أخبار إيرانمقالات

«سَريَنة» إيران بدلا عن «أَيرَنة» سوريا- محمد اقبال

الشرق الاوسط
30/10/2012


بقلم: *محمد اقبال


ضمن أکثر من 700 موقف من المواقف التي اتخذتها سلطات النظام الإيراني في إطار قرار حذف اسم منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية من قائمة المنظمات الإرهابية للخارجية الأميرکية – وعدد هذه المواقف يشير طبعا إلی حجم الهزة التي وقعت علی نظام ولاية الفقيه من أعلی رأسه إلی أخمص قدميه – هناک مواقف وأخبار تدور في دائرة کابوس السقوط والفزع والرعب وجنون الرجعية الحاکمة في إيران، مردها تلک الأخبار المتعلقة بما يقال ويدور من أحاديث عن وجود عناصر من «مجاهدين خلق» في سوريا.
وکتبت جريدة «قدس» التابعة للولي الفقيه في إيران: «إن (مجاهدين خلق) أجبروا أسيادهم علی أن يخرجوهم من قائمة الإرهاب!.. وإن المهمة التي کلفوا بها الآن هي الوجود في سوريا.. وإن هذه الزمرة قبلت هذا الدور وهذه المهمة ودخلت إلی سوريا.. وعليه تم إخراجها من قائمة الإرهاب.. وإن هناک مصداقية ومنطقية في هذا الشأن من حيث إن هذه العناصر، إيرانية تجيد اللغة الفارسية، فإنهم سيقدمون أنفسهم علی أنهم قوات عسکرية إيرانية دخلت سوريا سعيا لتحقيق هدف التحريض وممارسة حرب نفسية ضد نظام الجمهورية الإسلامية، والتأکيد أمام الرأي العام العالمي أن الإيرانيين يتدخلون عسکريا في سوريا»!
لا تستغربوا ونحن لا نزال نطالع جريدة «قدس» التابعة للولي الفقيه، حيث تتابع ترهاتها قائلة: «هذه الزمرة قادرة علی الاستفادة من تجربة الحرب العراقية الإيرانية، ولديها القدرة الاحترافية المهنية في الشؤون العسکرية.. وإن المهمة الأخری لـ(مجاهدين خلق) هي أخذ موضع قدم في الحرب الاقتصادية ضد هذا البلد.. کما أن هناک محاولات للاستفادة من هذه الزمرة إبان إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران في يونيو (حزيران) 2013. إن هؤلاء الأشخاص لديهم تجربة جيدة جدا في الشأن السوري ويتمکنون بسهولة من التسلل داخل المجموعات هناک. ومن المحتمل أن تتصاعد الإجراءات الإرهابية، وعليه يجب أن نکون حذرين أکثر، وتنبؤنا هو أن دورهم سيکون أکثر بروزا في الشأن السوري.. يريدون الاستفادة من هؤلاء الأشخاص من خلال دورهم کخبراء في الإطار التدريبي العسکري لکي يقوموا بتدريب سائر القوات الإرهابية ليتمکنوا من تنفيذ هذا الدور، وهذا يتطلب أشخاصا أقوياء».
نحن لا نقصد هنا الدخول إلی کمية وکيفية الأخبار المذکورة ومدی صحتها من عدمها، لکن الحقيقة الجلية التي نخرج بها من خلال هذه المواقف هي حالة الفزع التي تحيط بالولي الفقيه خامنئي وحرسه الثوري، وخوفهم اللامتناهي من إلغاء التهمة الرجعية الاستعمارية الإرهابية عن «مجاهدين خلق»، حيث أصبح من الممکن مشاهدة الهزات المبکرة لسقوط نظام الجهل والجريمة ما بين أسطر ادعاءات ومزاعم وتخرصات الحرس الثوري الإيراني بوضوح وبشکل ملحوظ. ونظرا للترکيبة الخاصة لنظام الملالي واعتماده في الأساس علی تصدير الرجعية والإرهاب من جانب والقنبلة الذرية من جانب آخر، فإن موقف الشعب الإيراني ومنظمة «مجاهدين خلق» سيکون في جميع الجوانب في النقطة المقابلة لموقف هذا النظام لأسباب واضحة استراتيجية وجيوبوليتيکية. ومن الطبيعي أن يکون موقفهم في الظروف الحالية مؤيدا داعما من الشعب السوري الذي يقدم يوميا الضحايا من أجل الخلاص من ظلم السفاح في بلدهم.
لقد أعلن نظام الملالي أکثر من مرة وعلی الملأ أن النظام السوري الحالي يعتبر مسند ظهره، والرصيد الاستراتيجي لوجوده وبقائه. ومن الواضح جدا أن عملية إسقاط الديکتاتور السوري تعتبر جزءا من عملية إسقاط الاستبداد الرجعي الحاکم في إيران. کما أن الشعب السوري بمظاهراته اليومية واحتجاجاته المستمرة يطالب بإسقاط نظام الملالي في إيران.
إن الولي الفقيه وحرسه الثوري والعناصر المجرمة في قوة القدس الإرهابية يريدون «أيرنة سوريا»، أي أن يخمدوا شعلة الثورة ببسط المشانق والاعتقال والتعذيب وتحويل سوريا إلی إيران أخری. أما في الجهة المقابلة، فإن الشعب الإيراني وفي طليعته «مجاهدين خلق» يريدون «سرينة إيران»، أي أن يحولوا إيران إلی سوريا أخری. إن السقوط المرتقب للنظام السوري سيعبد الطريق أمام الشعب الإيراني.. مع فارق أن القوة الثورية الکامنة والعالية جدا في إيران والمقومات السابقة التي تعود جذورها إلی نضال وتجربة لأکثر من 100 عام، ستجعل نهاية هذه المعرکة، أسرع مما يُتوقع، بانتصار الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية المظفرة.

* خبير استراتيجي إيراني

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.