العالم العربيمقالات

أسد في العلن و أرنب في السر

 

دنيا الوطن
1/9/2017


بقلم:علي ساجت الفتلاوي


 ليس بغريب أو عجيب علی البلدان المبتلية بأنظمة دکتاتورية تعتمد القمع بمختلف أشکاله وسيلة من أجل تسيير الامور و الاوضاع، کما إنه ليس بغريب علی تلک الانظمة التصرف مع الشعوب وکأنها أسود مفترسة في حين تتصرف مع أعدائها الخارجيين کأرانب و نعامات مغلوبة علی أمرها!


نظام بشار الاسد و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية اللذان يبدوان بوجه شعبهما کأسدين هصورين في حين إنهما يبدوان في منتهی الخنوع و الاستکانة أمام القوی الخارجية المناوئة لهما، وإلقاء نظرة علی تأريخي النظامين، نجدهما يجسدان هذه الحقيقة بحذافيرها، مع ملاحظة إن تردي مختلف الاوضاع في إيران و سوريا هي في الحقيقة السبب الرئيسي و المباشر للقطيعة الموجودة بين الشعبين و النظامين حيث لايوجد مايجمعهما مع الشعب بقدر مايوجد مايفرقهما عن بعضهما.


عمليات القتل و الابادة الجماعية و مصادرة الحريات و إفقار و تجويع الشعب، من أهم خصائص النظامين الحاکمين في إيران و سوريا، وإن تأريخهما الدموي بهذا الصدد ملئ بآلاف الادلة و المستمسکات الدامغة التي تفضحهم و تثبت بأنهما نظامين بربريين لايمکنهما أبدا أن يرأفا بشعبيهما، وإن نظاما يقوم بتنفيذ أحکام إعدام جائرة بأکثر من 30 ألف سجين سياسي لمجرد إنهم يؤمنون بفکر مضاد للنظام کما جری في مجزرة صيف عام 1988 بإيران، ونظاما يتمادی في کراهية شعب‌ و الرغبة الجامحة في قتله و إبادته کما حدث مع النظام السوري عندما قصف أبناء شعبه بالاسلحة الکيمياوية في غوطة دمشق.


الانظمة التي تؤمن بقمع و قتل و إبادة شعوبها و تطأطأ رأسهما أمام أعدائها و تتراجع عن مواقفها العنترية و تبدو کمجرد أرنب أليف لايريد شيئا سوی أن يعيش بأمان، هکذا أنظمة لم يعد لها من قيمة و إعتبار في الالفية الثالثة بعد الميلاد خصوصا وإن العالم قد صار أشبه مايکون بقرية صغيرة لايمکن لبلد أو نظام أن يستمر طويلا في العزل و الانطواء عن العالم، إذ أن ذلک يعني فيما يعني السباحة ضد التيار.


مايثير السخرية و التهکم، إن النظامين الايراني و السوري ولکونهما يحملان و يمتلکان خصائص و صفات مشترکة و لأنهما يعاديان شعبيهما و يعملان من أجل إبادتهما بطرق و اساليب مختلفة، فإنهما قد صارا بمثابة حليفين دائميين لبعضهما خصوصا بعد أن صار العالمين العربي و الاسلامي يکنان کراهية شديدة لهما بسبب من نهجهما القمعي، لکن السؤال هو: هل يمکن لتحالف الاسود المزيفة أن تقف أمام عجلة التأريخ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.