العالم العربيمقالات

بین خطابین

11/4/2017
کتابات
 بقلم :علاء کامل شبيب
 

کثيرة و مختلفة هي المفردات و المطلحات و المفاهيم التي طرأت علی القاموس السياسي و الثقافي و الفکري للمنطقة عقب تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية،
والاهم من ذلک إن هذه المفردات و المطلحات و المفاهيم قد تداعت و تفرعت و تشعبت عنها الکثير من المرادفات الاخری التي لم تکن جميعها معروفة و لامسموعة و لامألوفة قبل مجئ هذا النظام، ولئن کانت في البداية مجرد کلمات و ألفاظ نظرية غير إنها بدأت تتجسد کأفعال و ممارسات حية علی الارض وخصوصا بعد تأسيس حزب الله اللبناني، أول ذراع عملي و فعلي لطهران في المنطقة يجسد تلک المفردات و المطلحات و المفاهيم ضمن أطر أحداث و تطورات سياسية.
خطاب هذا النظام الموجه بشکل خاص لشعوب المنطقة، إستغل القضايا المرکزية و الرئيسية للمنطقة نظير قضية فلسطين و الوحدة الاسلامية و نصرة الشعوب المضطهدة، ولأن شعوب المنطقة لم تکن تعرف أو تفقه شيئا عن النظام الجديد الذي أعقب نظام الشاه في إيران ولم تکن تدرک حقيقة أهدافه و مراميه، فإن قطاعات واسعة من هذه الشعوب قد صدقت او تعاطفت بشکل او بآخر مع الشعارات و القزايا التي کان ذلک الاعلام منهمک بإطلاقها ليل نهار، ولأسباب کثيرة و متباينة فإن الاعلام الرسمي العربي لم يتمکن من مواجهة هذا الاعلام بما يقابله من فکر و أمور نظرية، فإن هذا الاعلام قد نجح للأسف خلال أعوام عديدة من نقل أفکاره و تنظيراته بسهولة، غير إن منظمة مجاهدي خلق المعارضة التي إصطدمت فکريا و سياسيا مع النظام الجديد و رفضت علانية و بکل إصرار نظام ولاية الفقيه و إعتبرته إمتدادا للنظام الملکي مع تغيير في الشکل فقط، قد أخذت علی عاتقها مهمة فضح تلک المفردات و المطلحات و المفاهيم داخليا و علی صعيد المنطقة أيضا.
لاريب من أن مهمة منظمة مجاهدي خلق التي واجهت نظاما کان يحظی بالکثير من مقومات القوة و التعاطف علی أکثر من صعيد، کانت مهمة بالغة الصعوبة و التعقيد، خصوصا وانها واجهت هجوما إتسم بالشراسة و العنف المفرط من جانب النظام الجديد علی أکثر من صعيد، حيث لم تکتف سلطات الجمهورية الاسلامية الايرانية بالهجمة الامنية وانما أردفتها بهجمة إعلامية فکرية إستثنائية إستهدف المنظمة فکريا و سياسيا و عقائديا و تأريخيا الی الدرجة التي تم إستخدام بل السبل و الطرق المشروعة و غير المشروعة من أجل تحقيق ذلک الهدف، لکنها ومع کل تلک الضغوط الهائلة المسلطة عليها و تلک المواجهة الشاملة غير المتکافئة، فقد تمکنت منظمة مجاهدي خلق من طرح مقومات إعلام بديل مواجه للإعلام الموجه من قبل طهران للشعب الايراني و شعوب المنطقة، حيث بدأت بطرح المفردات و المطلحات و المفاهيم المضادة لما کانت تطرحه طهران.
طوال أکثر من ثلاثة عقود و نصف من المواجهة العسکرية السياسية الفکرية الاعلامية بين طهران و منظمة مجاهدي خلق

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.