مقالات

تحالف إيران وحزب الله و«القاعدة»!

 


الشرق الاوسط
21/1/2014



نحن الآن أمام تحالف ثلاثي غير مقدس في سوريا هدفه المحافظة علی نظام، وشخص، بشار الأسد، وهو تحالف قائم بين کل من إيران وحزب الله وتنظيم القاعدة من خلال تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، والحقيقة أن هذا التحالف ليس الأول من نوعه بين هذه الأطراف، بل هو الثاني!
التحالف الأول کان بعد سقوط نظام صدام حسين، ومن أجل مواجهة الجيش الأميرکي في العراق، من باب «عدو عدوي صديقي»، وأبلی هذا التحالف غير المقدس بلاء حسنا وقتها، وکان يجد رواجا، لأن المعرکة وقتها في العراق کانت ضد «محتل»، وهي معرکة استثمر فيها بشار الأسد أيما استثمار، حيث کان المنتمون لـ«القاعدة» يعبرون من الأراضي السورية، وکلنا يذکر العملية التي قام بها الجيش الأميرکي علی قرية البوکمال السورية في عام 2008، واستهدفت وقتها مهربين لمقاتلي «القاعدة» من الأراضي السورية، وبالطبع کان دعم الأسد لـ«القاعدة» يجري من خلال التعاون مع إيران!
اليوم، وفي سوريا، نحن أمام تکرار لهذا التحالف غير المقدس بين إيران وحزب الله وتنظيم القاعدة، حيث تتولی إيران الشق الدبلوماسي والتعبوي من تسليح وخلافه لنظام بشار الأسد، بينما يقوم حزب الله بحماية العاصمة دمشق من السقوط بيد الجيش الحر، وتشغل «داعش» الجيش الحر، وفوق هذا وذاک، وهذا هو الأهم، تشويه سمعة الثورة السورية، إلی حد دعا شخصا مثل أبو قتادة إلی توجيه النصح للمقاتلين «الإسلاميين» في سوريا، من سجنه في الأردن! فما تقوم به «داعش»، وکل المنتمين لـ«القاعدة»، هو خدمة لا تقدر بثمن، لتصبح المقارنة في الغرب بين الأسد الشرير و«القاعدة» الدموية، وهذه أکبر خدعة انطلت علی المجتمع الدولي، وليس مرة واحدة، بل مرتين.. الأولی في العراق، والثانية الآن في سوريا، وبطل هذه الخدعة هو بشار الأسد الذي استثمر في «القاعدة» طوال السنوات العشر الأخيرة، ومن خلفه إيران وحزب الله، ليکون علی المجتمع الدولي اليوم الاختيار بين سيئ وأسوأ، علما أن «القاعدة» والأسد، مضافا لهما حزب الله، وجوه لنفس العملة الدموية في المنطقة.
للأسف هذا ما يحدث اليوم في سوريا، وينطلي علی المجتمع الدولي مثلما انطلی عليهم في العراق، ويحدث کل ذلک بينما قوات بشار الأسد تقصف الجيش الحر وليس «داعش»، ويکتفي المجتمع الدولي بالفرجة فقط لأنه يبحث عن الحلول السهلة بسوريا، علما أنه لا حلول سهلة في منطقتنا ککل، فما يتجاهله الغرب الآن أن أحد أبرز أسباب التطرف بمنطقتنا هو ما يفعله الأسد، بدعم من إيران وحزب الله اللذين لا يستطيعان التمدد، وخلق النفوذ بالمنطقة، إلا عندما يرتفع منسوب الطائفية والتطرف والفوضی، مثلهم مثل «القاعدة»، فمتی يستوعب الغرب ذلک؟ هذا هو السؤال!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.