حان الوقت لاتخاذ موقف قوي تجاه حکومة العراق

ترجمة صحيفة المدی العراقية
31/10/2012
خلال فترتين رئاسيتين في الولايات المتحدة، تصرفت حکومة رئيس الوزراء نوري المالکي ضمن اجواء من الحصانة، في الوقت الذي حاولت فيه الادارة الاميرکية الترکيز علی تهدئة العراق وإيجاد طريق لمغادرته، وخوفاً من کيفية انعکاس انتقادات العراق علی السياسة الاميرکية، کانت مقاربة واشنطن التعامل مع قضايا اخری، في الوقت الذي کان العراق يتعامل بخشونة مع مصالح الاستراتيجية الاميرکية في المنطقة.
ويقول تقرير نشرته رويترز في الشهر الماضي، ان العراق کان يرسل عشرات الاطنان من الاسلحة، عبر الاجواء العراقية الی سوريا (علی أسس يومية تقريباً) وحسبما ذکرت نيويورک تايمز فان (باصات) يومية تقريباً کانت تقل الزوار الی الاماکن الدينية الشيعية في سوريا تحمل ايضاً الاسلحة والمقاتلين دعماً لنظام الاسد.
وبطبيعة الحال فان ادارة أوباما کانت تطالب العراق بالکف عن ذلک، ولکن الاستجابة کانت خشنة وکان من المطلوب إدانة تصرف العراق والطلب من العراقيين الکف عن ذلک التصرف او مواجهة خسارة الصداقة مع الولايات المتحدة الاميرکية، ويعني ذلک الامر خسارة 1،7 مليار من المساعدات الاميرکية المقررة حالياً للعراق، وأيضاً نهاية صفقت الاسلحة مع الولايات المتحدة الاميرکية.
الحکومة العراقية مسؤولة بمساعدتها تسليح نظام الاسد عن اطالة الصراع الذي ادی الی قتل الألوف من الناس، وزعزعة لبنان والتهديد بجر ترکيا والاردن اليه.
وکان بامکان العراق تقديم مساعدة اکبر، فان الضغط الذي تعانيه ايران حول برنامجها النووي يهدد اقتصادها، وايران غير قادرة علی رفض جارتها القريبة، ولو کان العراق قد رفض استخدام اجوائه بصورة جادة، فمن الصعوبة تخيّل استجابة ايران لذلک، وعلی الرغم من ان تصاعد النفوذ الايراني في السياسة العراقية کان واضحاً بعد فترة قصيرة من سقوط صدام حسين، عبر التضامن الشيعي، فان الوطنية العراقية ماتزال جاهزة تعبر عن نفسها غالباً، بکتابات معادية لايران، وحکومة نوري المالکي قد تکون سعيدة في لعب الورقة الطائفية عندما تلائمها، ولکنه في النهاية يمضي بتأثير التزام احادي التفکير، من اجل الحفاظ علی نظامه.
والمالکي، بناء علی تلک الفکرة، لن يقدم علی تفضيل اختيارات خاطئة وغير منطقية بالسماح لمساعدة نظام الاسد عند حدوده. إنه يساعد النظام الايراني الذي توسط لعودته الی السلطة، وهو لذلک ايضاً ضد صعود السنة الی الحکم في سوريا، وهو امر ان حصل قد يشعل فتيل حرب اهلية في العراق، ولذلک علی حکومة الولايات المتحدة الاميرکية تغيير حسابات المالکي وجعلها في خط المصالح الاميرکية.
ومن اجل تحقيق ذلک الامر، علی الرئيس الاميرکي القادم زيادة تکاليف العراق في تعقب أنشطة حکومته الحالية، وبامکانه بل عليه التهديد الوشيک بمقاطعتها مالياً وايضاً النيل من حکومة المالکي بصورة علنية.
وهناک جزء اخر من الازمة السورية، فعلی الولايات المتحدة ان تتعامل بقوة وخشونة مع نظام المالکي لمنع العراق من الانحدار الی الفاشية، وعلی الرغم من ان حکومة المالکي الاولی، حققت بعض النجاح، ومنها الهجوم علی الميليشيا الشيعية في البصرة عام 2008، فان رئيس الوزراء العراقي اصبح وبشکل متزايد، مهووساً بطموحاته الديکتاتورية.
والبعض من افعاله قد أدت الی ارتفاع نسبة التوتر الطائفي في العراق وقد قطع اتفاقاً مع التيار الصدري الذي يقوده مقتدی الصدر، وتراجع عن وعده تجاه ائتلاف العراقية ذي الاکثرية السنية، وايضاً مطاردة السياسيين السنة.
واضافة الی ذلک فان حکومة المالکي مبتلاة بعدم الکفاءة وبالفساد واحتقار حقوق الانسان، اذ ان المواطن العراقي بدأ يفقد ثقته بحکومة النظام الديمقراطي، کما ان المالکي بدأ يتجاهل المنظمات المستقلة ومنها هيئة الانتخابات والبنک المرکزي العراقي، ووضعها تحت سلطته المباشرة، والامر الاکثر خطورة سيطرته المرکزية علی الاجهزة الامنية العراقية ووضعها تحت يديه، رافضاً تعيين وزراء دائمين لوزارة الدفاع، وزارة الداخلية، ومجلس الامن الوطني.
وباختصار فان المالکي يترأس نظاماً سياسياً متداعياً في العراق، والولايات المتحدة لا تعمل شيئاً إزاء ما يحدث، ففي عام 2011، اعلن الرئيس أوباما انتهاء الحرب العراقية ووعد العراقيين بتقوية مؤسساتهم، لکن امريکا قد وعدت ولم تفعل شيئاً، فلدی الولايات المتحدة مقدرة علی تشويه حکومة المالکي علی المسرح العالمي، واضافة الی ذلک، تقييد المساعدات وتعزيز دعمها للاحزاب العراقية المعارضة.
ومهما کانت الوسائل، فان علی الرئيس الامريکي المقبل محاسبة حکومة المالکي عن اساءة استخدام السلطة في العراق، وعن دورها في اعادة تسليح بشار الاسد.







