واشنطن تبحث عن بديل للأسد

ايلاف
10/7/2015
يلتقي معارضون سوريون مسؤولين أميرکيين رفيعي المستوی بشکل مکثف مؤخراً، وسط توقعات أن الادارة الأميرکية تبحث عن شريک محتمل أو بديل للرئيس السوري بشار الأسد في ظل خسائر النظام المتزايدة داخل سوريا والمخاوف من سقوط مفاجیء غير مرتب لتبعاته وملء فراغاته داخل دمشق، لکن تبقی الادارة الاميرکية وسياستها تجاه سوريا مثار جدل واستغراب وتحفل بالکثير من علامات الاستفهام.
وأشار منذر آقبيق عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض في حديث مع “ايلاف” الی أن “الولايات المتحدة لها مواقف مؤيدة لنضال الشعب السوري من اجل الحرية، وهي أکبر مانح للمساعدات بمقدار اکثر من ثلاثة مليارات دولار. وموقفها من الحل في سوريا يتلخص في العمل علی الانتقال السياسي نحو هيئة انتقالية حاکمة ذات صلاحيات کاملة بدون الاسد، و ذلک حسب بيان جنيف، و تؤکد علی رغبتها في الحفاظ علی مؤسسات الدولة عن طريق انتقال منظم للسلطة، وتخشی واشنطن من استيلاء المتطرفين علی الحکم في حال السقوط العسکري للنظام. وتتفق تلک المواقف مع طموح الشعب السوري.”
ولکنه قال أننا “مازلنا لا نفهم لماذا تعارض واشنطن تحييد سلاح الجو للاسد و الذي يرتکب المجازر اليومية بالبراميل المتفجرة وغيرها، سواء عن طريق الحظر الجوي او تمرير السلاح المضاد للطيران للثوار”.
الامر الآخر الذي أکد عليه آقبيق “هو أن الأسد ما زال يرفض الحل السياسي ويتمادی اکثر في إجرامه، في الوقت الذي نشاهد شيئا فشيئا تفکک تلک المؤسسات التي تسعی واشنطن للحفاظ عليها نتيجة تمادي النظام في الإجرام والحرب علی الشعب”.
والسؤال الذي طرحه “هو هل هناک استراتيجية أميرکية لدفع الاسد نحو وقف الحرب والتنحي؟ هذا مع إدراک الأميرکيين وحسب تصريحاتهم أن سلوک الاسد هو الذي خلق التطرف في الاساس، وما زال يساعد علی نموه”.
من جانبه قال الصحافي والمحلل السياسي ياسر بدوي لـ”ايلاف أن “المعلن أن أميرکا تبحث شريک هي فکرة مضللة وغير سياسية لأنها لو ارادت الشريک لوجدته أو عملت من اجل ايجاده “.
ورأی أن “من يبحث عن شريک لا يضع الائتلاف ومعارضين سوريين علی قائمة الارهاب ويمنع المعارضة المعتدلة من التخلص من عصابات الأسد فهي ترسل المبعوثين للضغط علی الدول الاقليمية لوقف تقدم الجبهات العسکرية ومن يبحث عن شريک لا يتنظر حتی تفنی البلد”.
واعتبر “أن أميرکا تتخبط في سوريا بشکل لتخبطها في العراق کان هناک تخبط عسکري وهنا تخبط لا عسکري، وبالتالي سقطت رهانات الرئيس الأميرکي باراک أوباما التي اعتمد فيها علی الشعوب لتغيير السياسات لانه اعتمد اقصی الانتهازية السياسية عندما تطلب منه تحرم عسکري لحماية الشعوب”.
هذا وفي الفترة الاخيرة انتقد اکثر من معارض سوري السياسات الاميرکية تجاه سوريا وکان لافتا تبدل مواقف الائتلاف الوطني السوري المعارض وتصعيد النبرة ضد واشنطن حيث قال الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري وعضو الهيئة السياسية الحالية هادي البحرة إن “المسؤولية في عدم وضع حد لمأساة الشعب السوري علی الصعيد الدولي تقع علی عاتق الولايات المتحدة الأميرکية وروسيا، فهما مالکتا مفاتيح تفعيل وتعطيل مجلس الأمن”، وذلک کرد منه علی تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميرکية “جون کيربي”، بإن البنتاغون والجيش الأمريکي وقوات التحالف الدولي لا تری ضرورة في فرض منطقة آمنة في سورية حالياً.
وأوضح البحرة أن “الوضع الحالي في سورية، بات أکثر تشابکاً مع عدة أزمات دولية وإقليمية، کما أن سورية باتت ضمن مسرح عمليات للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش والذي تقوده الولايات المتحدة الأميرکية، والموقع الجغرافي الذي يعمل فيه هذا التحالف يشمل العراق وسورية”.
وأضاف “إن ما زاد الوضع فوضويةً هو دخول هذا التحالف الدولي، بتحالفات مع قوی محلية منها الحکومية ومنها الغير حکومية، وضمن هذه القوی التي تحالف معها، قوی علی خلافات فيما بينها، وقوی هي من أصل وجذور المشکلة بل أن بعضها يشارک قوات نظام الأسد القتال داخل سورية ضد الشعب السوري ويرتکب جرائم حرب ضده، کما أن البعض منها ساهم بأعمال ضد القوات الأميرکية أثناء احتلالها للعراق وتسبب بمقتل جنود أميرکان”.
ولفت الی أن “کل هذه التعقيدات والتشابکات والتحالفات، تؤدي إلی زيادة معاناة الشعب السوري، وإلی المزيد من تدمير بنية الدولة السورية وکيانها، وهنا يجب وضع النقاط علی الحروف”، مؤکداً أيضاً علی أن هذه الظروف کلها أدت إلی ضعف آليات وقدرات اتخاذ قرارات منفردة من قبل الدول الإقليمية الداعمة للشعب السوري، علی الرغم من أن المخاطر الموجودة في سورية باتت تهدد أمن هذه الدول بشکل متزايد”.







