اليمن.. والتمدد الإيراني في المنطقة!

السکينة
31/3/2015
الکاتب: علي ناجي الرعوي
تابعت منذ اسبوع مضی سلسلة من اللقاءات والمواقف والکتابات والتحليلات التی تناولت تطورات الوضع الساخن في اليمن لکن ما لفت نظري اکثر هو ما جاء في خطاب السيد حسن نصر الله يوم الجمعة الماضي، والذي تطرق في مفاصله الی الاوضاع في اليمن وبعض ازمات ومشاکل الاقليم العربي.
ومن ذلک حديثه عن مشروع المقاومة الذي يتعرض -حسب قوله – للاستهداف والتآمر ومثل هذا الربط لا شک وانه من يستدعي التوقف عنده علی اعتبار ان هذا المنطق يختزل مشروع مقاومة إسرائيل ونفوذها في المنطقة العربية بالحرکات والأقطار العربية التی يتغلغل فيها الجانب الايراني وإيديولوجيا الثورة الايرانية ومنهجها التوسعي في الارض العربية، وکأن نصر الله بذلک قد اراد ان يقول: إن من حق الايرانيين التمدد خارج حدود ايران الطبيعية فيما ليس من حق العرب الدفاع عن وجودهم وأمنهم ومشروعهم القومي طالما وان ايران لديها الطموح الکافي بان تصبح قوة اقليمية کبری تفرض هيمنتها علی المحيط الجغرافي العربي وشواطئ البحر الابيض المتوسط ومضيق هرمز والبحرين الاحمر والعربي ومضيق باب المندب وما علی العرب سوی الاذعان لهذا الطموح الامبراطوري الخارج للتو من القاموس الثوري الخميني.
کان بوسع السيد حسن نصر الله ان يتساءل کما يشاء: کيف استيقظ العرب في قمة شرم الشيخ ال 26 وهم من ظلوا نياما طوال سبعين عاما منذ نشأة الجامعة العربية عام 1945م؟
ولماذا تأخرت مثل هذه الصحوة العربية کل هذا الوقت؟
بل کان بوسعه ان ينتقد عاصفة (الحزم) کما يحلو له لا ان يظهر في موقف الدفاع او يقدم التبريرات للتمدد الايراني في اليمن وغيرها من الاقطار العربية لما يحمله هذا من تناقض بين الدعوة الی عدم التدخل في الشأن اليمني من قبل الدول العربية وبين مجاهرة طهران بأنها من اصبحت تسيطر علی اربع عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء ناهيک عن انه کان الاحری بالسيد حسن نصر الله تقديم النصح لإيران بالتوقف عن خلخلة وزعزعة استقرار الاقطار العربية عن طريق اثارة النزاعات الطائفية والمذهبية اذا ما ارادت بناء علاقات حسنة مع العرب تقوم علی التعاون وتبادل المنافع والمصالح والاحترام المتبادل، وذلک هو الافضل لها وللعرب الذين طالما حاولوا تجسير الهوة مع طهران لکنها التي ظلت تقابل تلک المحاولات بموانع شتی لکونها من ترفض إحداث نوع من التوازن بين القوی السنية والشيعية في المنطقة او خلق نوع من التقارب مع العرب بحکم ان ذلک يخالف ما جری تکريسه في العقل الايراني الرازح تحت سلطة سياسية ودينية طائفية عنصرية تغذي فيه عقيدة بغض العرب ان لم تصورهم کأعداء تاريخيين لا يؤمن لهم جانب.
کما کان الاجدی بالسيد حسن نصر الله ان يکرس کل حضوره في ذلک الخطاب من اجل مناشدة العقلاء في النظام الايراني للکف عن موجة الاستفزازات المشبع بها الخطاب الاعلامي الايراني سيما وان هذا الخطاب بلغته وأسلوبه العدائي لن يؤدي سوی الی المزيد من التباعد بين الجانبين وبالذات وان احلال الامن والاستقرار في المنطقة لا يمکن له ان يتحقق من دون شريکين متناغمين ومتفقين علی ان الحلبة في المنطقة لا تحتمل هيمنة احد وانها يجب ان تکون للجميع وانه لا يمکن لايران ان تتابع لعبتها المفضلة في هذه الحلبة وحدها او ان تکون هي الرابح الوحيد في کل الجولات والآخرون هم من عليهم القبول بالهزيمة لان معادلة کهذه باتت غير مقبولة او مستساغة لتقاطعها مع مبدأ الشراکة الذي کثيرا ما تحدث عنه السيد حسن نصر الله في خطاباته المتکررة.
البعض مع الاسف مازال يحاول التعمية علی التدخل الايراني في اليمن علی الرغم من ان طهران نفسها لا تنکر حقيقة هذا التدخل بل انها من اقرت بمثل هذا الامر في العديد من التصريحات فهاهو علي اکبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد ووزير الخارجية الاسبق يؤکد ذلک بالقول: (نفوذ ايران بات يمتد من لبنان الی اليمن) والی جانب هذا التأکيد الصريح هناک العشرات من الاعترافات لمسؤولين عسکريين ومدنيين ايرانيين تقر في مجملها علی ان طهران قد نجحت في ضم اليمن الی نفوذها وانها من اصبحت تفرض هيمنتها جنوبا علی مضيق هرمز وشمالا علی باب المندب الی درجة ان بعض مسؤوليها صاروا يتحدثون عن العرب وکأنهم ليس اکثر من ديناصورات لم يبق لهم سوی الاسم .. فهل هناک اشد من هذا الاستفزاز يا سيد حسن نصر الله؟







