العالم العربي
البرلمان اليوناني يصوت بالإجماع علی الاعتراف بدولة فلسطين

الشرق الاوسط
23/12/2015
23/12/2015
محمود عباس وصفه بـ«التاريخي الذي سيترک أصداء طيبة لدی الفلسطينيين»
أثينا: صوّت البرلمان اليوناني أمس بالإجماع علی الاعتراف بدولة فلسطين، خلال جلسة استثنائية عقدها لجميع أعضائه من الأحزاب المختلفة، وترأسها نيکولاس فوتسيس رئيس البرلمان، وحضرها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء اليوناني، ألکسيس تسيبراس.
وقال رئيس البرلمان مخاطبًا الرئيس الفلسطيني قبيل التصويت: «في هذا الاجتماع الخاص لجميع هيئة البرلمان، يجري اتخاذ القرار بالتصويت، بناء علی بنود دستورية عدة. ويجري طلب الاعتراف بدولة فلسطين من الحکومة اليونانية، والطلب من البرلمانيين الذين يوافقون علی الاعتراف بدولة فلسطين الوقوف. وقد وقف جميع أعضاء البرلمان بکامل هيئته، وسط تصفيق حار، شارک فيه الرئيس الفلسطيني تعبيرًا عن شکره للبرلمان والشعب اليوناني. وکان رئيس البرلمان قد افتتح الجلسة مبينًا أن الاعتراف بدولة فلسطين، يسهم في دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، ويؤکد علی عيش شعبي فلسطين وإسرائيل، في أمن وسلام، وعلی أهمية بدء مباحثات بنّاءة للتوصل إلی حل للقضية الفلسطينية. وأشاد رئيس البرلمان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67 – 19، بمنح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة.
وقد تلا التصويت علی الاعتراف مراسم احتفالية تحت قبة البرلمان. وألقی الرئيس الفلسطيني کلمة أکّد فيها علی القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وضرورة تطبيق القانون الدولي علی ما يحدث في الأراضي المحتلة. ثم تحدث باستفاضة عن معاناة الشعب الفلسطيني من جراء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية. وأکد علی تمسک الشعب الفلسطيني بخيار السلام العادل، علي أساس قرارات الشرعية الدولية، بما يؤدي إلی رفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني وينهي الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة الاستيطان، وتفکيک جدار العزل العنصري، وتحرير الأسری الفلسطينيين من سجون الاحتلال، وحل مشکلة اللاجئين وفقا للقرار 194، ومبادرة السلام العربية.
وشکر الرئيس عباس اليونان شعبًا وحکومة علی دعمهما المستمر للشعب الفلسطيني، مشددًا في الوقت نفسه، علی تطابق وجهات النظر بين البلدين في کل المحافل الدولية، تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترک. وصف عباس التصويت، أمس، بالتاريخي، مؤکدًا حرص فلسطين علی تعزيز علاقات الصداقة التاريخية، التي تجمع اليونان وفلسطين وشعبيهما، مثمنًا مواقف اليونان الثابتة والمبدئية مع فلسطين في کل المراحل، من أجل تمکين الفلسطينيين من نيل حريتهم واستقلالهم، قائلا إن عملية التصويت سوف تترک أصداء طيبة لدی الفلسطينيين.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء اليوناني ألکسيس تسيبراس، بتصويت البرلمان اليوناني علی الاعتراف بفلسطين، وأعرب عن فخره بالتصويت قائلا، إن له أهمية خاصة، لأن تبنيه جری بالإجماع، سواء من جانب اللجنة النيابية المعنية أو کامل هيئة البرلمان، موضحًا أن مثل هذا الإجماع نادرًا ما يحدث تجاه قضية ما تطرح علی البرلمان. من جهته، أعلن الکسيس تسيبراس، أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن بلاده سوف تستخدم اسم فلسطين رسميا في الوثائق اليونانية، وقال في أعقاب انتهاء مباحثاته مع عباس: «نحن مسرورون بأن تتزامن أول زيارة رسمية للرئيس محمود عباس، مع تصويت البرلمان علی قرار الاعتراف بدولة فلسطين». وأکد رئيس الوزراء اليوناني، علی أن «أثينا ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومستقلة وذات سيادة علی أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، بحيث تکون «بلدا يتعايش بسلام وأمن إلی جانب إسرائيل». وحول تأخر اعتراف اليونان بدولة فلسطين، قال تسيبراس، إن لبلاده الحق في اتخاذ القرار في «الوقت الملائم»، علی أن تأخذ في الاعتبار «العلاقات الأخوية مع الشعب العربي وعلاقات التعاون مع إسرائيل»، في الوقت ذاته. يُذکر أن رئيس الوزراء اليوناني، کان قد زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث التقی الرئيس عباس. ووفقًا لمصادر، فقد وجه تسيبراس خلال اللقاء دعوة إلی الرئيس الفلسطيني لحضور جلسة اعتراف البرلمان اليوناني بدولة فلسطين. يُشار إلی أن عشرات الدول اعترفت، حتی الآن، بدولة فلسطين، التي رفع علمها للمرة الأولی في مقر الأمم المتحدة بنيويورک في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، في حدث ينطوي علی دلالات رمزية کبيرة.
وفي رام الله، رحب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالکي، باعتراف البرلمان اليوناني بدولة فلسطين، وقال إن «أهمية هذه الخطوة المتقدمة أنها تمهِّد لاعتراف الحکومة اليونانية بدولة فلسطين».
وأوضح المالکي أن «اعتراف البرلمان اليوناني لا يعني اعتراف دولة اليونان بدولة فلسطين، إنما توصية سترفع للحکومة اليونانية، التي سيسهل عليها اتخاذ قرار بالاعتراف، في وقت سيتم الاتفاق عليه بين دولتي اليونان وفلسطين»، مؤکدا علی اعتماد وزارة الخارجية اليونانية لمصطلح دولة فلسطين في معاملاتها الخارجية سلفًا.
کما رحبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. حنان عشراوي، بتصويت البرلمان اليوناني لفلسطين، قائلة إنه استثمار مهم يصب في مصلحة السلام، ويشکل خطوة مبدئية نحو العدالة والأمن في العالم. ودعت عشرواي حکومة اليونان، «لاتخاذ الخطوة المنطقية والقرار الشجاع والمبدئي للاعتراف بدولة فلسطين»، کما دعت الدول الأخری وخصوصا في أوروبا للحذو حذوها. ومن جهتها، رحبت حرکة فتح بالقرار، وأشادت «بنضوج العلاقة بين فلسطين واليونان عبر سنوات طويلة جدا من تواصل القيادة الفلسطينية مع أصدقائنا اليونانيين». وقالت إن اليونان «بيت صديق، ونحن نثمن هذه الخطوة النوعية کمثال تحتذيه الدول، ويرفع من عزة اليونان دولة وشعبا في العالم، من حيث قدرتها علی اتخاذ موقف سياسي أخلاقي عادل تجاه شعبنا». وقال جمال نزال الناطق باسم فتح في أوروبا: «نأمل من جميع دول العالم اتخاذ خطوات عاجلة للاعتراف بدولتنا لأن أي تأخير لذلک هو تأجيل لتحقيق العدالة وإحلال السلام في منطقتنا والعالم»







