب!
لدينا إذن رغبة موسکو في التوافق مع حليفيها قبل جنيف، وحول عدة مسائل إضافةً لإمکان الانسحاب. وهناک همّ الإيرانيين والأتراک أن لا يخسروا إن سری الحلّ السلمي بشأن الانتقال السياسي، لأن الإيرانيين (وربما الروس أيضاً) لا يحبون التفکير الآن بضرورة تنحّي الأسد في بدء الحل أو في وسطه! لذلک، فکما هم مترددون في الانسحاب، الإيرانيون رافضون قطعاً لکل تدخل سياسي يمسُّ حليفهم، بينما هَمُّ الروسي التجاوُب مع الولايات المتحدة بشأن اعتبار مسار جنيف مساراً جدياً، ولکي يثبت بوتين أنه جادٌّ، استدعی الأسد وأخبره بما يُرادُ منه. واتصل بالملک سلمان بن عبد العزيز راجياً المساعدة في أن يکون هناک وفدٌ موحَّدٌ للمعارضة. وبذلک لا تتخلی موسکو عن حلفائها أو تظهر ذلک، بينما لا يزال الإيرانيون والنظام مصرين علی الحلّ العسکري، الذي اتفق الروس والأميرکيون في فيتنام علی أنه لا يشکل بديلاً للحلّ السياسي!
لقد عمل المعارضون السوريون بجدّ وجدية، وبضغط سعودي، علی تشکيل الوفد الموحد. لکنّ أهل المنصات الذين لم تنقطع علائقهم بالنظام، وتتغير الآن علائقهم بموسکو تدريجياً، يخشون التجاهُل. هل يکون هناک فشل في تشکيل الوفد الموحد؟ أياً ما يکن، فالحل في سوريا لا يزال صعباً.. صعباً!







