العالم العربيمقالات

هذا هو «الهلال الشيعي»!

 

الرأي الاردينيه
16/4/2017
 
بقلم: صالح القلاب


بعدما أصبحت عمليات التغيير الديموغرافي – الجغرافي في سوريا بهذا الحجم، وبدون أي خجل ولا وجل و»علی عينک يا تاجر»، المتورطة فيها إيران وروسيا وبعض الدول الأخری وقبل الجميع رئيس هذا النظام البائس الذي غدا غارقاً في دماء الشعب السوري،
حتی عنقه الطويل، يجب إدراک، وبعد نحو عقدين من الزمن، أن صيحة التحذير التي کان أطلقها جلالة الملک عبدالله الثاني ابن الحسين «مبکراً»، بأن الإيرانيين يسعون لـ «إقامة» الهلال الشيعي الذي يبدأ أحد طرفيه باليمن وينتهي طرفه الثاني بالجنوب اللبناني، کانت إدراکاً راقياً ومبکراًّ، لما هو واقع الحال الآن وحيث بات هذا الهلال «التآمري» مستکملاً لو أنَّ:»عاصفة الحزم» لم تعترض طريقه في «المخاليف اليمنية» التاريخية.
الآن وقد أصبح نوري المالکي ومن معه يطالبون، وبحماية قاسم سليماني والحشد الشعبي والحرس الثوري، بأن الحکم في العراق يجب أن يکون للأکثرية أي لأتباع الولي الفقيه من الطائفة الشيعية التي ليست کلها في هذا المجال علی قلب رجل واحد والتي لا شک في أنَّ غالبيتها عربية وتتمسک بوحدة وعروبة بلاد الرافدين.. لکن يبدو في ضوء هذا الواقع الذي تکرس بعد عام 2003 أن مؤامرة «الهلال الشيعي» الذي هو وفي البداية والنهاية هلال سياسي هدفه سيطرت إيران علی هذه المنطقة العربية وإحياء ما يسمی :»أمجاد فارس» القديمة!!.
وهنا وإذا أردنا قول الحقيقة فإن هذا الهلال قد أصبح شبه مستکمل وأن عمليات التغيير الديموغرافي – الجغرافي التي تجري في «القطر العربي السوري» بإشراف روسيا الإتحادية وإيران و»تورط» بعض الدول الأخری، إن عن قصد وإن عن غير قصد، تدل علی أن هذه المؤامرة غدت شبه مکتملة وأن إطلاق مصطلح :»سوريا المفيدة» لم يکن مجرد کلام عابر وأن هذه المؤامرة أصبحت تقترب من نهاياتها.. ونسأل الله اللطف بهذه الأمة العربية.
إن المفترض أن الکل يعرف، حتی بما في ذلک الذين لازالوا يدافعون عن بشار الأسد ونظامه… والمؤکد أن هناک شبهات وراء هذا الدفاع، أنَّ علم «البعث»: بيض صنائعنا سود وقائعنا.. خضر مرابعنا حمر مواضينا بات يرفرف فوق «المستوطنات» الإيرانية…نعم المستوطنات الإيرانية حتی في دمشق نفسها وإن:أهل وسکان هذه المناطق قد جری ترحيلهم في إطار عمليات التغيير الديموغرافي والجغرافي التي بقيت متواصلة منذ أعوام عدة.. وآخرها عمليات الترحيل التي جرت مساء أمس الأول وعلی أساس أهل مضايا والزبداني السُّنيتيْن في الريف الدمشقي مقابل أهل الفوعة وکفريا الشيعيتين في إدلب.
وهکذا فإنه لم يعد هناک حتی أدنی شکٍّ بأن هذه المؤامرة التي بدأت بالعراق بعد عام 2003 قد أصبحت شبه مکتملة الآن أو أنها في طريقها إلی الإکتمال وکل هذا وقد بات مؤکداً أن الروس متورطون في هذه المؤامرة حتی أعناقهم وإلاَّ ما معنی أن تتم عمليات هذا التهجير القسري هذه بإشرافهم وما معنی إستماتتهم في محاولة تبرئة نظام بشار الأسد من جريمة الکيماوي التي إرتکبها ضد أطفال خان شيخون… ما معنی أن تبقی موسکو تتمسک بکذبة أنَّ کل ما يقال عن هذه المأساة التي حلت بهذه البلدة المنکوبة:»هي مجرد فبرکة وليس لها أي أساس من الصحة».
.. إنه علی العرب أن يعرفوا وأن يدرکوا أن هذا «الهلال الشيعي» الذي يتم إستکماله الآن برعاية روسية… وللأسف ليس له أي علاقة لا بالشيعة ولا بالتشيع.. ولا بالحسين وزين العابدين وجعفر الصادق وموسی الکاظم وعلي الرضا.. إنه مؤامرة قذرة وخطيرة إن لم يتم التصدي لها وإسقاطها سينطبق علی دول شرقي المتوسط العربية وربما علی غيرها أيضاً ذلک المثل القائل :»أکلت يوم أکل الثور الأبيض».. واللهم إشهد… اللهم إشهد!!.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.