العالم العربي

«التعاون الإسلامي» ثاني أکبر منظمة دولية تضم 57 دولة في 4 قارات

 
14/4/2016
 
أسست منظمة التعاون الإسلامي في 25 من شهر أيلول (سبتمبر) عام 1969، بقرار من القمة التاريخية التي عقدت في الرباط بالمغرب، إثر جريمة إحراق المسجد الأقصی في القدس المحتلة، وهي ثاني أکبر منظمة حکومية دولية بعد الأمم المتحدة، وارتفع عدد الأعضاء فيها من 25 دولة عند تأسيسها، إلی 57 دولة إسلامية، موزعة علی أربع قارات. وبعد ستة أشهر من الاجتماع الأول لتأسيسها، تبنی المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في جدة في آذار (مارس) من العام 1970 إنشاء أمانة عامة للمنظمة، کي يضمن الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل. عين وقتها الأمين العام وتم اختيار تانکو عبدالرحمن من دولة ماليزيا أول أمين عام لها في 1970، تلاه تسعة آخرون، کان عاشرهم الذي يشغل المنصب حالياً إياد مدني، الذي تولی المنصب في العام 2014. کما نتج عن هذا الاجتماع واختيار مدينة جدة مقراً موقتاً للمنظمة، بانتظار تحرير القدس، إذ سيکون المقر الدائم. وعقد المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية في جلسته الثالثة، وذلک في شباط (فبراير) 1972، نتج عنه تبني دستور المنظمة، الذي يعمل علی تقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية. في حين تم اعتماد الميثاق الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي في مؤتمر القمة الـ11 الإسلامي (الذي عقد في داکار في 13 إلی 14 آذار/ مارس من العام 2008) لأهداف ومبادئ المنظمة ومقاصدها الأساسية لتعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء. علی مدی السنوات الـ47 الماضية نمت العضوية بأعضائها المؤسسين من 25 إلی 57 دولة.
تتشرف المنظمة لحشد الأمة في هيئة موحدة لتکون ممثل المسلمين الذي يعبر عن القضايا القريبة من قلوب أکثر من 1.5 بليون مسلم في العالم. وتعمل المنظمة التعاون الإسلامي، التي کان اسمها «منظمة المؤتمر الإسلامي»، علی التشاور وتتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الحکومية الدولية الأخری لحماية المصالح الحيوية للمسلمين والعمل علی تسوية النزاعات والخلافات بين الدول الأعضاء تعمل المنظمة علی الحفاظ علی القيم الحقيقية للإسلام والمسلمين واتخذت المنظمة خطوات عدة لإزالة التصورات الخاطئة، ودافعت بشدة عن قضاء التمييز ضد المسلمين بجميع أشکاله ومظاهره.
وتضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة، ولکن تم تعليق عدد من عضويات بعض الدول، إذ علقت عضوية أفغانستان من العام 1980 إلی 1989، ومصر من العام 1979 إلی 1984، وسورية من 12 أب (أغسطس) 2012 لحد الآن، أما زنجبار فانسحبت في العام 1993.
وترمي المنظمة بحسب ميثاقها إلی بلوغ الأهداف التالية، تعزيز ودعم أواصر الأخوة والتضامن بين الدول الأعضاء، وصون وحماية المصالح المشترکة، ومناصرة القضايا العادلة للدول الأعضاء، وتنسيق جهود الدول الأعضاء وتوحيدها بغية التصدي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي خصوصاً والمجتمع الدولي عموماً، واحترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلال ووحدة أراضي کل دولة عضو.
وتسعی أيضاً إلی ضمان المشارکة الفاعلة للدول الأعضاء في عمليات اتخاذ القرار علی المستوی العالمي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لضمان مصالحها المشترکة، وتأکيد دعمها لحقوق الشعوب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، إضافة إلی تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإسلامية من أجل تحقيق التکامل الاقتصادي في ما بينها بما يفضي إلی إنشاء سوق إسلامية مشترکة، وبذل الجهود لتحقيق التنمية البشرية المستدامة والشاملة والرفاه الاقتصادي في الدول الأعضاء، وحماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها والتصدي لتشويه صورة الإسلام وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان، والرقي بالعلوم والتکنولوجيا وتطويرها وتشجيع البحوث والتعاون بين الدول الأعضاء في هذه المجالات. وينص نظام منظمة التعاون الإسلامي علی مبادئ علی أساسها تتصرف الدول الأعضاء في ما بينها، من تلک المبادئ التزام جميع الدول الأعضاء بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، إضافة إلی تساوي جميع الدول في الحقوق والوجبات، وتعد دول أعضاء المنظمة دول ذات سيادة، وتعمل علی حل نزاعاتها بالطرق السلمية، وتمتنع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في علاقاتها.
کما تتعهد جميع الدول الأعضاء باحترام السيادة الوطنية والاستقلال ووحدة الأراضي لکل منها وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وتعزز الدول الأعضاء وتساند علی الصعيدين الوطني والدولي الحکم الرشيد والديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون. وتتألف منظمة التعاون الإسلامي من القمة الإسلامية، التي تضم ملوک ورؤساء الدول والحکومات في الدول الأعضاء، وهي أعلی هيئة في المنظمة، وتجتمع مرة کل ثلاث سنوات للتداول واتخاذ القرارات وتقديم المشورة بشأن جميع القضايا ذات الصلة بتحقيق الأهداف، ودراسة القضايا الأخری التي تحظی باهتمام الدول الأعضاء والأمة. وبلغ عدد اجتماعاتها 12 قمة عقد في عدد من الدول أعضاء المنظمة، ومن المقرر أن يکون اجتماعها الـ13 في إسطنبول في 14 من الشهر الجاري. وشهدت 47 عاماً عقد أربعة اجتماعات طارئة لقمة أعضاء المنظمة، کان آخرها في 14 أب (أغسطس) من العام 2012.
وتضم أجهزة المنظمة مجلس وزراء الخارجية الذي يجتمع بصفة دورية مرة کل سنة ويدرس سبل تنفيذ السياسة العامة للمنظمة من خلال أمور من بينها، اتخاذ قرارات ومقررات بشأن مسائل تحظی بالاهتمام المشترک في سبيل نيل الأهداف وتنفيذ السياسة العامة للمنظمة، واستعراض ما يتم إحرازه من تقدم في تنفيذ القرارات والمقررات الصادرة عن مؤتمرات القمة ومجالس وزراء الخارجية السابقة.
وتعتبر الأمانة العامة الجهاز التنفيذي للمنظمة، وتتولی تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة ومجلس وزراء الخارجية، وتعمل الأمانة في المنظمة بتنسيق وتعزيز عملها وتوحيد وجهات نظرها ومواقفها، ولکي تحظی بالصدقية وتحقق نتائج ملموسة في مختلف مجالات التعاون، بما فيها التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والروحي والعلمي بين الدول الأعضاء أنشأت لجاناً متعددة جميعها تقريباً علی مستوی الوزراء وهناک لجان يترأسها رؤساء دول، وهي لجنة القدس واللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية «کومياک»، واللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري، واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتکنولوجي.
وشهد عدد الأجهزة والمؤسسات التابعة للمنظمة التي تعمل علی تحقيق أهدافها ارتفاعاً کبيراً، وتغطي هذه الأجهزة والمؤسسات شتی المجالات کالثقافة والعلوم والاقتصاد والقانون والمالية والرياضة والتکنولوجيا والتربية والتعليم والإعلام، فضلاً عن المجال المهني والاجتماعي والإنساني. وتصنف هذه المؤسسات والأجهزة بحسب درجة استقلالها عن المنظمة الأم إلی أجهزة متفرعة ومؤسسات متخصصة ومنتمية.
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.