العالم العربيمقالات

أبعاد زيارة ترامب المرتقبة إلی المملکة

 

 

الجزيرة السعودية
15/5/2017
 
بقلم: محمد آل الشيخ


أعلن الرئيس الأمريکي ترامب أن أولی زياراته الخارجية ستکون إلی المملکة. وهذا الخبر يحمل في ثناياه مؤشرات تؤکد أن الدبلوماسية الخارجية السعودية تعمل بحيوية وفاعلية ونجاح.
أن يعلن رئيس أقوی قوة علی وجه الأرض بداية زياراته الخارجية إلی الرياض، يعني بالمختصر المفيد أن الرحلة التاريخية التي قام بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلی واشنطن بُعيد دخول الرئيس الجديد البيت الأبيض، قد أتت ثمارها، وهذا الإعلان قطافُ من قطافاتها.
زيارة ترامب تحمل مؤشرات في اتجاهات مختلفة، في مقدمتها إصلاح وترميم سياسات الرئيس الأمريکي أوباما التي أثرت وبشکل سلبي علی العلاقات التاريخية بين المملکة وأمريکا، الأمر الذي يعطي الزيارة بهذه الصفة إصلاح تلک السياسات، سواء کان ذلک في الحقبة التي استلمت فيها دفة توجيه السياسة الأمريکية هيلاري کلينتون، أو وزير الخارجية الذي أتی بعدها؛ وقد أسهمت هذه السياسات مساهمة سلبية وفعالة في المساس بثوابت العلاقات السعودية الأمريکية الممتدة لأکثر من سبعين عاماً بين البلدين.
إيران ومعها أقزامها بعض العرب نزل عليهم هذا الخبر نزول الصاعقة، فهم يدرکون أن هذه الزيارة، سيکون لها أقوی الأثر علی التجاذبات الإقليمية في المنطقة، والتي من شأنها تقليم أظافر إيران، وتَحُد من عربداتها غير المسؤولة في المنطقة؛ خاصة أن العلاقات الإيرانية الروسية التي يتکئ عليها الإيرانيون تشهد هذه الأيام فتوراً غير مسبوق؛ ويبدو أن الروس أدرکوا أخيراً أن التعامل مع عمائم الملالي في إيران ومحاباتهم قضية خاسرة، کما ستکلفهم علی مستوی العالم، ناهيک عن المستوی الإقليمي، الکثير دون أن يکون ثمة مردود سياسي کافٍ لتلک التضحيات الروسية، واستنزاف مخزوناتها الاقتصادية والسياسية. هذا إضافة إلی أن هناک أصواتًا في إيران نفسها بدأت تطفو علی السطح تتساءل عن جدوی هذا الاندفاع في بعثرة أموال الشعب الإيراني في (مغامرات) طائشة غير مضمونة المردود، ما يجعل هذه الزيارة تشکل ضغوطاً علی سياسات الولي الفقيه التي بها تحکم إيران بشکل لا اعتقد أن الاقتصاد الإيراني المنهک والمتهالک قادر علی تحملها.
في الرياض سيستضيف خادم الحرمين الشريفين الملک سلمان الرئيس الأمريکي إضافة إلی رؤساء الدول العربية، وکذلک عدد من الدول الإسلامية ذات الثقل الإسلامي السکاني، ولن تکون إيران حاضرة هذه الفاعلية السياسية فإيران جزء من مشکلة الإرهاب فکيف يکون لها دور في الحل، إضافة إلی أن استغلال الدين في الممارسات السياسية، هو السبب الرئيس الذي أوجد هذه الظاهرة التي هزت وما تزال استقرار العالم من أقصاه إلی أقصاه؛ والتأسلم السياسي أشعله أول ما أشعله (جماعة الأخوان المصريين)، والحرکات المنبثقة عنها، هذا بالنسبة للإسلام السني، أما بالنسبة للشيعة فقد کان لجماعة الخميني القدح المعلی في إطلاقه وتکريسه؛ وما لم يحارب العالم بکل قوة وحزم تلک الظاهرتين، فلن تفلح أي جهود لاجتثاث الإرهاب من جذوره؛ ليس هذا فحسب، بل إن القادم من الأيام سيکون أدهی وأمر.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.