المالکي ومجزرة الأول من أيلول بمخيم أشرف

الوطن الجديد
26/8/2015
علي أحمد الساعدي
رغم کثرة الجرائم التي ارتکبها رئيس الوزراء السابق المطلوب للقضاء نوري المالکي والتي تم توثيقها بالأدلة ، إلا أن المجزرة التي ارتکبها في الأول من أيلول عام 2013 بحق 52 رجلاً وامرأة من سکان مخيم أشرف بمحافظة ديالی کانت من أبرز المحطات الإجرامية في سجل المالکي ، لما تحمله هذه المجزرة من شبه کبير بجرائم المافيا والعمليات الثأرية الانتقامية التي ينفذها کبار المجرمين بحق ضحاياهم .
فقبل وقوع المجزرة بأيام قلائل ، تلقی المالکي (الذي کان في حينها رئيساً للوزراء) أوامر من المخابرات الإيرانية بتصفية من بقي من المعارضين الإيرانيين في مخيم أشرف بمحافظة ديالی ، وللتاريخ نقول ان المالکي طيلة السنوات التي استحوذ فيها علی السلطة کان من أشد العملاء إخلاصاً للنظام الإيراني ، ولم ولن يشهد العراق عميلاً تمرغ في أوحال العمالة کالمالکي الذي تحول الی مجرد أداة في أيدي أصغر موظف في السفارة الإيرانية .
وفي صبيحة اليوم المشؤوم ، الأول من أيلول 2013 ، تسللت قوة تابعة للمالکي الی المخيم وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة علی کل من وجدته في طريقها من اللاجئين العزل من الرجال والنساء ، البعض قتلوا فوراً وآخرون أصيبوا فنقلهم رفاقهم فوراً الی مستشفی المخيم في محاولة لإسعافهم ، إلا أن عناصر القوة التي اقتحمت المخيم دخلت المستشفی وقيدت أيدي الجرحی (رجالاً ونساءً) الی الخلف وأعدمتهم رمياً بالرصاص وهم ممددون علی الأسرّة .
ولم يکتفِ المهاجمون بحمام الدم هذا ، بل قاموا باختطاف ستة لاجئات وأحد اللاجئين واقتيادهم الی جهة مجهولة ، کما ان السلطات العراقية صادرت جثامين الضحايا ومنعت ذويهم وزملاءهم من دفنهم ، لتقوم هي بعد حين بدفنهم في قبور مجهولة !
في تلک الحقبة السوداء ، کان نوري المالکي مصاباً بجنون العظمة بشکل تجاوز حدود المعقول ، فقد توهّم هذا الذي أطلق علی نفسه اسم (مختار العصر) أن السلطة ستدوم له حتی ظهور المهدي ، ولهذا السبب ارتکب المجازر بحق سکان مخيم أشرف فقط لکونهم معارضين لنظام الملالي الحاکم في إيران ، وبحق مئات الآلاف من أبناء المکون السني فقط لأنهم سنة ولا يوالون إيران ولا علاقة لهم بها لا من قريب ولا من بعيد ، ارتکب کل تلک المجازر وملأ السجون بمئات الآلاف من المعتقلين (من أهل السنة) وهو يظن أنه بمنجی من العقاب ، أو أن إيران ستُبقيه علی کرسي السلطة حتی آخر يوم في حياته .
واليوم بعد أن طار المنصب الفخري (نائب رئيس الجمهورية) الذي حصل عليه الإرهابي نوري المالکي في الحکومة الحالية ، باتت رقبة هذا المجرم قريبة جدا من حبل المشنقة ، فحتی المرجعية تبرأت منه ومن أفعاله بشکل علني ، وباتت محاکمته مطلباً جماهيرياً ينادي به المتظاهرون کل جمعة .







