مقالات
أسد و نعامة في الوقت نفسه

روز اليوسف
14/11/2016
بقلم:سعاد عزيز
14/11/2016
بقلم:سعاد عزيز
ليس هناک نظام يمکن مقارنته بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من حيث سياساته القمعية التعسفية التي يمارسها مع الشعب الايراني وهذه الممارسات لم تستثن شريحة أو طيف أو طبقة من الشعب الايراني علی الرغم من إنها رکزت و بصورة خاصة علی النساء
هذا النظام ومنذ بدايات تأسيسه، سعی بکل مابوسعه من أجل إظهار نفسه نظاما مبدئيا له منطلقاته و أهدافه التي لايحيد عنها و حرص في نفس الوقت علی إحاطة نفسه أيضا بمجوعة من الشعارات السياسية البراقة التي لها وقعها الخاص في الشارعين العربي و الاسلامي، وهذا ماجعل قطاعا عريضا من هذين الشارعين ينبهران بهذه الشعارات و تلک المنطلقات و الاهداف التي صورته في نهاية المطاف علی إنه نظام نموذجي جاء في مرحلة حساسة و إنتصر للقضايا العربي و الاسلامية.
اليوم و بعد أکثر من ثلاثة عقود و نصف العقد علی تأسيس هذا النظام، لو قمنا بعملية مقارنة و مطابقة بين أهداف و منطلقات و شعارات هذا النظام في بدايات تأسيسه و بين الاعوام الاخيرة عموما و الوقت الراهن خصوصا، نجد إن هناک فرقا و بونا شاسعا بينهما، وإن من يدعي و يزعم بأن النظام قد بقي علی أهدافه و منطلقاته و شعاراته الاساسية، فإن کلامه ليس سوی تخرصا و ضحکا مکشوفا علی الذقون، ذلک إن هذا النظام الذي کان آخر إنتصاراته للمستضعفين و الاسلام و المسلمين إستقدام الروس و إشراکهم في التراجيديا الدموية الجارية في سوريا، ومثلما”لحس”هذا النظام شعار”الموت لأمريکا”، عندما قام بمسحه من علی جدران السفارة الامريکية ذاتها في طهران، فإنه قام أيضا بلحس شعار”الموت لروسيا”، وهو بذلک أکد علی إن عمامات طهران تتميز بحذاقتها و حرفيتها المفرطة في وصوليتها و إنتهازيتها الی الحد الذي يمکن القول بإنها تبز ميکافيلي و تجعله”أثرا بعد عين”!
مراجعة مواقف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال الاعوام الاخيرة حيث تحفل بمزيج غريب من التناقضات و التضارب خصوصا بعد أن صارت أوضاعه صعبة و محفوفة بالمخاطر، تبين بوضوح إنه علی إستعداد لکي يقوم بأي شئ من أجل بقائه و إستمراره، وإن أهدافه و منطلقاته و شعاراته تتبخر و تغدو مجرد سراب إذا ماوجد إن هناک خطرا يتهدده، والذي يجب أن نأخذه هنا بنظر الاعتبار هو إن هذا النظام قد قام بتقديم التنازلات تلو التنازلات و التراجع تلو التراجع لا لشئ إلا في سبيل أن يبقی مستمرا في مواجهة شعبه و قوی المعارضة الايرانية الفعالة المتواجدة في الساحة و المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
هذا النظام الذي يفضل أن يلقي بنفسه ذليلا أمام الدول الاجنبية علی أن يقدم أي تنازل أو تراجع أمام شعبه و ينصاع لإرادته و طموحاته و مطالبه المشروعة التي مافتأت المقاومة الايرانية تطرحها ليل نها، والجانب الذي يهمنا کشعوب دول المنطقة عموما و الشعب العراقي خصوصا، هو إن هذا النظام الذي يستجدي الدعم الروسي و يقدم التنازلات للأمريکيين، فإنه يظهر نفسه کأسد بل و حتی کغول أمام الشعب الايراني و شعوب المنطقة و يسعی من أجل سد عجزه و نقصه و خذلانه أمام الدول الکبری بتأسده علی دول المنطقة وإن من الضروري جدا علی شعوب و دول المنطقة أن ترد الصاع صاعين لهذا النظام وأن هذا النظام يستأسد و يتغول دائما علی کل من لايواجهه و يتجاهله أو يسکت عن ممارساته و مخططاته، في حين إنه وکما نلاحظ مليا يتصرف کنعامة أمام الدول الکبری، وبطبيعة الحال فإن سبب ذلک هو الصمت و التجاهل غير المبرر لدول المنطقة تجاهه، وبإعتقادنا لو إن دول المنطقة بادرت لتغيير موقفها و إتخذت مواقف حازمة و صارمة تجاه طهران، فإن المعادلة القائمة بينها و بين المنطقة سيطرأ عليها أکثر من تغيير.







