مقالات
إيران: القوميات بدأت القتال.. و«المجاهدون» قادمون!

نقلا عن الشرق الاوسط
11/8/2016
11/8/2016
بقلم: صالح القلاب وزير الإعدام الأردني الأسبق
هناک مؤشرات کثيرة، تدعمها حقائق فعلية، تدل علی أن إيران باتت تعيش سلسلة من الأزمات الطاحنة؛ أولها الصراع المحتدم بين أجنحة النظام مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجری في نهايات مايو (أيار) المقبل، والتي سيخوض غمار معرکتها المتشددون المحيطون بالولي الفقيه علي خامنئي، و«المعتدلون» الذين يمثلهم حسن روحاني بدعم من محمد خاتمي وأيضًا من هاشمي رفسنجاني وحسين موسوي وغيرهم.
إن هذه هي الأزمة الأولی. أما الأزمة الثانية الطاحنة فعلاً فهي أنَّ هذا النظام المصاب بکل عقد التاريخ القريب والبعيد قد استغل التخاذل الأميرکي في عهد هذه الإدارة البائسة فعلاً، وبادر إلی احتلال دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، وهذا بالإضافة إلی التدخل في الشؤون الداخلية لليمن ولبنان ومملکة البحرين، مما أوصل إيران إلی أزمة اقتصادية حقيقية يبدو أنه لا شفاء منها علی المدی القريب، وذلک في حين أنَّ حتی العرب الشيعة في بلاد الرافدين باتوا ينظرون إليها بوصفها دولة توسعية باغية لم تأتِ إليهم وإلی بلدهم إلا بالفقر والفساد والتناحرات الدموية والأزمات الداخلية التي دخلت مرحلة الانفجار.
ثم ولأنَّ التمدد «الاحتلالي» في هذه المنطقة بات يشکل عبئًا ثقيلاً علی إيران فقد أصبحت تواجه مأزقًا فعليًا في ظل ارتخاء قبضة المرشد العام – الولي الفقيه، وفي ظل احتدام الصراعات الداخلية بين أرکان الحکم ورموزه، مما جعل طهران تحت ضغط هواجسها الکثيرة تلجأ إلی سلاح الإعدامات الذي کانت لجأت إليه بعد انتصار ثورة فبراير (شباط) 1979 بنحو عام، عندما نَصبتْ أعواد المشانق، وقامت بحملات الإعدام الشهيرة التي تمت ضد الأکراد في کرمنشاه.
إنَّ إعدام العالم النووي الإيراني (الکردي) شهرام أميري مثله مثل إعدام عشرين کرديًا من بينهم أطباء ورجال دين من الطائفة السنية قد جاء وبهذه السرعة لقطع الطريق علی استئناف الثورة المسلحة، إنْ في المناطق الکردية في کرمنشاه وإيلام ومهاباد، وإنْ في المناطق العربية في الأحواز وعربستان، وإنْ في بلوشستان علی الحدود الإيرانية – الباکستانية، وحقيقة فإن مثل هذا کان قد حصل في عامي 1980 و1983 وقبل ذلک بکثير، أي في عام 1878 في عهد الدولة القاجارية، عندما تم إعدام الشيخ عبد الله النقشبندي ومعه نحو عشرة آلاف من أبناء شعبه الکردي، ولاحقًا عندما تم إعدام قاضي محمد رئيس دولة مهاباد الشهيرة في عام 1946، ومعه نحو ألفٍ ومائتين من الذين شارکوا في إقامة تلک الدولة القصيرة العمر.
وهکذا واستنادًا إلی مسيرة أصبح عمرها الآن أکثر من سبعة وثلاثين عامًا، فإن إشهار نظام الولي الفقيه لسلاح الإعدامات الکيفية السريعة، يعني أن هناک ثورة مسلحة قادمة علی الطريق لا محالة، وهنا وللتذکير فإن هذا کان قد حصل وبأرقام فلکية وصلت إلی مئات الألوف عندما اضطر «مجاهدين خلق» بقيادة الرمز الإيراني التاريخي المقاوم مسعود رجوي إلی حمل السلاح بعد انقلاب الخميني عليهم، ورَفْضِ مطالبهم التي تمثلت، بعد انتصار ثورة فبراير (شباط) عام 1979، في الديمقراطية والدولة المدنية والاحتکام للانتخابات في کل شيء، وإعطاء الأقليات حقوقها التي تصل إلی الحکم الذاتي وأکثر.
کان هذا الحزب الديمقراطي الکردستاني – الإيراني الذي استأنف القتال مؤخرًا، بعد توقف دام لنحو سبعة وعشرين عامًا، قد أعلن وقف إطلاق النار في عام 1989، وانتقل زعيمه عبد الرحمن قاسملو إلی فيينا علی رأس وفدٍ قيادي لملاقاة وفدٍ رسمي من طهران، للتفاوض لحل مشکلة الأکراد الإيرانيين، الذين يقال: إن عددهم قد تجاوز الاثني عشر مليونًا، في حين أن هناک من يقول: إن الرقم الفعلي يدور حول الملايين السبعة، وعلی أساس الحکم الذاتي الحقيقي في إطار دولة فيدرالية ديمقراطية مدنية وتعددية، الاحتکام فيها لصناديق الاقتراع والانتخابات الحرة.
لکن ما إن وصل هذا الوفد «المفاوض» الذي أرسلته طهران إلی العاصمة النمساوية حتی تحول إلی مجموعة من القتلة، وقام باغتيال هذا الرمز الکردي الکبير، عبد الرحمن قاسملو، في الثالث عشر من يوليو (تموز) عام 1989، ومعه اثنان من رفاقه، وحيث ساد اعتقاد في ذلک الوقت، وبقي سائدًا حتی الآن، أن الذي اتخذ هذا القرار، وأيضًا قرار اغتيال قائد الحزب الديمقراطي الکردستاني – الإيراني الجديد صادق شرفکندي الذي کان قد جاء بدوره إلی برلين في سبتمبر (أيلول) من هذا العام نفسه للتفاوض ومعه ثلاثة من مساعديه کان مصيرهم مثل مصيره، هو هاشمي رفسنجاني، ومعه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وهذا يدل علی أن هذا النظام الإيراني، الذي هو من أحبط اتفاقًا واعدًا کان قد أبرمه أکراد العراق مع الحکومة العراقية في عهد حکم حزب البعث، لا يمکن أنْ يقبل بأي صيغة تعطي للأقليات القومية في إيران حق الحکم الذاتي ولو في حدوده الدنيا، وتعطي للإيرانيين، بدل هذه الدولة الاستبدادية التي يحکمها رجل واحد هو الولي الفقيه، الحق في أن تکون دولتهم جمهورية – مدنية، وأن يکون نظامهم ديمقراطيًا، وأن تکون مرجعيتهم إلی هذا کله صناديق الاقتراع، مما يعني أنَّ الشرارة التي أطلقها حزب العمال الديمقراطي الکردستاني – الإيراني، واستأنف في إطلاقها «الکفاح المسلح»، لنيل حقوق شعبه بعد توقف استمر منذ عام 1989، سوف يشمل وقريبًا الأقليات القومية في إيران بمعظمها إنْ ليس کلها، ومن بينها عرب الأحواز الذين اضطروا إلی حمل السلاح مؤخرًا بعد معاناة طويلة، والبلوش والأذاريون، وکثير من المجموعات الأخری الصغيرة.
لقد حاول نظام الملالي الاستبدادي والمتخلف بترحيل هذه الأزمة المتفاقمة، أزمة الأقليات القومية المطالبة بحقوقها المشروعة، إلی الخارج، عندما بادر إلی غزو العراق واحتلاله، وعندما ذهب بعيدًا، وبادر إلی هذا التدخل الاحتلالي السافر في الشؤون الداخلية السورية واليمنية وأيضًا اللبنانية والبحرينية، وکل هذا بالإضافة إلی نزعته التوسعية التي تستند إلی ادعاء مزعوم يعتبر أن من حق إيران، التي أصبحت دولة إقليمية رئيسية، أن تتمدد في هذه المنطقة التي هي منطقة عربية، وأن تستعيد ما تعتبره أمجاد فارس القديمة!!
ويبقی أنه لا بد من القول للذين يتساءلون عمّا إذا کان «مجاهدين خلق» سيستمرون بأسلوب معارضتهم السِّلمية الحالي، بعدما تلقوا تلک الضربة القاصمة بعد الغزو الأميرکي للعراق في عام 2003، واحتلال نظام الملالي بلاد الرافدين؛ إنَّ مؤتمر باريس الأخير الذي انعقد بحضور شعبي إيراني غير مسبوق، وبحضور عربي ودولي مميز، بالإمکان اعتباره خطوة فعلية علی طريق العودة إلی العمل العسکري، مما يعني أنَّ المقاومة الإيرانية سوف تستأنف القتال بمجرد استکمال ترتيب أوضاعها وإقامة التحالفات المطلوبة والضرورية جدًا لهذه الانتقالة القريبة المتوقعة.
إن هذه هي الأزمة الأولی. أما الأزمة الثانية الطاحنة فعلاً فهي أنَّ هذا النظام المصاب بکل عقد التاريخ القريب والبعيد قد استغل التخاذل الأميرکي في عهد هذه الإدارة البائسة فعلاً، وبادر إلی احتلال دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، وهذا بالإضافة إلی التدخل في الشؤون الداخلية لليمن ولبنان ومملکة البحرين، مما أوصل إيران إلی أزمة اقتصادية حقيقية يبدو أنه لا شفاء منها علی المدی القريب، وذلک في حين أنَّ حتی العرب الشيعة في بلاد الرافدين باتوا ينظرون إليها بوصفها دولة توسعية باغية لم تأتِ إليهم وإلی بلدهم إلا بالفقر والفساد والتناحرات الدموية والأزمات الداخلية التي دخلت مرحلة الانفجار.
ثم ولأنَّ التمدد «الاحتلالي» في هذه المنطقة بات يشکل عبئًا ثقيلاً علی إيران فقد أصبحت تواجه مأزقًا فعليًا في ظل ارتخاء قبضة المرشد العام – الولي الفقيه، وفي ظل احتدام الصراعات الداخلية بين أرکان الحکم ورموزه، مما جعل طهران تحت ضغط هواجسها الکثيرة تلجأ إلی سلاح الإعدامات الذي کانت لجأت إليه بعد انتصار ثورة فبراير (شباط) 1979 بنحو عام، عندما نَصبتْ أعواد المشانق، وقامت بحملات الإعدام الشهيرة التي تمت ضد الأکراد في کرمنشاه.
إنَّ إعدام العالم النووي الإيراني (الکردي) شهرام أميري مثله مثل إعدام عشرين کرديًا من بينهم أطباء ورجال دين من الطائفة السنية قد جاء وبهذه السرعة لقطع الطريق علی استئناف الثورة المسلحة، إنْ في المناطق الکردية في کرمنشاه وإيلام ومهاباد، وإنْ في المناطق العربية في الأحواز وعربستان، وإنْ في بلوشستان علی الحدود الإيرانية – الباکستانية، وحقيقة فإن مثل هذا کان قد حصل في عامي 1980 و1983 وقبل ذلک بکثير، أي في عام 1878 في عهد الدولة القاجارية، عندما تم إعدام الشيخ عبد الله النقشبندي ومعه نحو عشرة آلاف من أبناء شعبه الکردي، ولاحقًا عندما تم إعدام قاضي محمد رئيس دولة مهاباد الشهيرة في عام 1946، ومعه نحو ألفٍ ومائتين من الذين شارکوا في إقامة تلک الدولة القصيرة العمر.
وهکذا واستنادًا إلی مسيرة أصبح عمرها الآن أکثر من سبعة وثلاثين عامًا، فإن إشهار نظام الولي الفقيه لسلاح الإعدامات الکيفية السريعة، يعني أن هناک ثورة مسلحة قادمة علی الطريق لا محالة، وهنا وللتذکير فإن هذا کان قد حصل وبأرقام فلکية وصلت إلی مئات الألوف عندما اضطر «مجاهدين خلق» بقيادة الرمز الإيراني التاريخي المقاوم مسعود رجوي إلی حمل السلاح بعد انقلاب الخميني عليهم، ورَفْضِ مطالبهم التي تمثلت، بعد انتصار ثورة فبراير (شباط) عام 1979، في الديمقراطية والدولة المدنية والاحتکام للانتخابات في کل شيء، وإعطاء الأقليات حقوقها التي تصل إلی الحکم الذاتي وأکثر.
کان هذا الحزب الديمقراطي الکردستاني – الإيراني الذي استأنف القتال مؤخرًا، بعد توقف دام لنحو سبعة وعشرين عامًا، قد أعلن وقف إطلاق النار في عام 1989، وانتقل زعيمه عبد الرحمن قاسملو إلی فيينا علی رأس وفدٍ قيادي لملاقاة وفدٍ رسمي من طهران، للتفاوض لحل مشکلة الأکراد الإيرانيين، الذين يقال: إن عددهم قد تجاوز الاثني عشر مليونًا، في حين أن هناک من يقول: إن الرقم الفعلي يدور حول الملايين السبعة، وعلی أساس الحکم الذاتي الحقيقي في إطار دولة فيدرالية ديمقراطية مدنية وتعددية، الاحتکام فيها لصناديق الاقتراع والانتخابات الحرة.
لکن ما إن وصل هذا الوفد «المفاوض» الذي أرسلته طهران إلی العاصمة النمساوية حتی تحول إلی مجموعة من القتلة، وقام باغتيال هذا الرمز الکردي الکبير، عبد الرحمن قاسملو، في الثالث عشر من يوليو (تموز) عام 1989، ومعه اثنان من رفاقه، وحيث ساد اعتقاد في ذلک الوقت، وبقي سائدًا حتی الآن، أن الذي اتخذ هذا القرار، وأيضًا قرار اغتيال قائد الحزب الديمقراطي الکردستاني – الإيراني الجديد صادق شرفکندي الذي کان قد جاء بدوره إلی برلين في سبتمبر (أيلول) من هذا العام نفسه للتفاوض ومعه ثلاثة من مساعديه کان مصيرهم مثل مصيره، هو هاشمي رفسنجاني، ومعه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وهذا يدل علی أن هذا النظام الإيراني، الذي هو من أحبط اتفاقًا واعدًا کان قد أبرمه أکراد العراق مع الحکومة العراقية في عهد حکم حزب البعث، لا يمکن أنْ يقبل بأي صيغة تعطي للأقليات القومية في إيران حق الحکم الذاتي ولو في حدوده الدنيا، وتعطي للإيرانيين، بدل هذه الدولة الاستبدادية التي يحکمها رجل واحد هو الولي الفقيه، الحق في أن تکون دولتهم جمهورية – مدنية، وأن يکون نظامهم ديمقراطيًا، وأن تکون مرجعيتهم إلی هذا کله صناديق الاقتراع، مما يعني أنَّ الشرارة التي أطلقها حزب العمال الديمقراطي الکردستاني – الإيراني، واستأنف في إطلاقها «الکفاح المسلح»، لنيل حقوق شعبه بعد توقف استمر منذ عام 1989، سوف يشمل وقريبًا الأقليات القومية في إيران بمعظمها إنْ ليس کلها، ومن بينها عرب الأحواز الذين اضطروا إلی حمل السلاح مؤخرًا بعد معاناة طويلة، والبلوش والأذاريون، وکثير من المجموعات الأخری الصغيرة.
لقد حاول نظام الملالي الاستبدادي والمتخلف بترحيل هذه الأزمة المتفاقمة، أزمة الأقليات القومية المطالبة بحقوقها المشروعة، إلی الخارج، عندما بادر إلی غزو العراق واحتلاله، وعندما ذهب بعيدًا، وبادر إلی هذا التدخل الاحتلالي السافر في الشؤون الداخلية السورية واليمنية وأيضًا اللبنانية والبحرينية، وکل هذا بالإضافة إلی نزعته التوسعية التي تستند إلی ادعاء مزعوم يعتبر أن من حق إيران، التي أصبحت دولة إقليمية رئيسية، أن تتمدد في هذه المنطقة التي هي منطقة عربية، وأن تستعيد ما تعتبره أمجاد فارس القديمة!!
ويبقی أنه لا بد من القول للذين يتساءلون عمّا إذا کان «مجاهدين خلق» سيستمرون بأسلوب معارضتهم السِّلمية الحالي، بعدما تلقوا تلک الضربة القاصمة بعد الغزو الأميرکي للعراق في عام 2003، واحتلال نظام الملالي بلاد الرافدين؛ إنَّ مؤتمر باريس الأخير الذي انعقد بحضور شعبي إيراني غير مسبوق، وبحضور عربي ودولي مميز، بالإمکان اعتباره خطوة فعلية علی طريق العودة إلی العمل العسکري، مما يعني أنَّ المقاومة الإيرانية سوف تستأنف القتال بمجرد استکمال ترتيب أوضاعها وإقامة التحالفات المطلوبة والضرورية جدًا لهذه الانتقالة القريبة المتوقعة.







