أخبار إيرانمقالات

علی الورق، علی الأرض


 

في الوقت الراهن، نلاحظ ظاهرتين متناقضتين في النظام، الأولی أنه خلال الأيام الأخيرة نشهد زيارة المسؤولين الأوروبين إلی طهران من جانب لکنه نری اتساعا وتنشيطا أکثر من ذي قبل للتحالف الإقليمي الموسع ضد النظام ما أدی إلی تضييق حلقة العزلة السياسية والإقليمية علی عنق النظام من جانب آخر.
وجاءت الإجابة علی هذا التناقض في کلمة علي خامنئي الذي أدلی بها يوم العيد صريحا وواضحا حيث أشار إلی تنقل الهيئات الخارجية قائلا إن ”هذه التنقلات لم تأت بمعنی أو أثر إيجابي لنا، يجب الترجمة علی الأرض وإلا إجراء المفاوضة والتفاهم علی الورق وعلی أشياء لن تتحقق مستقبلا، لا يجدی نفعا … أنجزوا أعمالا علی الورق لکنهم اعترضوا سبيل إنجاح أهداف الجمهورية الإسلامية من مختلف الطرائق الإنحرافية”.
مقابلا لهذه الوقائع المطبقة علی الورق، نواجه تطورات مادية بالکامل في محيط إيران وفي المنطقة من مصر إلی ترکيا ومن الأردن إلی الدول الخليجية علی سبيل التمثيل ما انطلق من مشاريع ضخمة بميزانيات تبلغ عشرات الميليارات يمثل تحالفات إقليمية تتسم بمکافحة الإرهاب الذي يشير إلی النظام وتدخلاته في المنطقة کما الملحوظ هو نتائج مادية وعملية لهذه التحالفات سواء في سوريا أو في الهدنة اليمنية أو في العراق والتطورات الأخيرة في هذا البلد، تطورات مادية بالکامل، علی الأرض وضد النظام!
وثاني ظاهرة متناقضة، تحدث داخل النظام حيث تعدّ زمرة رفسنجاني روحاني الإتفاق النووي والتقدم به حالة الربح – الربح ويصفه ببلسم لکل جرح وماء الحياة للنظام من جانب، وتعتبره عصابة الولي الفقيه خسارة محضة وخيانة من جانب وتکتب أن: ”ما قدمناه کان نقدا ولن يعود أصلا وإن عاد، سيثير خسارة. هل ممکن مقارنة «ما خسرناه»  بالمنجزات علی الورق؟ … إننا طوينا بساطنا النووي بيد أن الأميرکان ليسوا لم يطووا بساط العقوبات فحسب وإنما مدّوها بشکل أوسع في مضمار الإقتدار وأمننا الوطني!”. (رسالت صحيفة عصابة مؤتلفة – 12 نيسان 2016)
هذا هو الحرب بين مسارين متضادين والنزاع بين الزمرتين الحاکمتين، إن زمرة رفسنجاني روحاني تدعي أن المسار السابق (مسار الولي الفقيه) کان يؤدي بنا إلی حافة هاوية الحرب مع المجمتع الدولي بينما نحن بالإتفاق النووي استطعنا انقاذ النظام من هذه المهلکة والآن سبيل إنقاذ النظام هو تواصل هذا المسار وتسوية سائر أزماتنا مع القوی الإقليمية والدولية أسوة بنموذج الإتفاق النووي نفسه؛ بعبارة أخری، نخرج من سوريا، نتنازل عن المقدرة الصاروخية وإلی آخره…!
بالمقابل، تقول عصابة الولي الفقيه إن آميرکا بعد نزع المقدرة النووية تنوي نزعنا عن أشکال أخری للقدرة من قبيل القدرة الصاروخية والإرهاب فيما تفرض علينا إتفاقيات 2 و3 و4 وتعدّلنا وتغير سيرة وماهية النظام ما لن يسفر إلا عن السقوط والدمار في نهاية المطاف! وفي هذا الشأن کتبت صحيفة جوان التابعة لقوة الباسيج اللا شعبية نقلا عن حسين ابراهيمي وهو عضو أقدم لجمعية رجال الدين المناضلين قوله: ”تؤکد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميرکي أن أميرکا تحاول فرض إتفاق نووي 2 علی إيران وحتی أکثر من ذلک إنها تسعی للتعديل والقضاء علی الثورة الإسلامية”.
هذا وأکد فؤاد ايزدي من عناصر عصابة خامنئي مؤکدا أن ”انطباع الأميرکان يتمثل في أن الإتفاق النووي نزع أحد أشکال القدرة عن إيران وإن آميرکا تسعی الآن لنزع آليات أخری عن إيران”. ( صحيفة جوان – 12 نيسان 2016)
وقد أکد علي خامنئي في نفس الکلمة التي ألقاها يوم العيد صراحة أنه يقف أمام مفترق طريقين وإصطفاف الزمرتين للنظام.
ويمکن القول في وصف علي خامنئي أنه مع المهمومين قلبا فيما يخطو مسار الإصلاحيين قالبا؛ يضرب علی رأسه بسبب قلع أسنانه النووية بينما لم يعوّضوه بشيء فيتلوی ألما مثل المصاب بلدغ الحية ويرغب في نکث کل الإتفاقيات والعودة إلی صناعة القنبلة النووية! إلا أنه يعلم هذا خيال لن يتحقق و”البساط النووي المطوي… لن يعود”.
نعم، ما أرغم الولي الفقيه الرجعي علی تجرع السم النووي مازال له فاعليته وعلی خامنئي أن يقرر إما يتجرع کؤوس سم أخری أم يقف بوجه المجتمع الدولي ومجلس الأمن وحلقة التحالف الإقليمي التي تضيق يوميا علی عنق نظامه أکثر فأکثر!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.