مقالات

لماذا يفسد الإيرانيون «جنيف»؟

 



الشرق الاوسط
21/1/2014


 


الهدف کان منع مؤتمر جنيف الثاني من الانعقاد بأي وسيلة ممکنة، وبالتالي منع مشروع بديل لبشار الأسد، وإبقاء المعارضة السورية محاصرة في إسطنبول خارج الحدود.
ولهذا الغرض تآمر الروس والإيرانيون ونظام الأسد لإفساد المؤتمر بخطوات مختلفة. فالروس مارسوا ضغطا کبيرا للسماح لإيران بوفد يشارک في المؤتمر، وبالتالي تغيير معادلة الحضور لدعم الوفد السوري. أيضا، الروس سعوا منذ البداية إلی مؤتمر بشروط مسبقة، وتحديدا رفض مقررات مؤتمر جنيف الماضي الذي تبنی مشروع نظام يجمع بين المعارضة وبعض من نظام الأسد، مع إبعاد الأسد نفسه عن الحکم. وأراد الروس مسح المقررات السابقة لأنها تتضمن صراحة دعوة لسحب القوات الأجنبية المقاتلة علی الأرض السورية، والمعني بها هنا الحرس الثوري الإيراني وعصائب الحق العراقية، وميليشيات حزب الله اللبنانية. والجميع متفقون علی إبعاد الجماعات الجهادية الأجنبية مثل «داعش».
بالنسبة لإيران، وکذلک الأسد، الأفضل أن لا يعقد مؤتمر جنيف، أو أن يجري تخريبه من الداخل.
ما حدث من فوضی أمس، شارک فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان کي مون، الذي غرر به الإيرانيون قائلين إنهم قبلوا بمقررات «جنيف» الأول، وبناء عليه وجه إليهم الدعوة التي سببت صدمة للدول والمعارضة السورية. کل الدول المعنية تعرف أن النظام الإيراني، وکذلک السوري، لا يعتد بتصريحاته ولا بوعوده الشفهية. الآن تطالب الدول إيران بأن ترسل قبولها بمقررات مؤتمر جنيف الأول وتوصياته، حتی تصبح دولة مؤهلة لحضور المؤتمر الثاني.
کانت أماني النظام السوري وحلفائه أن يمتنع الائتلاف عن الحضور إلی جنيف، نتيجة الاختلافات ببن أعضائه، وسعی الروس إلی فرض مجاميع تدعي أنها معارضة لنظام الأسد، وهي في الحقيقة معارضة من اختراعه، لکن محاولاتهم باءت بالفشل ولم يعد ممثلا للشعب السوري سوی المعارضة، وبالطبع وفد نظام الأسد الذي ميز نفسه بنجومه الکبار من الوزير وليد المعلم ونائبه فيصل مقداد، وسفيره لدی الأمم المتحدة بشار الجعفري.
الفوضی التي ضربت بأطنابها مؤتمر جنيف قبل انعقاده لم تکن مصادفة، بل نتيجة محاولات إفشال متعمدة لمنعه من الانعقاد، وبالتالي دفن ما جری الاتفاق عليه في المؤتمر بإبعاد الأسد، وجری ربطه بالفصل السابع لمجلس الأمن. والخيار الثاني أن ينعقد بلا وفد المعارضة ومن دون أي التزام من جانب الثلاثي السوري الإيراني والروسي.
ومن دون الاتفاق علی اعتماد قرارات «جنيف» الأول يکون «جنيف» الثاني مقبرة لمشروع الانتقال في سوريا، وبالتالي إدامة النظام واستمرار الصراع والدم والمأساة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.