العالم العربيمقالات
مقال بقلم السناتور جون ماکين: کانت لدينا «يد» في سوريا غير أننا لم نفعل شيئًا

واشنطن بوست
26/12/2016
بقلم: جون ماکين السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا في مجلس الشيوخ الأميرکي
يتردد صدی عبارة «ليس مرة أخری» الجوفاء في الفراغ العالمي، مع سقوط مدينة حلب السورية في أيدي القوات الحکومية الموالية لرئيس النظام بشار الأسد. بلغ الحصار الوحشي، الذي استمر لسنوات، منتهاه مع النهاية الدموية التي أشرف عليها: القوات الجوية الروسية، وقوات الصدمة الإيرانية، ومقاتلو الميليشيات الإقليمية المتنوعة. ومع الرثاء الذي نعده لقتلی وضحايا حلب، علينا الاعتراف بتواطؤ الولايات المتحدة الأميرکية في هذه المأساة.
يتحدث الرئيس باراک أوباما عن الحاجة إلی «الإشهاد» علی الظلم والعدوان. غير أنه لم يفعل الکثير من أجل حلب. علی أي شيء ينبغي أن نشهد؟ علی استخدام القنابل الذکية في قصف النساء والأطفال، والمستشفيات، والمخابز، ومراکز المساعدات، والقوافل الإنسانية. أم علی تطوير وتعميم استخدام البراميل المتفجرة، وهي براميل النفط الفارغة والمعبأة بالشظايا والمتفجرات الشديدة، والملقاة بصورة عشوائية من الطائرات لتقتل وتشوه الکثير والکثير من المدنيين بقدر الإمکان؟ أم علی تکتيک متابعة الضربات الجوية المستهدفة لاغتيال عمال الإغاثة، مثل أصحاب الخوذات البيضاء، الذين ينطلقون إلی مکان الحادثة لإنقاذ الأبرياء؟ والآن، إلی الآلاف من اللاجئين الذين يملأون الحافلات متدفقين فرارًا من حلب، وعشرات الآلاف الذين بقوا هناک تحت رحمة نظام الأسد وحلفائه من الروس والإيرانيين؟
لقد کان أوباما شاهدًا علی کل ذلک، والمزيد، ولم يفعل شيئًا لوقفه.
کما کان الحال مع الفظائع السابقة، أثار دمار حلب کثيرًا من المناقشات الراقية ووهم العمل! الاجتماعات اللامتناهية في قصور جنيف وفيينا المذهبة وغيرها من الأماکن الفاخرة. الخطوط الحمراء التي تُفرض ثم تنتهک من دون عواقب أو عقوبات. وبيانات وتصريحات من شاکلة: «هل ينبغي علينا حقًا قبول فکرة أن العالم عاجز في مواجهة رواندا، أو سربرنيتسا؟» کما سأل الرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2013. وتابع قائلا: «إن کان هذا هو العالم الذي يريد الناس العيش فيه، فيجب عليهم أن يقولوا ذلک، وليهدأ روعهم بمشاهد المقابر الجماعية الباردة في کل مکان».
کما کان الحال مع الفظائع السابقة، أثار دمار حلب کثيرًا من المناقشات الراقية ووهم العمل! الاجتماعات اللامتناهية في قصور جنيف وفيينا المذهبة وغيرها من الأماکن الفاخرة. الخطوط الحمراء التي تُفرض ثم تنتهک من دون عواقب أو عقوبات. وبيانات وتصريحات من شاکلة: «هل ينبغي علينا حقًا قبول فکرة أن العالم عاجز في مواجهة رواندا، أو سربرنيتسا؟» کما سأل الرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2013. وتابع قائلا: «إن کان هذا هو العالم الذي يريد الناس العيش فيه، فيجب عليهم أن يقولوا ذلک، وليهدأ روعهم بمشاهد المقابر الجماعية الباردة في کل مکان».
هذا التقدير أصبح بين أيدينا الآن. والمقابر الجماعية ماثلة أمام أعيننا، ولسوف يتردد اسم حلب عبر التاريخ، مثلما يتردد صدی رواندا وسربرنيتسا، کشاهد علی فشلنا الأخلاقي والعار الأبدي الذي لحق بنا. حتی في الصراع الذي خلف نصف مليون قتيل، وخلق أسوأ أزمة للاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وخلق الجيش الإرهابي لتنظيم داعش… حتی في خضم کل هذا الرعب والفساد، تقف حلب صامدة.
ربما تکون حلب قد سقطت، ولکن الحرب في سوريا أبعد ما تکون عن النهاية. ومن المرجح أن تزداد سوءًا إثر اشتداد القتال بين الأطراف المتصارعة – نظام بشار الأسد، وإيران، وروسيا، وترکيا، والأکراد، والمجموعات المسلحة، وغيرهم – حول ما تبقی من جثة سوريا المهلهلة.
ولا يزال هناک خيار أمام الولايات المتحدة الأميرکية. فکلما طال أمد الانتظار للمساعدة في إنهاء الحرب، ازدادت خياراتنا المتاحة سوءًا. ولکن لا ينبغي لأحد أن يصدق أنه ليس لدينا خيار آخر.
ربما تکون حلب قد سقطت، ولکن الحرب في سوريا أبعد ما تکون عن النهاية. ومن المرجح أن تزداد سوءًا إثر اشتداد القتال بين الأطراف المتصارعة – نظام بشار الأسد، وإيران، وروسيا، وترکيا، والأکراد، والمجموعات المسلحة، وغيرهم – حول ما تبقی من جثة سوريا المهلهلة.
ولا يزال هناک خيار أمام الولايات المتحدة الأميرکية. فکلما طال أمد الانتظار للمساعدة في إنهاء الحرب، ازدادت خياراتنا المتاحة سوءًا. ولکن لا ينبغي لأحد أن يصدق أنه ليس لدينا خيار آخر.
يجب أن نعترف بأن لدينا سهمًا لما يجري في سوريا. ولا يتعلق الأمر فقط بمعاناة الآخرين، کما تبدو الصورة الآن. بل إن الأمر يتعلق باعتبارات الأمن القومي للولايات المتحدة: إن إعادة إحياء تنظيم القاعدة في سوريا يؤثر علينا. وصعود أکثر التنظيمات الإرهابية تطورًا في العالم يؤثر علينا، کما رأينا في باريس وفي سان برناردينو بولاية کاليفورنيا. وأزمة اللاجئين التي تزعزع استقرار حلفائنا مثل إسرائيل والأردن، وتهدد أسس الديمقراطيات الغربية، تؤثر کذلک علينا.
کما يجب علينا الاعتراف بأن بشار الأسد، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، لن يکونوا أبدًا من شرکاء مکافحة الإرهاب الذين يمکن الاعتماد عليهم. بل في حقيقة الأمر، العکس هو الصحيح. النظام السوري، وروسيا، وإيران لا يحاربون تنظيم داعش في سوريا. بل إن عمليات الذبح العشوائية بحق المدنيين السوريين هي التي خلقت الظروف الملائمة لظهور تنظيم داعش. والحصار الدموي لحلب سوف يکون مکسبًا غير متوقع للتطرف والتجنيد الإرهابي. والاعتقاد بأننا يمکننا تدمير تنظيم داعش بالدفع بقواتنا إلی جانب أولئک الذين يعززون من مواطئ قدم التنظيم في کل يوم هناک، لهو من الأوهام الخطيرة للغاية.
وأخيرًا، علينا الاعتراف بأن إنهاء الصراع في سوريا لن يکون ممکنًا حتی يدرک بشار الأسد ومؤيدوه الأجانب أنهم لن يمکنهم تحقيق النجاح عسکريًا. ومن دون الوقوع في أخطاء: إن النجاح العسکري هو ما يحاولون فعلاً تحقيقه. إن سقوط حلب سوف يدفعهم لتوجيه أسلحتهم إلی أهداف مقبلة في سوريا. علينا تذکر حکمة وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز: «الدبلوماسية التي لا تدعمها القوة، لن تکون ذات أثر فعال في أحسن الأحوال، وهي دبلوماسية شديدة الخطورة في أسوأ الأحوال».
ولأن الولايات المتحدة لن يمکنها القضاء علی کل مأساة في العالم، لا يعفينا ذلک من مسؤولية استخدام قوتنا العظمی في إنهاء أسوأ حالات الظلم والعدوان، حيث يمکننا ذلک، ولا سيما أن فعل ذلک من شأنه أن يفيد مصالحنا، ويجعل أمن الولايات المتحدة وأمن شرکائنا أکثر رسوخًا ومتانة. لا يتحتم علينا أن نتحول إلی شرطي عالمي من أجل الدفاع عن مصالحنا. ولکن ليس بوسعنا حجب أنفسنا بعيدًا عن الفوضی التي تعم عالمنا الخطير. وإذا ما حاولنا، فإن عدم الاستقرار، والإرهاب، والدمار الماثل في قلب تلک الفوضی سوف يجد في نهاية المطاف طريقه إلی شواطئنا وأراضينا.







