لايمکن الثقة بطهران
دنيا الوطن
9/6/2015
بقلم: حسيب الصالحي
لم يکن هنالک من أحد يثق او يصدق بالمقاومة الايرانية عندما کانت تؤکد منذ أکثر من ثلاثة عقود علی أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية غير جدير بالثقة و انه يستغل الظروف و التطورات و الاوضاع من أجل تنفيذ مخططات خاصة لکي يهيمن علی المنطقة بنفوذه، لکن الاحداث و التطورات التي تعاقبت علی المنطقة أثبتت للمنطقة و العالم حقيقة و واقعية ماقد أکدته المقاومة الايرانية و شددت عليه.
التصريحات الاخيرة لعباس عراقجي، نائب وزير الخارجية و کبير المفاوضين الايرانيين في المفاوضات النووية الدائرة مع مجموعة 5+1، والتي أکد فيها”القاعدة بيننا هي عدم الثقة، وهذا هو الواقع”، وتابع “إننا لا نثق بالطرف المقابل، والطرف المقابل لا ثقة لديه، ولذلک فإن کل الترتيبات في الاتفاق ستکون علی نحو أن يتمکن أي طرف من العودة الی ما قبل الاتفاق إذا أحس أن الطرف المقابل ينقض الالتزامات”، وهذا الکلام الخطير و غير المألوف والذي يحاول عراقجي کعادة القادة و المسؤوليين الايرانيين الخلط بين الامور، يبين بکل وضوح أن هذا نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وکما أکدت المقاومة الايرانية غير جدير بالثقة، وان مايزعمه عراقجي بأن طهران لاتثق بمجموعة 5+1، انما هو محض کذب لأن المشکلة في طهران نفسها وليس في الطرف الآخر.
خلال التجمعات الحاشدة التي صارت المقاومة الايرانية تقيمها في حزيران من کل عام، تؤکد و بصورة مستمرة من أن هذا النظام غير جدير أبدا بالثقة وانه لايمکن الوثوق بإلتزاماته و الاطمئنان إليها، خصوصا وان التجارب السابقة أکثر من کثيرة و کلها تؤکد بأنه من المستحيل علی هذا النظام أن يتخلی عن النهج الذي إختطه وإختاره لنفسه، وانه سيبقی کعالة و کمکون طفيلي يستمر في بقائه معتمدا علی الازمات و المشاکل التي يثيرها في هذا البلد أو ذاک من بلدان المنطقة، وان من يصدق بأن من الممکن أن ينهي هذا النظام نفوذ و هيمنته في دول المنطقة کسوريا و العراق و لبنان و اليمن، فإنه من الممکن أيضا أن يتخلی عن مشروعه النووي، حيث أن مشروعه الفکري ـ السياسي في المنطقة قد بني علی أساس تصدير التطرف الديني و الارهاب و التدخلات من خلال ذلک في مختلف الدولة، وهو يسعی لتعزيز و ترسيخ تدخلاته من خلال حصوله علی القنبلة الذرية و جعل نظامه و کل مايصدر عنه أمرا واقعا لامناص منه للمنطقة و العالم.
خلال المؤتمرات السنوية الضخمة للمقاومة الايرانية و التي تقام في حزيران من کل عام، کانت ولازالت زعيمة المعارضة الايرانية البارزة السيدة مريم رجوي، تؤکد و بإصرار علی عدم جدوی المفاوضات القائمة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن أن هذا النظام يقوم بالاستفادة من عامل الزمن لخدمة أهدافه و غاياته وقد شددت الزعيـمة رجوي علی قناعتها بعبث و عدم فائدة التفاوض مع طهران بأنها أشبه ماتکون بنفق مظلم نهايته القنبلة الذرية، وفي هذه المرحلة الخطيرة التي وصلت إليها المفاوضات فإن إطلاق هکذا تصريح من جانب نائب وزير الخارجية الايراني، هو دليل جديد آخر علی ماقد أکدت عليه السيدة رجوي علی الدوام بعدم جدارة هذا النظام بالثقة و الرکون الی إلتزاماته و تعهداته، وان المؤتمر السنوي الکبير للمقاومة الايرانية المزمع عقده في 13 من حزيران القادم، والذي يتزامن مع بلوغ المفاوضات النووية مرحلة حساسة تتتفق و تتطابق تماما مع توجهات و قناعات الزعيمة الايرانية، سوف يشهد المزيد و المزيد من فضح و کشف ماهية و معدن هذا النظام بشأن عدم مصداقيته و إستحالة الثقة به في الإيفاء بتعهداته و إلتزاماته في أية إتفاقيات يوقع عليها.







