مقالات

طهران تدافع عن فضائحها و ليس عن المالکي

 



وکالة سولا پرس
26/8/2015



بقلم: يلدز محمد البياتي



 خلال الايام الماضية و عشية تصاعد حرکة الاحتجاجات في العراق و تصاعد المطالب بضرورة محاسبة الفاسدين و المقصرين و علی رأسهم نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي لدورتين متتاليتين، کانت هنالک أيضا تحرکات إيرانية مضادة تسعی بکل قوتها للدفاع عن المالکي و تصويره کشخصية وطنية و إسلامية وقد وصلت الی حد إن يبادر المرشد الاعلی لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بنفسه للقيام بهذه المهمة وهو ماأعطی إنطباعا للجميع بإن طهران تسعی من وراء هذا الدفاع المستميت الاکثر من مشبوه و مرفوض من أجل تحقيق ثمة أهداف و غايات خاصة.
المالکي الذي زار خلال الايام الماضية طهران و تم إستقباله بحفاوة بالغة و ملفتة للنظر کنائب لرئيس الجمهورية رغم إنه کان قد أعفي من منصبه قبل الزيارة و تم الترکيز عليه بصورة غير مسبوقة و کان واضحا بإن طهران تريد من خلال ذلک إرسال رسالة للعراق مفادها إنها متمسکة بالمالکي الی آخر حد و لن تسمح بمحاکمته و معاقبته، ولکن ماإن عاد المالکي الی بغداد، حتی تفاجأ الاعلام بإن المتظاهرين ليس أطلقوا شعارات ضد المالکي فقط و التي تعني بالضرورة شعارات ضد خامنئي نفسه وانما تجاوزت الشعارات ذلک و أطلقت شعارات ضد التدخلات الايرانية و التي کانت من أبرزها(إيران برا برا بغداد تبقی حرة)،
وهو مايمکن وصفه بصفعة قوية وجهها المتظاهرون لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و دورره المشبوه و الخبيث في العراق. المالکي الذي قام بجعل العراق ساحة مفتوحة أمام هيمنة و نفوذ و طهران و أعطی الاولوية لها علی حساب مصالح و إعتبارات الشعب العراقي، ويجب أن لاننسی أبدا ماقد ذکره مسؤولون عراقيون من إن حکومة المالکي کانت تضع جانبا ما يعادل 200 ألف برميل من النفط يوميا ـ قيمتها حوالی 20 مليون دولار حسب سعر السوق الحالي ـ وترسل الأموال إلی قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الارهابي، وبهذه الطريقة، فقد حصن “فيلق القدس” نفسه ضد ضغوط العقوبات الاقتصادية الغربية،
کما إنه وعندما حدثت إنتفاضة الشعب السوري في عام 2011، فإن خامنئي أجبر المالکي علی دفع قسم من الاموال المرصودة من أجل قمع الشعوب السوري. وکتبت صحيفة الشرق الاوسط في عددها الصادر في 2 آب 2011 ما نصه:” کشف مصدر بارز في التحالف الوطني العراقي…: “إن السفير الإيراني في بغداد، حسن دانائي فر، نقل رسائل شفوية من مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي، والجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، إلی قادة التحالف الوطني، کل علی حدة، تتضمن ضرورة دعم الرئيس السوري ماديا وبمبلغ حدده بـ10 مليارات دولار”، مشيرا إلی أن “الطلب الذي جاء بصيغة أوامر قد وافق عليه المالکي باعتباره رئيسا للحکومة العراقية”.
لهذه الاسباب و غيرها فإنه من الطبيعي جدا أن يتهافت و يتهالک و يستميت نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في الدفاع عن المالکي الی آخر الخط خصوصا وان المواجهات الطائفية التي أعقبت أحداث تفجير مرقدي الامامين العسکريين في سامراء(والتي إتهم قائد القوات الامريکية طهران بالوقوف خلفها) و کذلک تشکيل الميليشيات الشيعية التي أسسها سليماني بنفسه، هي الاخری تبين مدی التورط الايراني في العراق و الی أي حد وصلت تدخلاته، وان هذا کله شهادة إثبات لذلک التصريح الهام الذي أطلقته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في عام 2003، أي بداية التدخلات الايرانية في العراق بعد الاحتلال الامريکي للعراق بأن”تدخلات نظام الملالي في العراق أخطر مائة مرة من القنبلة النووية”، ودعت لأخذ الحيطة و الحذر من هذا النظام و من تدخلاته، ويبدو إنه قد جاء الوقت الذي يفتح فيه السجل الاسود للتدخلات الايرانية في العراق ولذلک فإن طهران تسعی في الحقيقة للدفاع عن فضائحها في العراق و ليس عن المالکي!



 


 



شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.