العالم العربي
سباق محموم بين إيران والولايات المتحدة لتعزيز قواتهما في العراق

السياسة الکويتية
29/10/2015
29/10/2015
بغداد – وسط سباق محموم بين إيران والولايات المتحدة لتعزيز تواجد کل منهما العسکري في العراق، کشفت معلومات أن »الحرس الثوري« الإيراني أرسل دفعة جديدة من جنوده إلی العراق لدعم قوات »الحشد«، المؤلفة من فصائل عراقية شيعية، في مواجهة مسلحي تنظيم »داعش«.
وکشف قيادي رفيع في التحالف الشيعي الذي يقود الحکومة العراقية برئاسة حيدر العبادي لـ«السياسة« أنه بناء علی توصية من مسؤول »الحرس الثوري« قاسم سليماني، أرسلت إيران 500 عسکري جديد من قواتها الی العراق، في اطار خطة طارئة لتعزيز دور قوات »الحشد« لبدء المرحلة الثانية من معرکة مدينة بيجي، شمال بغداد، وهي الانتقال الی مدينة الشرقاط التي تتصل بمدينة الموصل الحيوية، أقصی الشمال العراقي، مشيراً الی أن هذه القوة الإيرانية الجديدة استقرت في ثکنات تابعة لقوات »الحشد« في بلدتي الدجيل وسامراء بمحافظة صلاح الدين شمالاً، ما يعني أن هدف وجودها يرتبط بصورة مباشرة بالوضع في بيجي واحتمال اندفاع الفصائل الشيعية العراقية نحو الموصل.
واعتبر القيادي أن الخطوة الإيرانية تأتي کرد علی خطوة أميرکية مماثلة، إذ تعتزم واشنطن خلال الأيام القليلة المقبلة إرسال تعزيزات الی اقليم کردستان، شمالاً، ومدينة الرمادي، غرباً، لدعم القوات العراقي التي تواجه مشکلات ميدانية، کما أن التعزيزات الإيرانية، التي تضم قوات مدربة بشکل خاص علی حرب العصابات، تأتي بعد ارتفاع حجم الخسائر التي تکبدتها قوات »الحشد« في بيجي.
وبحسب معلومات القيادي، تناقش واشنطن مع الحکومة العراقية إرسال معدات قتالية هجومية وزيادة عديد قواتها من 3600 عسکري إلی 5000 عسکري، کما أن العسکريين الأميرکيين اقترحوا استعمال قاعدة سبايکر بمحافظة صلاح الدين شمالاً، الأمر الذي أغضب قوات »الحشد« وإيران، لأن هذه القاعدة تقع ضمن منطقة نفوذ الميليشيات الشيعية بالقرب من تکريت.
وتحدث القيادي عن وجود خلافات داخل التحالف الشيعي بشأن التعزيزات الأميرکية، إذ تلقی تأييداً من العبادي مقابل معارضة من معظم القوی الشيعية الأخری، خاصة »حزب الدعوة« برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالکي ورئيس منظمة »بدر« هادي العامري اللذان يؤيدان التعزيزات الإيرانية.
وحذر من أن تصاعد وتيرة التنافس بين إيران والولايات المتحدة بشأن التواجد العسکري في العراق يمکن أن يتسبب بانقسامات سياسية حادة بين الشيعة من جهة والسنة والأکراد من جهة ثانية، وربما يضطر معها العبادي الی الاستقالة أو اتخاذ خطوات و قرارات لا تعجب هذا الفريق أو ذاک، کما أن هذا التنافس قد يضر بعملية تأهيل وتسليح الجيش العراقي کقوة عسکرية نظامية مقابل تنامي دعم القوات غير النظامية مثل مقاتلي العشائر السنية وقوات البشمرکة الکردية وقوات »الحشد« الشيعية في ظل غياب واضح لقانون الحرس الوطني الذي جری تعطيل تشريعه في البرلمان العراقي.
واعتبر أن حکومة العبادي لا تملک أي ستراتيجية بشأن الخيارات الأفضل للعراق في مواجهة »داعش«، کما أن الکلام عن امکانية تحقيق توازن بين الإيرانيين والأميرکيين لم يعد مجدياً، لأنهما دخلا في سباق محموم لامتلاک القوة العسکرية الأکبر في العراق.
وکشف القيادي أن الانقسامات طالت وزارة الدفاع العراقية، إذ أن بعض القادة العسکريين يريدون توطيد العلاقات العسکرية مع الولايات المتحدة في حين أن قيادات أخری تميل إلی التعاون مع إيران، علی أساس أن قوات »الحشد« أصبحت شريکاً ميدانياً لقوات الجيش العراقي في معظم جبهات القتال ضد »داعش«.







