أخبار إيرانمقالات

قرار خصخصة القمع في إيران

 

 

کتابات
4/2/2016
بقلم:منی سالم الجبوري  


لم تمضي سوی أيام قليلة علی التظاهرة الضخمة للمعارضة الايرانية في باريس إحتجاجا علی زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الی فرنسا و الضجة الاعلامية الکبيرة التي ترکتها وراءها، حتی بادر البرلمان الايراني الی إصدار قانون سماه ب”حماية الباسيج”، وهو قانون يمنح لهذه الميليشيات التابعة للحرس الثوري، حقا غير محدودا بالتدخل لقمع أي تجمع أو احتجاج، وذلک تحسبا لاضطرابات محتملة في الانتخابات النيابية المقبلة في 26 فبراير القادم.
صدور هذا القرار الغريب و الملفت للنظر، يأتي في سياق أحداث و تطورات مختلفة في إيران و المنطقة و العالم و تلقي بظلالها الداکنة بقوة علی إيران ولاسيما بعد أن صارت قضية التدخلات الايرانية في المنطقة تأخذ بعدا غير عاديا و تترکز الاهتمامات الاقليمية و الدولية علی ضرورة وضع حد لها و إنهائها، و يتزامن ذلک أيضا بإزدياد حالة السخط الداخلي في إيران علی الاوضاع المختلفة السيئة في البلاد خصوصا بعد الاتفاق النووي مع بلدان 5+1، الذي لم يغير من الاوضاع شيئا مما أثبت کذب و مخادعة المسؤولين الايرانيين مع الشعب الايراني بشأن إن رفع العقوبات سينهي کافة مشاکل البلاد.
القانون الاخير الذي صدر بعد أن أدرک قادة و مسؤولوا الجمهورية الاسلامية الايرانية من إن الاوضاع في إيران قد بلغت حدا تجاوز الخطوط الحمراء، منح قوات الباسيج التي تتبع الحرس الثوري المعروف بنهجه القمعي التعسفي، صلاحيات واسعة لإنشاء مقرات لها في المجمعات التجارية والسکنية في القری والمدن کما وفي المساجد والأحياء وفي الوزارات والإدارات والمدارس والجامعات والحوزات الدينية والاتحادات والأندية والمراکز الرياضية والمراکز الرياضية، وهو مايعکس قلقا و خوفا إستثنائيا من المرحلة القادمة و ينبأ عن إحتمالات متنوعة تتعارض في خطها العام مع ماتريده و ترغب به طهران.
قادة و مسؤولوا الجمهورية الاسلامية الايرانية الذين طالما سعوا للإيحاء بإنه ليس هنالک من معارضة داخلية لهم و طفقوا يشددون علی إن منظمة مجاهدي خلق المعارضة بشکل خاص لم يعد لها من وجود، لکنهم يناقضون نفسهم کثيرا و يصدرون تصريحات متضاربة تحذر من أن تستغل هذه المنظمة الاوضاع و التطورات و تجيرها لصالحها، رغم إننا يجب أن نشير حقيقة الی إن هناک معارضة منظمة واسعة الانتشار في الداخل وکما اثبتت احداث 2009 و 2010 بإنه بمقدورها قياده الحراک الاجتماعي نحو المطالبة بتغيير النظام خاصة وان الاوضاع الاقتصادية في ايران مزرية للغاية وکذلک تفاقم الصراعات الداخلية عشية الانتخابات القادمة فوو اواخر هذا الشهر، والموقف يختلف کليا عن عام 2009 بعد مرور سبع سنوات حيث اصبح الشارع الإيراني لا يعلق الآمال علی مزاعم الاصلاح و الاعتدال وغيرها
وامامهم الان تجربة صمود الشعب السوري خاصة بعد الاصطفاف العربي وانهيار جبروت ولاية الفقيه وفيلق القدس وسقوط الاسطورة المزيفة قاسم سليماني في المنطقة واخيرا قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام وعزلته الاقليمية، کل هذا قد دفع بطهران لخوف غير معهود أجبرها کما نری في القانون أعلاه علی الاتجاه لخصخصة القمع بإيران بحيث يکون محصورا بالعناصر الموالية لها، وهو مايعني عمق و قوة الازمة التي تعاني منها و التي تؤکد علی إن الامور تسير في إتجاه معاکس تماما لما تريده و تشتهيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.