أخبار إيرانمقالات
عن الانتقائية الإيرانية للإرهاب

السياسة الکويتية
27/11/2017
بقلم: سعاد عزيز
ليس جديدا أو طارئاً علی الجمهوريـة الاسلامية الايرانية إستعجالها للأحداث والتطورات وإستباقها لها، ولاسيما بعد أن استحوذ رجال الدين المتشددون علی مقاليد الحکم في إيران وقاموا بإقصاء کل الاطراف الفعالة المشارکة في تحقيق إنتصار الثورة الايرانية، إذ هناک في طهران فوبيا المستقبل، فالنظام السياسي القائم يشعر بحالة من الخوف والقلق من المستقبل وتطوراته وتداعياته، ولذلک فإنه يعمل مابوسعه من أجل إستباقها بالطرق والاساليب التي يراها مناسبة له.
الضجة والصخب السياسي والاعلامي الذي جری في طهران خلال الايام الماضية بشأن الاعلان عن الانتصار علی «داعش» حيث تم إعلان ذلک من جانب الرئيس الايراني روحاني، وکذلک تلک الرسالة التي بعثها قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» الارهابية للمرشد الاعلی يهنئه فيها بالانتصار علی «داعش»، وهو مايعتبر اختصار الانتصار علی «داعش» في النظام القائم بإيران، وحرسه الثوري، وإقصاء دور الجيش العراقي والاکراد والتحالف الدولي، وهذا ما يؤکد ويثبت مرة أخری حقيقة بالغة الاهمية، وهي کيف ان هذا النظام يغتنم الفرص ويقفز علی الحقائق والوقائع، فمثل ما إنه صادر وألغی بجرة قلم الدور الاساسي والمشهود له لمنظمة «مجاهدي خلق» في إسقاط نظام الشاه، وانتصار الثورة، فإنه يعود اليوم لکي يؤدي الدور نفسه في ما يتعلق بالحرب علی «داعش» والذي هو في الاساس متورط بالعلاقة والتنسيق معه!
سعي إيران الحثيث من أجل إختصار الانتصار علی «داعش» في الدور الايراني الذي کان من خلال «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري(المتورط في الارهاب)، يمکن تفسيره علی إنه محاولة مفضوحة وبائسة الی أبعد حد من أجل تجميل الوجه القبيح جدا للحرس الثوري، وللجنرال قاسم سليماني المطلوب دوليا کإرهابي، وإن الاستعجال الايراني يوازي التسارع غير العادي في الاحداث والتطورات الاقليمية والدولية والتي کلها تسير في إتجاه لايتناغم ويتفق مع الاتجاه الايراني.
محاولة تضخيم دور الحرس الثوري في الحرب ضد “داعش” والذي هناک ظلال شکوک کثيفة تحوم حول علاقة طهران بهذا التنظيم، والتنسيق معه منذ عام 2013، لن يحقق أبدا الاهداف التي تسعی إيران لتحقيقها من وراء ذلک، فقد کشف الغطاء عن الدور المشبوه لطهران إقليميا، وبخاصة من حيث دعم التطرف والارهاب في المنطقة، وإن تنظيمات إرهابية نظير «حزب الله» اللبناني والحوثيين والميليشيات الشيعية العراقية التابعة لإيران، صار العالم کله علی اطلاع بدورها المشبوه والمرفوض، وإن الانتقائية التي تسعی لها طهران بالسعي لجعل الارهاب محصورا في المذهب السني إنما هو سعي خائب، ذلک إن مرکز ومحور وبؤرة الارهاب في العالم کله هو النظام القائم في إيران بحد ذاته!







