العالم العربي

إيران تقتحم الأردن من خلال “ثغرة عصفور”

 


ايلاف
10/7/2015


 


نشرت جريدة «الرأي» الأردنية قبل ايام قليلة تفاصيل قضية العراقي النرويجي المنتمي لـ(فيلق القدس) الايراني والذي کان يخطط للقيام بأعمال ارهابية علی الساحة الاردنية، وضبط بحوزته 45 کغم من مادة الـ(RDX) شديدة الانفجار کانت مخبأة في منطقة ثغرة عصفور في محافظة جرش شمال المملکة.
وقالت أن المتهم إسمه «خالد کاظم جاسم الربيعي» ويحمل الجنسيتين العراقية والنرويجية ويبلغ من العمر 49عاما، حاول القيام بأعمال ارهابية، والقيام بأعمال من شأنها الاخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، والانتساب الی جمعية غير مشروعة (فيلق القدس) بقصد ارتکاب اعمال ارهابية.


العلاقة الأردنية الايرانية:


العلاقة الأردنية الايرانية ليست ممتازة رغم حرص الأردن لأربع سنوات ان يأخذ موقفا محايدا تجاه الأزمة السورية وعدم التدخل في الشأن السوري. وفي مارس آذار 2015 زار وزير الخارجية الأردني ناصر جودة طهران في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من نظيره الإيراني للتحادث حول العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول أهم القضايا الإقليمية والدولية ومحاربة الإرهاب. والتقی أيضا الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف، وأکد وزير الخارجية الأردني في تصريح بأن زيارته لإيران في الظروف الراهنة مهمة.


ألا يؤکد ذلک رغبة الأردن في الحفاظ علی علاقة سوية وجيدة مع ايران؟


ما قاله العاهل الأردني:


هناک امتعاض ايراني يعود لأواخر عام 2004 عندما حذر العاهل الأردني من مخاطر ما أطلق عليه الهلال الشيعي. وکان أول زعيم عربي يحذر من أخطار التوسع الايراني في المنطقة.


نظرة سريعة علی الخارطة السياسية الآن في عام 2015 نجد أن تحذيرات عبدالله الثاني کانت قراءة واقعية ودقيقة للمعطيات الجيو-سياسية للمخططات الايرانية. ايران تحتل العراق احتلالا مباشرا وتحتل لبنان من خلال وکيلها حزب الله وتحتل اجزاء من سوريا بسبب تواطؤ النظام من جهة وبسبب ضعف مقدراته العسکرية. ايران تحاول اختراق اليمن وخلق مشاکل في السعودية باستخدام المخلب الحوثي ولکن “عاصفة الحزم” أحبطت هذا المخطط التآمري. والتدخل الايراني لزعزعة استقرار البحرين بات واضحا ومکشوفا للملأ.


ايران أيضا لم توافق علی مقترح اردني لدعم عشائر السنة في العراق وسوريا لمحاربة داعش حيث نقلت وکالة الانباء الاردنية في حزيران الشهر الماضي عن الملک عبدالله تأکيده “خلال استعراضه للظروف والاوضاع السائدة في المنطقة، ان من الواجب علينا کدولة دعم العشائر في شرقي سوريا وغربي العراق”، وذلک خلال زيارة قام بها لشيوخ ووجهاء في البادية الشمالية.


واعتبر الملک ان “العالم يدرک اهمية دور الاردن في حل المشاکل في سوريا والعراق وضمان استقرار وامن المنطقة”.


ذرائع ايرانية للتدخل في الشأن ألأردني:


الامتعاضات الايرانية ليست موضع استغراب لدی غالبية الأردنيين ولکن هناک علی الساحة الأردنية جماعات ونشطاء يروجون لنظام ملالي طهران ويبررون جرائم بشار الأسد ايمانا بنظرية المقاومة والممانعة التي يتم تسويقها سوريا وايرانيا للضحک علی البسطاء والساذجين في الشارع العربي. السلطات الأردنية ترصد وتراقب تلک المجموعات التي تعمل ضد مصلحة الأردن بتأييدها لدولة اقليمية تتآمر علی الأردن وخير دليل علی التآمر الايراني هي قصة “ثغرة العصفور”.


منذ اسابيع ازداد نشاط عناصر الحرس الثوري الايراني وحزب الله في الجبهة السورية الجنوبية القريبة من حدود الأردن الشمالية مما خلق حالة من القلق والترقب في الأردن واتخاذ اجراءات احترازية لحماية الأردن من اي مغامرات عسکرية في اراضيه. لذا لا يجب التقليل من مخاطر تواجد حزب الله وايران علی الحدود الأردنية السورية.


ليس خفيا علی أحد ان الحرب القائمة في سوريا جعلت من الأردن ملاذا آمنا لما لايقل عن 1.5 مليون لاجيء سوري. حيث يتقاسمون مع الأردنيين الموارد المائية الشحيحة ويشکلون عبئا اضافيا علی دولة مواردها محدودة في الأساس.


الهدف الايراني واضح وهو توريط الأردن في عمل عسکري واغراق الأردن في وحل المستنقع السوري کما فعل في لبنان بحجة استفزاز الجيش اللبناني بالتدخل في بعض المناطق بحجة محاربة داعش وجماعات اخری تابعة للقاعدة.


ذرائع ايران للتدخل في الشأن الأردني معروفة ومنها خدمة القضية الفلسطينية ومنها أن الأردن حليف للغرب ولکن الهدف الأساسي الاخلال بالأمن وزعزعة الاستقرار في البلد. وتستخدم ايران بساطة وسذاجة حفنة من اليساريين والاخونجيين من الذين ابتلعوا اکاذيب المقاومة والممانعة الشعاراتية.


المخطط الايراني يهدف لزعزعة الاستقرار وخلق حالة من الفوضی تستطيع ايران من خلالها تثبيت وطأة قدميها في الأردن وخير دليل علی هذا المخطط هو احباط الأمن الأردني لمحاولة تفجيرات يرتبها أحد عناصر فيلق القدس الايراني خالد کاظم جاسم الربيعي. يبدو ان فيلق القدس يخوض الحروب في العراق وسوريا واليمن وفي کل مکان باستثناء القدس.


والتهديدات الايرانية للأردن ليست جديدة حيث هدد الجنرال محمد رضا نقدي قائد الباسيج الايراني قبل شهور انّ الباسيج سيکون لها دور في الاردن کما حصل في لبنان وفلسطين.


نجحت ايران في اختراق العراق بسبب تعاطف الطائفة الشيعية وتواطؤ قياداتها الفاسدة مع طهران والمخطط الايراني وکذلک في سوريا ومن خلال حزب الله في لبنان وحاولت اختراق اليمن من خلال الحوثيين الذين أخذوا علی عاتقهم تهديد السعودية. وجاءت “عاصفة الحزم” واحبطت المخططات الايرانية في اليمن والمناطق المحاذية للحدود السعودية.


هناک مخاوف ان تستغل ايران المدخل السياحي بحجة زيارة قبر الصحابي جعفر بن أبي طالب جنوب الکرک. وتقديم اغراءات مادية مثل البترول المجاني واستغلال جماعات يسارية واخونجية لتلميع صورة ايران في الأردن واعطاءها مدخل للساحة الأردنية.


المحللون الغربيون يعتقدون ان ايرن تستغل کل فرصة ممکنة لتقوية تواجدها في أي منطقة عربية لتمديد نفوذها وسيطرتها. استغلت ضعف النظام السوري لتأسيس وجود لها في جنوب سوريا علی الحدود الاردنية والاسرائيلية وکذلک في غرب سوريا حيث يسعی نظام دمشق لتأسيس دولة علوية ساحلية وبدعم وتواجد ايراني مکثف. البعض رأی ذلک کمحاولة ايرانية لتقوية موقفها التفاوضي في الملف النووي.


طموحات ايران الاقليمية:


في ابريل نيسان الماضي قال حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حکومة محمود أحمدي نجاد، إن “إيران تسيطر فعلاً علی أربع عواصم عربية ونقلت وکالة أنباء “فارس” عن مصلحي تناغم تصريحاته مع تصريحات رئيس الوزراء وليست هذه المرة الأولی التي تصدر فيها تصريحات عن قادة في إيران سياسيين وعسکريين، حول توسعهم ونفوذهم في المنطقة العربية بواسطة الجماعات والميليشيات الطائفية التابعة لطهران في بعض الدول.


وکان الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، قال إن “المسؤولين في إيران لم يکونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع لـ(الثورة الإسلامية) خارج الحدود لتمتد من العراق إلی سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان”، حسبما نقلت عنه وکالة مهر للأنباء.


صمود أردني:


مخطط ايران يشمل دول الخليج العربي والأردن حيث تکتمل سيطرتها علی المنطقة. ولکن للأردن علاقات وتحالفات استراتيجية مع دول الخليج العربي والسعودية ولا يمکن ان تضحي بتلک العلاقات الهامة من اجل عيون طهران.


نسيت القيادات الايرانية ان الأردن لن ينصاع لارادة طهران مهما کانت المغريات والضغوطات والمحاولات للعبث بأمن الأردن واستقراره.


قوة الأردن وصلابته لا تنبع من غياب الطائفية البغيضة والانقسامات وجيش محترف فحسب بل من قيادة هاشمية حکيمة ومجتمع متماسک وواعي للمخاطر ويثق بقدرات الأردن الأمنية ويقدر عاليا ما تقوم به من الحفاظ علی الأمن والإستقرار ويثمن حالة الأمن والاستقرار التي تسود الأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.