العالم العربيمقالات
قراءة في الموقف الإيراني من زيارة الجبير لبغداد

الوطن السعوديه
2/3/2017
2/3/2017
بقلم:محمد السلمي
تسترعي الزيارة المفاجئة من الجبير لبغداد الانتباه، خصوصا أنها تأتي بعد نحو 13 عاما من احتلال أميرکا للعراق،
وحتی الآن لم يزر أي مسؤول سعودي کبير العراق رسميا
في مطلع الأسبوع الجاري، قام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة مفاجئة إلی بغداد، قال عنها الجانب العراقي إن الجبير أبلغهم باختيار سفير سعودي جديد في بغداد، وقد مثّل ذلک مفاجأة مربکة لإيران ظهرَت جليَّة في الإعلام الإيراني، إذ أثارت زيارة الجبير اهتمام عديد من الصحف والمواقع الإيرانية، فنقل بعضها تصريحات علی لسان الوزير، وحلل بعضها أهم أهداف الزيارة، فأفاد موقع «أخرين خبر» بأن الجبير صرّح خلال لقاء رئيس الوزراء العراقي بأن «حيادية بغداد يمکن أن توفر أساسا للمصالحة بين إيران والمملکة العربية السعودية».
وقد أعلن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أنه کلّف وکيل وزارة الخارجية العراقية بزيارة السعودية قريبا لمتابعة المسائل الفنية الخاصة بتفعيل المباحثات بين بغداد والرياض، مشيرا إلی أن العراق متمسک بالعلاقات مع دول الجوار کافة.
وتساءلت «خراسان» الإيرانية: «ما الهدف من زيارة الجبير للعراق؟»، وذکرت أن الزيارة جاءت لرغبة الرياض في تحسين علاقتها مع بغداد. کذلک سألت صحيفة «جوان»: «عمَّ يبحث الجبير في بغداد؟»، واصفة الزيارة بأنها إشارة إلی تراجع السعودية عن سياسات القوة التي کانت تنتهجها. أما «سياست روز» المحافظة، فقد عکست مدی قلق النظام الإيراني من هذه الزيارة، من خلال وصف زيارة الجبير بأنها دعم علني للإرهاب ودعم للبعثيين والسنة وبعض الأکراد لخلق زعزعة في العراق.
موقف الجانب الإيراني من الزيارة يعيد إلی الأذهان قرار المملکة العربية السعودية إعادة فتح سفارتها في العراق قبل أکثر من عام، إيمانا بأن العراق دولة عربية عروبية ينبغي أن تعود إلی الحضن العربي، حيث الترابط العرقي واللغوي والجغرافي والثقافي والحضاري، هذا القرار الذي أربک الجانب الإيراني الذي يعمل منذ 2003 علی إبعاد هذه البلاد عن عمقها العربي، وکانت تحرکات السفير ثامر السبهان في الداخل العراقي ومحاولة بناء جسور مع بعض رموز المجتمع العراقي، شيعة وسنة، عربا وأکرادا، خطوة مزعجة أخری لطهران، فحاولت استهدافه عبر الميليشيات الشيعية التابعة لها في العراق. ويدرک المجتمع العراقي أن التاريخ والجغرافيا يحتّمان عليه، طال الأمد أو قصر، أن يعود إلی جذوره وامتداده العرقي والثقافي، وتعمل الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، علی ترميم الجسور وتوطيد الأواصر مع العراق وطنا وشعبا.
علی الجانب الآخر، تسعی طهران دائما لخلق خلاف بين العراق ومحيطها العربي، لا سيما أن العراق هي البوابة العربية الشرقية، وکانت لحقب زمنية طويلة حاجزا في وجه الأطماع الإيرانية ومشاريعها التوسعية. وبلا شک تسترعي هذه الزيارة المفاجئة من الجبير لبغداد الانتباه، خصوصا أنها تأتي بعد نحو 13 عاما من احتلال أميرکا العراق، وحتی الآن لم يزُر أي مسؤول سعودي کبير العراق رسميا.
وبالعودة إلی التوجس الإيراني من هذه الخطوة السعودية، تخشی طهران مما تناقلته بعض وسائل الإعلام الغربية وعلی رأسها صحيفة «وول ستريتجورنال» التي تحدثت عن أن هناک تنسيقا أميرکيا – خليجيا لإيجاد منظومة مثل الناتو أمام السلوک العدائي لإيران في المنطقة. علاوة علی ذلک تخشی طهران أيضا، وفي ظل ارتفاع نبرة الاتهامات المتبادلة مع أنقرة، من تقارب سعودي – ترکي -أميرکي قد يصحح أخطاء الإدارة الأميرکية السابقة، وبالتالي ستکون العراق إلی جانب سورية من أهم الملفات الإستراتيجية لمعالجتها وتقليص النفوذ الإيراني فيها. لکن قد يعتمد ذلک بشکل کبير علی مدی استعداد الحکومة العراقية والمکونات السياسية هناک للتفکير خارج الصندوق الإيراني، والاهتمام بمصالح العراق في المقام الأول، بعيدا عن الانتماء الحزبي أو الطائفي.
وقد أعلن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أنه کلّف وکيل وزارة الخارجية العراقية بزيارة السعودية قريبا لمتابعة المسائل الفنية الخاصة بتفعيل المباحثات بين بغداد والرياض، مشيرا إلی أن العراق متمسک بالعلاقات مع دول الجوار کافة.
وتساءلت «خراسان» الإيرانية: «ما الهدف من زيارة الجبير للعراق؟»، وذکرت أن الزيارة جاءت لرغبة الرياض في تحسين علاقتها مع بغداد. کذلک سألت صحيفة «جوان»: «عمَّ يبحث الجبير في بغداد؟»، واصفة الزيارة بأنها إشارة إلی تراجع السعودية عن سياسات القوة التي کانت تنتهجها. أما «سياست روز» المحافظة، فقد عکست مدی قلق النظام الإيراني من هذه الزيارة، من خلال وصف زيارة الجبير بأنها دعم علني للإرهاب ودعم للبعثيين والسنة وبعض الأکراد لخلق زعزعة في العراق.
موقف الجانب الإيراني من الزيارة يعيد إلی الأذهان قرار المملکة العربية السعودية إعادة فتح سفارتها في العراق قبل أکثر من عام، إيمانا بأن العراق دولة عربية عروبية ينبغي أن تعود إلی الحضن العربي، حيث الترابط العرقي واللغوي والجغرافي والثقافي والحضاري، هذا القرار الذي أربک الجانب الإيراني الذي يعمل منذ 2003 علی إبعاد هذه البلاد عن عمقها العربي، وکانت تحرکات السفير ثامر السبهان في الداخل العراقي ومحاولة بناء جسور مع بعض رموز المجتمع العراقي، شيعة وسنة، عربا وأکرادا، خطوة مزعجة أخری لطهران، فحاولت استهدافه عبر الميليشيات الشيعية التابعة لها في العراق. ويدرک المجتمع العراقي أن التاريخ والجغرافيا يحتّمان عليه، طال الأمد أو قصر، أن يعود إلی جذوره وامتداده العرقي والثقافي، وتعمل الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، علی ترميم الجسور وتوطيد الأواصر مع العراق وطنا وشعبا.
علی الجانب الآخر، تسعی طهران دائما لخلق خلاف بين العراق ومحيطها العربي، لا سيما أن العراق هي البوابة العربية الشرقية، وکانت لحقب زمنية طويلة حاجزا في وجه الأطماع الإيرانية ومشاريعها التوسعية. وبلا شک تسترعي هذه الزيارة المفاجئة من الجبير لبغداد الانتباه، خصوصا أنها تأتي بعد نحو 13 عاما من احتلال أميرکا العراق، وحتی الآن لم يزُر أي مسؤول سعودي کبير العراق رسميا.
وبالعودة إلی التوجس الإيراني من هذه الخطوة السعودية، تخشی طهران مما تناقلته بعض وسائل الإعلام الغربية وعلی رأسها صحيفة «وول ستريتجورنال» التي تحدثت عن أن هناک تنسيقا أميرکيا – خليجيا لإيجاد منظومة مثل الناتو أمام السلوک العدائي لإيران في المنطقة. علاوة علی ذلک تخشی طهران أيضا، وفي ظل ارتفاع نبرة الاتهامات المتبادلة مع أنقرة، من تقارب سعودي – ترکي -أميرکي قد يصحح أخطاء الإدارة الأميرکية السابقة، وبالتالي ستکون العراق إلی جانب سورية من أهم الملفات الإستراتيجية لمعالجتها وتقليص النفوذ الإيراني فيها. لکن قد يعتمد ذلک بشکل کبير علی مدی استعداد الحکومة العراقية والمکونات السياسية هناک للتفکير خارج الصندوق الإيراني، والاهتمام بمصالح العراق في المقام الأول، بعيدا عن الانتماء الحزبي أو الطائفي.







