مقالات

ولکنها 100 مليار دولار لإيران يا سيد أوباما

 



نقلا عن “البيان” الإماراتية
9/7/2015


 


 


بقلم:محمد فهد الحارثي



ربما لم ينشغل العالم بمتابعة اخبار اتفاقية دولية منذ فترة طويلة مثل ما تابع مفاوضات خمسة زائد واحد مع ايران حول السلاح النووي. وما يثير التساؤلات تکرر تمديد الموعد النهائي للمفاوضات وتضارب التصريحات من قرب انفراج إلی إشارات بأنها متعثرة. وبطبيعة الحال أکثر الدول المتأثرة من هذا السلاح هم الخليجيون بحکم موقعهم الجغرافي المجاور لإيران. فهناک قلق مشروع في دول الخليج من وجود أسلحة نووية علی بعد کيلومترات من حدودهم.
ولکن القلق لا يقف عند هذه النقطة، بل يتجاوزه الی القضية الأشمل وهي أن إشکالية إيران في المنطقة ليس فقط السلاح النووي، بل هناک التمدد الإيراني في الدول العربية والتدخل في الشؤون الداخلية وتبنيها ميليشيات وممارستها الحروب بالوکالة. هناک واقع موجود والولايات المتحدة نفسها تعترف بهذا الواقع، بل وتتفاوض مع ايران للتنسيق في قضايا داخلية عراقية. وأصبحت طهران تحتفط بحق الفيتو لقرارات العاصمة العربية بغداد.
الحديث عن صفقة تجمد قدرات إيران في تطوير السلاح النووي لمدة عشر سنوات مقابل رفع العقوبات. هو نظر جزئي للمشکلة. فإيران سوف تحتفظ بمفاعلاتها الحالية أي أنها لن تطورها ولکن لن تلغيها. وهذا يفترض أن المشکلة ستکون موجودة في أي لحظة. أي أنها لو أرادت أن تکسر الاتفاق تحت أي ظرف فإنها تکمل من حيث وقفت. وهذا يجعل الاتفاقية تبدو وکأنها استراحة مؤقتة.
والنقطة الثانية والتي ترتبط بالمنطقة أن رفع العقوبات سيمنح إيران اکثر من مائة مليار دولار. وربما کان خبرا سارا للمنطقة لأن ضخ أموال هائلة في الاقتصاد سيستفيد منه الجميع وسيفتح فرصاً اقتصادية واستثمارية. کما أن رفع المقاطعة عن السوق الإيرانية سيعني فرصا مغرية للشرکات في المنطقة للتصدير خاصة أن الکثافة السکانية عالية والأسواق قريبة. ولکن الخبر السار هو في الصيغة النظرية، لأن التجربة بينت أن إيران تفکر بطريقة أخری، فرغم ظروفها الاقتصادية والحصار أهدرت أموال الشعب الإيراني في مغامرات وطموحات توسعية لم يستفد منها المواطن الإيراني.
إيران خسرت مليارات الدولارات في دعم نظام بشار الأسد في سوريا والدعم الاقتصادي لحزب الله في لبنان ودعم ميلشياتها في العراق. وکشفت أيضا عاصفة الحزم في اليمن حجم الأسلحة الهائل التي تکفلت بها إيران من اجل دعم ميليشيات الحوثي.
أي أن إيران وهي في ظرفها الاقتصادي کانت تستنزف اقتصادها في مغامراتها السياسية. وهذا يعني أنه في حال توفر السيولة فإنها ستوجهها لدعم مغامراتها السياسية، وسيزيد من شره تطلعاتها التوسعية. وهذا يعنی أن الاتفاق تجاوزاً سيحل جانبا من الموضوع، ولکن ماذا عن الجوانب الأخری والمترتبات التي ستنتج عنه.
وقد وصفها الکاتب الأميرکي توماس فريدمان في مقالة له بعنوان اتفاق سيئ جيد بعبارة صباح اليوم التالي. وهو تعبير انجليزي يقصد به النتائج المترتبة علی الحدث. ويتساءل عن سبب ضعف إدارة الرئيس الأميرکي باراک اوباما في أخذ مواقف حازمة. وقال إن الأمر يبدو وکأن ايران هي التي تکسب في المحادثات بينما واشنطن تقدم التنازلات. وهذا أمر يتکرر قوله في واشنطن ويبدو أن اوباما يحاول إنجاز اتفاق سريع يسجل في إنجازاته السياسية قبل انتهاء فترة ولايته.
وهناک اسئلة کثيرة عن وضع إيران بعد توقيع الاتفاق النووي. ويخطئ الأميرکيون إذا اعتبروا أن قضايا الصراعات الإقليمية في المنطقة هي قضايا ثانوية. ومبدأ ترک خلافاتهم لهم أثبت عدم جدواه. فالإرهاب کالعدوی ينتقل الی کل مکان ولا توجد حصانة لأي بلد. وفي حال انفلات الوضع الداخلي في المنطقة فالعالم بأسره سيعاني من تبعات هذا الوضع. وتجربة سوريا والعراق وليبيا أکدت حقيقة ترابط الأحداث في العالم فالمنظمات الإرهابية مثل داعش وغيرها هي نتائج للفوضی الحاصلة في المنطقة.
القضية بالنسبة لدول المنطقة ليست فقط في مسألة السلاح النووي رغم خطورتها، بل ضرورة لجم تصرفات إيران العدوانية واحترامها النظام والقانون الدولي. وهذا يتطلب أن يکون جزءا من الاتفاق بحيث لا تستغل إيران السيولة المادية التي تتوفر لها من رفع العقوبات في الإنفاق علی سياساتها التوسعية وخلق مزيد من المشاکل في المنطقة. وإذا کانت ايران تريد فعلا الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول الأخری فهناک فرصة من خلال اتفاق شامل يعالج القضايا العالقة في المنطقة ويلزم إيران بوقف تدخلاتها الخارجية ويکون هذا الالتزام تحت إشراف دولي يتمثل في مجلس الأمن.
المنطقة تعاني من تحديات هائلة وضعف الإدارة الأميرکية في اتخاذ مواقف قوية ساعد في تأزم الموقف في المنطقة. ومن الخطأ ترک الأمور علی ماهي عليه. شعوب المنطقة تتلهف إلی الأمن والاستقرار والتنمية. وقد تعبت من الحروب والمشاکل والأزمات. وحان وقت التفات العالم إلی هذه المنطقة لحلول جذرية بعدما أثبتت المهدئات فشلها وتضرر الداخل والخارج من شظايا الانفجار.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.