العالم العربيمقالات

هل نام الأسد ليلتها؟

 

16/3/2016
طارق الحميد
إعلامي و کاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”


مثلما فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالم بتدخله عسکريا في سوريا، فاجأهم مرة أخری بإعلانه الانسحاب جزئيا من هناک، والسؤال هنا ليس لماذا أعلن الروس هذا الانسحاب الجزئي، فمن المبکر معرفة التفاصيل، خصوصا أن العالم انتظر مطولا لفهم الأسباب الحقيقية للتدخل، وإنما السؤال هو: هل نام بشار الأسد ليلة ذاک القرار؟
القراءة المتأنية لبياني الکرملين والنظام الأسدي تظهر فروقا جوهرية، البيان الروسي يبدأ بعبارة مختلفة عن البيان الأسدي، حيث يقول الروس، وبحسب «روسيا اليوم» إن بوتين أجری اتصالا بالأسد: «ليبحث معه سير تطبيق الإعلان الروسي الأميرکي حول وقف الأعمال القتالية في سوريا»، وهذا ما لم يشر له البيان الأسدي! وذکر البيان الروسي أن بوتين «أقر بأن القوات المسلحة الروسية قد نفذت المهمات الرئيسية التي کلفت بها، وتم الاتفاق علی سحب الجزء الأکبر من مجموعة الطيران الحربي الروسي من سوريا، مع إبقاء مرکز مکلف بضمان تحليقات الطيران في سوريا، وذلک بهدف مراقبة تنفيذ شروط وقف الأعمال القتالية». ونقلت «روسيا اليوم»: «کما أشار بشار الأسد إلی استعداد دمشق لبدء العملية السياسية في البلاد، بأسرع ما يمکن».
بينما استهل البيان الأسدي بالقول: «إن روسيا تعهدت بمواصلة دعم سوريا في مجال محاربة الإرهاب، وجاء ذلک بعيد إعلان موسکو عن بدء سحب القوات الرئيسية من هناک الثلاثاء». مضيفا أنه: «بعد النجاحات التي حققها الجيش العربي السوري بالتعاون مع سلاح الجو الروسي في محاربة الإرهاب، وعودة الأمن والأمان لمناطق کثيرة». اتفق الجانبان خلال اتصال بين الأسد وبوتين «علی تخفيض عديد القوات الجوية الروسية»، مع تأکيد روسي علی استمرار دعم سوريا. ومن خلال البيانين، يتضح أن الروس يتحدثون عن أنهم قرروا، بينما الأسد يتحدث عن اتفاق، وتعهد بالدعم، مما يظهر أن الأسد يحاول تفسير القرار الروسي لتطمين أتباعه، وإخفاء قلقه، ونقلت صحيفة «نيويورک تايمز» عن المتحدث باسم الکرملين قوله: إن بوتين «وبقرار من جانب واحد، ومن دون أي طلب من قبل الأسد» قرر سحب القوات، مضيفة، أي الصحيفة، أن قرار بوتين: «رسالة حادة مفادها أن دعم روسيا للأسد ليس بلا حدود».
ولذا فإن القلق لن يلازم الأسد وحده، بل و«حزب الله» الإرهابي، وإيران، وقادم الأيام سيحمل مزيدا من التفاصيل، سواء کان الانسحاب الروسي حقيقيا أو مناورة، أما الأکيد فهو أن الأسد مذعور، ومثله «حزب الله». کما أن إعلان بوتين أن قواته «نفذت المهمات» سيذکرنا مطولا بإعلان جورج بوش الابن «بأن المهمة قد نفذت»، بينما الدمار متواصل من أفغانستان للعراق. وعليه فإن القادم سيکون أکثر تشويقا، خصوصا مع کثرة التصريحات لمحاولة تفسير الانسحاب الجزئي، إن صدق، بينما الحاضر يقول إن ليلة الأسد وحسن نصر الله کانت سوداء کأفعالهما.
نقلا عن الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.