حزب الله والتضحية بالأسد!- طارق الحميد

الشرق الاوسط
30/10/2012
بقلم: طارق الحميد
ليس من الغريب أن تخرج صحيفتان غربيتان، إحداهما بريطانية والأخری أميرکية، بتقريرين متشابهين عن حزب الله والورطة التي بات يشعر بها لبنانيا، وعربيا، وحتی إسلاميا؛ فالأحداث في سوريا، التي تشهد تورطا مجنونا للحزب هناک في دعم الأسد، وکذلک عملية اغتيال الراحل وسام الحسن، کلها تضع حزب الله في عين العاصفة.
صحيفتا الـ«واشنطن بوست» الأميرکية، والـ«صنداي تلغراف» البريطانية، نشرتا تقارير عن تباينات داخل حزب الله حول النهج الذي يجب أن يتبع في سوريا، وخطورة الاندفاع بالدفاع عن بشار الأسد، حيث أفقد ذلک الحزب شعبيته في المنطقة، ولبنان، حيث انفضح کذب الحزب، وانفضحت طائفيته. لکن اللافت في قصة الـ«صنداي تلغراف» هو ما نقل عن مصدر مقرب من دوائر القيادة بحزب الله، حيث يقول المصدر: «يدرک قادة حزب الله وإيران أنهم علی طريق صدام مع السُنة إن لم يردموا الهوة بينهم. والقضية الساخنة في ذلک هي سوريا، ومستقبل حزب الله والشيعة عموما مرتبط بسوريا. وإذا کان الأمر يتطلب التضحية ببشار فلنضحِ به ولا نضحي بسوريا»! وهذا کلام مهم، لکن هل لا يزال بمقدور حزب الله التضحية بالأسد والاحتفاظ بسوريا؟
أشک في ذلک کثيرا، فبعد مقتل قرابة خمسة وثلاثين ألف سوري علی يد قوات الأسد تصبح الحلول صعبة، وترميم العلاقات الطائفية سيکون أعقد. صحيح أن بإمکان حزب الله، لو کان صادقا ومن الصعب تصديقه، أن يقوم بعمل ما لتقليل الخسائر، ومثله إيران، لکن المؤکد أن جدار الثقة قد أصيب بشرخ عميق ليس من السهل علاجه. وقد يقول قائل: هل تصدقون أن حزب الله سيقدم علی التضحية بالأسد للحفاظ علی سوريا؟ والإجابة هي أن الحزب يتمنی ذلک، لکن هذا أمر صعب، حيث سيسقط الأسد أراد الحزب أم لا. والواضح اليوم من مثل هذه التسريبات التي تتحدث عن انقسام في الرأي بين قيادات الحزب المدنية والعسکرية حول سوريا، والتضحية بالأسد، أنها کلها تشير إلی أن هناک قلقا حقيقيا داخل حزب الله، وهو ما سبق أن أشرنا إليه في أحد المقالات، وتحديدا بعد مقابلة حسن نصر الله المطولة مع قناة «الميادين».
کما أن هذه التسريبات تشير إلی أن حزب الله بات يشعر بورطة حقيقية بعد اغتيال العقل الأمني اللبناني وسام الحسن، حيث شعر الحزب بحجم البغض له من شريحة کبيرة من اللبنانيين، وخسارته للشارع السوري، وبالطبع الشارع العربي، وعليه فمن الطبيعي أن في الحزب من يستشعر خطورة مثل هذه الأوضاع، وآخرين يعميهم الغرور، خصوصا أن من يعرفون قيادات الحزب جيدا ينقلون عن بعض هؤلاء القيادات حالة الغرور التي باتت تعتري حسن نصر الله، خصوصا بعد حرب 2006، واحتلال بيروت، حيث تحول إلی الرجل الذي لا يقال له لا!
وعليه فليس من المهم الآن تفکير حزب الله في التضحية بالأسد للحفاظ علی سوريا، حيث لا بواکي للأسد، کما أن قيمة أي «صفقة» لإسقاطه باتت تقل أکثر وأکثر، بينما حجم خسائر حزب الله في ازدياد، وهذا ما يجب أن يقلق حزب الله الإيراني، وليس التضحية بالأسد والاحتفاظ بسوريا.







